
غارات إسرائيلية عنيفة على الضاحية الجنوبية
بعدما قتلت اسرائيل معظم قيادات “حزب الله” ودمرت مناطقه، وسعت للدخول براً عبر الحدود، تطرح تساؤلات حول المدى الزمني للعملية العسكرية خصوصاً وان الحكومة اللبنانية أكدت هذا الاسبوع مراراً وتكراراً استعدادها لتنفيذ القرار ١٧٠١ بكافة مندرجاته، ونشر الجيش في الجنوب.
لذلك تقول مصادر ديبلوماسية بارزة لـ”صوت بيروت انترناشيونال”، ان الحرب ستستمر ولا مؤشرات لتوقفها بسبب عوامل عديدة. لكن حتى الآن التزمت اسرائيل بالخطوط الحمراء التي أمْلَتها عليها الإدارة الأميركية أي أن لا تستهدف البنية التحتية اللبنانية ولا المدنيين مع ان هذه الكلمة فضفاضة، وحيث ان العديد من المدنيين قضوا في استهدافات اسرائيل لقيادات أو مراكز أسلحة حيث كانوا على مقربة منها، ولم يمت فقط المعنيين بهذه المراكز.
وقف النار الذي ينشده لبنان عبر كل من رئاسة الحكومة ورئاسة المجلس النيابي، لا تزال المعطيات التي تؤدي اليه غير متوافرة، لا دولياً ولا اقليمياً. اسرائيل بدأت مساراً حربياً غير واضح المدى الزمني له. الأميركيون الذين ليسوا مع العملية العسكرية كما يقولون، لم يقفوا بحزم في وجهها، والإدارة الحالية ذاهبة وهي ضعيفة أمام اسرائيل قبيل الانتخابات الرئاسية. كذلك الغرب بشكل عام لا يزال تحت وقع عملية ٧تشرين الأول الماضي، معتبراً ان اسرائيل يجب أن تدافع عن نفسها في كل الاتجاهات.
ثم ان الدول الفاعلة في مجلس الأمن الدولي، كما يتبين من مواقفها خلال انعقاد جلسة المجلس قبل يومين حول لبنان، ركزت على حق اسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد إيران وحلفائها وان إيران هي التي اعتدت مباشرة على اسرائيل. وأنه على إيران وقف مسارها في زعزعة إستقرار المنطقة. منطق هذه الدول هو المواجهة مع إيران، باستثناء كلمة فرنسا التي كانت متوازنة. في خضمّ ذلك، لبنان البلد يدفع أثمان المواقف في الحرب بين الغرب وإيران.
الاسرائيليون بحسب المصادر، لديهم كامل القناعة بدفع ثمن خسائر المعركة ان في غزة أو بعدها في لبنان لأن المعركة وجودية بالنسبة اليهم بعد الذي حصل في ٧ تشرين ومساندة “حزب الله” لـ”حماس” في الحرب. ومعيار الرأي العام الاسرائيلي قد ارتفع بعد مقتل الأمين العام لـ”حزب الله” حسن نصرالله والعديد من قيادات الحزب.
لبنان مستعد لتنفيذ القرار ١٧٠١، بعد وقف النار. لكن متى وقف النار؟ لا يوجد أي مانع دولي بما في ذلك قرار تنفيذي للقرار ١٧٠١، كل ذلك نصائح لا تجدي نفعاً . اسرائيل تقوم بسلاحها تنفيذ بنود معينة في القرار، أي تلك التي تريدها.
عكست اسرائيل آلية التعامل مع الحزب في الحرب عما كانت عليه الطريقة في حرب الـ٢٠٠٦. هذه المرة ضرب للقيادة يسبق الضربات على الأرض. والآن هناك ترقب دولي لمدى قدرة ما تبقى من قيادات في الحزب على إدارة المعركة على الأرض في الجنوب وحيث ينتظرون “لحظة الالتحام” ومدى فاعلية الوعود حتى النهاية بعدما كبدوا الاسرائيليين خسائر بشرية عند دخولهم الحدود.
وينقسم الرأي حول ماذا تريد اسرائيل نتيجة الحرب. فهناك من يقول انها لا تبالي بالتوصل مع لبنان الى اتفاق سلام، ولا تبالي بتنفيذ الـ١٧٠١ بحذافيره. انما تريد ترتيبات على الأرض لإبعاد الحزب لمسافة آمنة تقنعها ضمن الأراضي اللبنانية، وتكون منطقة منزوعة السلاح، وحددت جنوب الليطاني. لكن ماذا اذا بقي الحزب شمال الليطاني؟
وهناك من يقول ان اسرائيل تريد في النهاية اتفاق سلام مع لبنان، على أساس ان الحروب تؤدي الى اتفاقات ولن يكون أحد رابح فيها، بل ان فيها من يخسر أكثر من الآخر. وقد تكون الحلول التي تؤدي اليها الحروب تتضمن ما لم يكن أي فريق يقبل به سابقاً.