الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

لبنان تحت تأثير قيادة المنطقة الأمريكية الوسطى عبر لجنة الإشراف

للمرة الثانية على التوالي تحضر الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس إلى بيروت خلال ايام، للمشاركة في اجتماع اللجنة الدولية للاشراف على اتفاق وقف النار، المرة الأولى، مطلع أيلول الجاري ومعها قائد المنطقة العسكرية الأميركية الوسطى الأدميرال براد كوبر، وهناك اهتمام أميركي مباشر بعمل اللجنة، لكن ما العلاقة التي تربط اللجنة بقيادة المنطقة العسكرية الوسطى، وما دلالات ذلك؟

ترتبط اللجنة الدولية التي تشرف على تنفيذ اتفاق وقف النار الذي جرى التوصل إليه في 27 تشرين الثاني من العام 2024، ارتباطاً كلياً بقيادة المنطقة الوسطى العسكرية الأميركية، أي ”“CENTCOM . لذلك اجتمع قائد هذه المنطقة الأدميرال الأميركي براد كوبر ومعه الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس، باللجنة في الناقورة قبل نحو أسبوعين، كما استطلع الواقع الأمني اللبناني، وتفاصيل خطة حصر السلاح بيد الدولة.

لا يملك لبنان تفاصيل عن الاتفاق الذي بقي سرياً بين الولايات المتحدة وإسرائيل، غداة التوصل إلى اتفاق وقف النار. وهو ذاك الاتفاق، الذي أعطى الحق لإسرائيل في معالجة التجاوزات التي تشكل خرقاً لوقف النار في المجال الذي يطالها. ومن غير الواضح، بحسب مصادر ديبلوماسية بارزة، ما إذا كانت الأطراف الدولية وفي مقدمها الولايات المتحدة، تنظر بجدية إلى اللجنة الدولية المشرفة على وقف النار. مع الإشارة إلى أنها، تُعتبر إلى حد ما، كإرث مثير للجدل، خلَّفه الموفد الأميركي الرئاسي السابق آموس هوكشتاين. إنما قيادة المنطقة الأميركية الوسطى تتولى مباشرة متابعة التفاصيل على الأرض في ما خص سير تنفيذ الاتفاق. وسيتم تعيين رئيس أميركي جديد لهذه اللجنة في أقرب وقت.

وتعمل القيادة الأميركية للمنطقة الوسطى، مع رئيس اللجنة وهو أميركي تابع لها، ويكون على تنسيق تام مع فريق عسكري لبناني في وزارة الدفاع، ومع العسكريين الفرنسيين في لجنة الإشراف على وقف النار. والرئاسة الأميركية لهذه اللجنة، ترفع تقريرها كل أسبوعين حول تنفيذ الاتفاق، إلى القيادة الوسطى الأميركية، والتي بدورها ترفع التقرير إلى وزارة الدفاع الأميركية “البنتاغون”. ويجري تقييم داخل “البنتاغون”، الذي يعطي تعليماته إلى اللجنة عبر قيادة المنطقة الوسطى الأميركية، لكي يتم تنفيذها في لبنان.

وتفيد المصادر، أن القيادة الوسطى كانت عملت على انضمام إسرائيل لتصبح تحت لوائها في إطار الاهتمام بالأمور العسكرية للدول في المنطقة التابعة لهذه القيادة. وحصل ذلك قبل نحو ثلاثة أعوام. ويقع لبنان أيضًا تحت رعاية هذه المنطقة أميركياً، مع دول عربية وآسيوية عدة، وكانت إسرائيل تابعة للرعاية الأميركية الخاصة بالدول الأوروبية. وتشارك إسرائيل ودول تحت هذه الرعاية، في دورات تدريبية أميركية، باستثناء لبنان، على الرغم من أن لبنان ضمن هذا السياق العام، مبدئيًا.

وهذه التدريبات هي ضمن برامج المساعدات الأميركية لجيوش المنطقة. بحيث تتم مراقبة التجهيزات العسكرية لهذه الدول، وما إذا يجري تسريبها إلى جهات أخرى. والأساس في المساعدات الأميركية، هي في أنها جزء من التدريبات التي يُدعى إليها العديد من المسؤولين في جيوش هذه الدول إلى الولايات المتحدة للالتحاق بدورات تدريبات وفق برامج تعاون ثنائي سنوي. فيقام جزء من هذه التدريبات في المنطقة، وكل الدول في المنطقة لديها برامج تعاون في هذا المجال مع الولايات المتحدة.

هذا التعاون يمثل جزءاً من عمليات المنطقة الوسطى، بما في ذلك المناورات العسكرية. إن مفهوم التعاون الذي يجسده الانخراط من دول المنطقة في عمليات القيادة الوسطى ووظيفتها، ليس بعيداً على الإطلاق، عن ما تأمل به الولايات المتحدة من تحقيق التطبيع في العلاقات العربية مع إسرائيل يوماً ما. وهي تتمنى أن لا يكون هذا اليوم بعيداً. لكن الدول العربية يصعب عليها موضوع التطبيع في ظل ما تقوم به إسرائيل من استباحة سيادة الدول، واللجوء إلى العمل العسكري الذي لا أفق لانتهائه حتى الآن.

إلا أن المصادر، تقول، أن المرحلة المقبلة هي مرحلة تهدئة وحلول على المستوى الإقليمي، ومن سيعارض الحلول المطروحة سيكون عرضة لدفع الأثمان.