
الصراع بين حزب الله وإسرائيل - تعبيرية
تتخوف مصادر ديبلوماسية بارزة، من أن تكون الأمور بين لبنان وإسرائيل آيلة إلى الانفلات في ضوء الضربة الإسرائيلية للضاحية الجنوبية والتي أدت الى استشهاد المسؤول العسكري الأول في “حزب الله” فؤاد شكر. وتتجه الأنظار إلى ما سيكون عليه رد “حزب الله” وتداعيات ذلك على تطور الأوضاع. وكان تعليق رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي واضحاً لجهة دور لبنان في ردع العدوان. فيما تمنى وزير الخارجية والمغتربين عبدالله بو حبيب على أن يكون الرد متناسقاً.
وتكشف المصادر أن اتصالات دولية وعربية على أعلى مستوى مع المسؤولين اللبنانيين والإسرائيليين لعدم تدحرج الأمور إلى حرب واسعة. وكشفت المصادر، أيضاً، أن مسؤولين غربيين سيزورون بيروت خلال الساعات المقبلة في مقدمهم وزيري الخارجية والدفاع البريطانيين. وقد يزور بيروت مسؤول أميركي، وكل ذلك بهدف التهدئة والعودة إلى الاستقرار. مع الإشارة إلى أن إسرائيل تعتبر وفقاً للمصادر، أن ما قامت به هو رد على استهداف مجدل شمس، فاستهدفت ٦٨ مدنياً من الجرحى حتى الآن، فضلاً عن مقتل شكر، وأن إسرائيل اعتبرت أنها تدافع عن نفسها، وأنها لم تخرق قواعد الاشتباك، ولم تسعَ لقواعد جديدة.
حتى الساعة ردة فعل “حزب الله” غير واضحة، وهناك ضغوطاً شديدة تُمارس على لبنان ورسائل واضحة لعدم الرد وأن تتوقف الأمور عند هذا الحد.
تقول مصادر ديبلوماسية أوروبية لـ”صوت بيروت انترناشيونال” أن تعليق الرحلات الجوية للعديد من الدول إلى لبنان، أشّارت إلى أن الضربة الإسرائيلية ستكون في الساعات المقبلة، بحيث أن لدى الدول معطيات محددة حول توقيت الضربة.
وأوضحت المصادر، أن عوامل عديدة تساهم في الضغط لعدم اللجوء الى توسيع الحرب والإبقاء قدر المستطاع على قواعد الاشتباك القائمة في الحرب، على الرغم من التصعيد الكلامي، في مقدمها: الضغوط القوية التي اتبعت مع اسرائيل من جانب واشنطن وباريس حول ضرورة الحفاظ على الخطوط الحمراء، وعدم توسيع الحرب حتى لأيام، تجنباً لانفلات الوضع وعدم القدرة على التهدئة لأن حصر الضربات في حالة توسيع الحرب قد لا يستقيم فعلياً على الأرض ولا يمكن الوثوق به.
والسبب الآخر، لعدم توسعة الحرب، وابقاء الضربة محدودة في المكان والزمان بحيث لا تصل إلى العمق اللبناني الاستراتيجي، هو أن كلاً من واشنطن وطهران لا تريدان أن تتدحرج الأمور في اتجاه حرب شاملة، بحيث لن تبقى أية دولة بعيدة عن انعكاساتها. وبالتالي، الضربة لن تستهدف بيروت كعاصمة أو المناطق البعيدة عن خطوط قواعد الاشتباك المعمول بها في جبهة لبنان منذ السابع من تشرين الأول حتى الآن.
ولا يزال “حزب الله” ينفي أن يكون مسؤولاً عن صاروخ مجدل شمس. ولاحظت المصادر، أن اللقاء الذي عقده وزير الخارجية والمغتربين الدكتور عبدالله بو حبيب مع مسؤول العلاقات العربية والدولية في الحزب عمار الموسوي، حيث كان للبحث بالمستجدات، وابلاغ الأخير رسائل دولية قد يكون حملها الوزير في سياق جولته الأخيرة على عدد من العواصم المهمة لا سيما واشنطن.
وتفيد المصادر، أنه من المتحمل أن يشكل استهداف مجدل شمس وتبعاتها الإنسانية ثم استهداف الضاحية وما تحمله من رسائل، أساساً لانطلاق البحث الجدي في وقف النار، وعدم انتظار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نتائج الانتخابات الأميركية. إذ إن هناك تطور يفرض نفسه على الحسابات الاسرائيلية حول المنطقة والحرب، وهو تقدم المرشحة الديمقراطية للانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة كاميلا هاريس في استطلاعات الرأي حتى الآن.
وبالتالي، قد لا يستطيع نتنياهو الرهان على فوز المرشح الجمهوري دونالد ترامب، وقد يلجأ في هذه الحالة إلى تسليف الديمقراطيين القبول بوقف النار قريباً وإنهاء الحرب، على سبيل تنازلات يرى نفسه ملزماً تقديمها في ظل الضغوط القصوى من الإدارة الأميركية عليه للقيام بذلك. وأي توجه من هذا القبيل، سيعيد تفعيل المبادرتين الأميركية والفرنسية حول الجنوب بعدما كانتا قد جُمِّدتا بسبب اقتناع كل الأطراف بصعوبة الفصل بين الجبهتين وصعوبة الاختراق حتى في الملف الرئاسي نتيجة ذلك.