
لبنان - تعبيرية
كما بات معروفا يواجه لبنان ومنذ نحو اربع سنوات اكبر ازمة اقتصادية –اجتماعية في تاريخ العالم، كما صنف من قبل المراصد الدولية، ولكن عوضا من معالجة الدولة اللبنانية لهذه الازمة بطريقة علمية، من خلال وضع الاستراتيجيات الاقتصادية العملية لحل الازمة بشكل جذري، فهي لا تزال تعمد لاتخاذ القرارات العشوائية –”الترقيعية”، لكسب المزيد من الوقت بينما من يدفع الثمن هو المواطن اللبناني بالدرجة الأولى .
وفي السياق، فإن الحكومة تسعى بشتى الوسائل لسبل زيادة إيراداتها لتامين حاجاتها وتمويل نفقاتها، وتحديدا لتأمين رواتب القطاع العام ودعم ادوية مرضى السرطان والامراض المزمنة، بينما يتم تسجيل ارتفاع في عمليات التهريب اضافة الى التهرب الضريبي، وتراجع نسب الاستيراد، وبالتالي تأكل الزيادات والرواتب.
ونتيجة انهيار الاقتصاد الحر وانهيار الليرة اللبنانية بشكل نهائي، وسرقة أموال المودعين وهدر الودائع، تحول لبنان من بلد كانت عملته الرسمية المتداول بها هي الليرة اللبنانية الى اقتصاد “مدولر” بامتياز، وتم اعتماد هذا الامر بطريقة سريعة جدا، ان كان على القطاع الخاص او على كل المواد الأولية والاستهلاكية والمحروقات، اي اصحبت كل الامور مرتبطة بالدولار، لذلك فان الدولة باتت عاجزة عن تغطية نفقاتها وعمدت الى الهروب للامام، دون وضع اي خطة واضحة.
علما ان الازمة في لبنان بدأت بشكل جدي عندما قررت الدولة الاعتراف بالتعثر المالي في عهد رئيس الحكومة السابق حسان دياب، وهذا الامر يعتبره معظم رجال الاقتصاد والمال بانه جريمة كبرى بحق الاقتصاد اللبناني، خصوصا انه لم يترافق مع اجراءات اصلاحية قامت بها السلطات اللبنانية ، رغم التدهور والانهيار الحالي.
وبحسب اراء عدد من الاقتصاديين فان سبب التردي الحاصل في الاوضاع الاقتصادية، هو ان الدولة تعمد على زيادة نفقاتها بشكل مستمر سنويا في وقت تعجز فيه عن زيادة بايراداتها، في الوقت الذي سجل المصرف المركزي مخالفات متتالية للقوانين باقراضه الدولة اللبنانية.
بينما هناك الكثير من الايرادات يمكن للدولة الحصول عليها من خلال عدة وسائل، واهمها رفع نسبة الضرائب على الشريحة التي تعتبر من طبقة الاغنياء، والاخذ بعين الاعتبار مدخول الفقراء، لان المنطق يقول بوجود عدم المساواة بين الطبقتين على صعيد جباية الرسوم.
وبينما الايرادات من جباية الجمارك تمثل بحدود ١5%من ايرادات الدولة بشكل عام، فإن اللافت هو استمرار بعض الجهات النافذة في الدولة اللبنانية من التهرب من الرسم الجمركي خلال ادخال الكثير من السلع والبضائع عبر المرافق اللبنانية الشرعية، والتصريح عنها بغير ما هي عليه في الحقيقة.
بالاضافة لما تقدم، هناك موضوع يتعلق بالقوانين الاصلاحية والتي تطالب بها جميع الجهات الدولية وهو ملف “الكابيتال كونترول” المتوقع درسه في الجلسة العامة لمجلس النواب غدا الخميس، والذي اصبح تطبيقه ضرورة.
مصادر اقتصادية تشدد على وجوب ان تبحث للحكومة عن المخارج للاوضاع المالية، خصوصا ان الرئيس ميقاتي وعد النائب الاول لحاكم مصرف لبنان وسيم منصوري بتسهيل مهمته، كما انه من المستحيل ان تتخلف الدولة عن تأمين رواتب القوى العسكرية والامنية والقطاع العام والذي يناهز عددهم 400 الف، مما يعني حرمان اكثر من مليون شخص اذا تم احتساب عائلات هؤلاء الاشخاص، بتامين الحد الادنى من سبل الحياة، اضافة الى تهديد حياة مرضى السرطان والامراض المزمنة بشكل مباشر، اذا لم يتم تامين الادوية اللازمة لهم وبالتالي العلاج الضروري، لذلك على الدولة البحث عن مصادر التمويل من مصادر اخرى غير جيوب الشعب، وبالدرجة الاولى القيام بالاصلاحات المطلوبة والتي تُعتبر المدخل الاساسي لايقاف الهدر المستمر.
وعلى رغم من تفاقم الازمة، تستمر الحكومة بتأخير انجاز مشروع موازنة 2023، التي كان يجب اقرارها قبل بداية العام الحالي، بينما لا تزال تقوم بدراستها حاليا في مجلس الوزراء.
ويجمع عدد من اصحاب الاختصاص على اعتبار انا ما يعلنه نائب حاكم مصرف لبنان منصوري يعتبر منطقي، ومطابق لقانون النقد والتسليف فمصرف لبنان، لا يحق له اقراض الدولة بالدولار، علما اذا ارادت الدولة القيام بذلك عليها ان تتجه الى جهات خارجية وليس الى المصرف المركزي.
وفي المحصلة، فإن كل المؤشرات الاقتصادية والمالية تؤكد فساد المنظومة السياسية التي تتصرف بعشوائية واستهتار، والثابت انه وخلال السنوات الماضية كان حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة يعمل على تغطيتها بخلاف كل القوانين، وهذا الامر بدأ يظهر الى العلن.