الجمعة 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 5 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

لبنان في مهب "الواجب الوجودي".. هل يضيع في حسابات الساحات؟

يبدو ان لبنان منذ ان ادخل في ما سمي “حرب اسناد غزة” دخل في نفق مشتعل بعد ان ربط مصيره بنظام “الولي الفقيه” بدخوله علنا في الحرب الامريكية الاسرائيلية على نظام الجمهورية الاسلامية من خلال اعلانه الانتقام لمقتل علي الخامنئي. يوما بعد يوم بات الخناق يضيق على لبنان بكامله ولم يعد يقتصر على بيئة “حزب الله” ولا يوجد له طوق نجاة مع استمرار الاخير بخوض معركة الدفاع عن نظام “الولي الفقيه”، فالمفاوضات التي طرحها رئيس الجمهورية اللبنانية جوزف عون كطوق نجاة قابلتها عقبات كبيرة منها ما يرتبط بالرفض الإسرائيلي والبرودة الأمريكية ومنها ما يتعلق بالشروط اللبنانية التي تتخطى مسألة نزع السلاح التي يشترطها الأمريكيون.

لقد بات لبنان بكامل جغرافيته اليوم تحت سيطرة النيران الإسرائيلية يرافق ذلك تفريغ ممنهج للجنوب اللبناني وصولا إلى الضاحية الجنوبية لبيروت وسط مخاوف من أن يلتحق بهم البقاع وبعلبك ولا توجد حتى الآن أي مؤشرات توحي بإمكانية تجنيب “حزب الله” الدمار الشامل للجغرافيا اللبنانية وهو ما تظهره بوضوح توسع رقعة الاستهدافات الإسرائيلية التي باتت تطال قلب بيروت الإدارية وضواحيها.

ما يزيد القناعة باستمرار “حزب الله” في إدخال لبنان في هذا الأتون هو الموقف الأخير لقائد “فيلق القدس” إسماعيل قاآني في أول تصريح له منذ اندلاع المواجهة العسكرية الواسعة الاخيرة حيث أكد أن دخول أطراف محور المقاومة في هذه الحرب يمثل قرارا حكيما اتخذ دفاعا عن الجمهورية الإسلامية الإيرانية. مشددا في رسالته الموجهة لقادة المحور على أن استراتيجية وحدة الساحات أثبتت كونها نقطة قوة أساسية في المعركة الجارية، متوعدا بأن المرحلة القادمة ستشهد مفاجآت ميدانية تفجرها هذه الأطراف. هذا الخطاب الإيراني الذي يغلف التضحية بالآخرين بعبارات الأيديولوجيا يكشف عمق الفجوة بين الأجندة التوسعية لطهران والواقع المأساوي الذي تفرضه على حلفائها الذين يشكلون أوراق ضغط في بازار التفاوض الإقليمي.

ومن خلال هذه المعطيات والضربات الموجعة التي تلقتها إيران سواء على صعيد تصفية رأس النظام أو التدرج في الاغتيالات يبدو أننا أمام خطة أمريكية إسرائيلية تهدف إلى إسقاط النظام من قمة الهرم السياسي وأصحاب القرار مرورا بالآلة العسكرية التي تتحكم بالضربات الخارجية وصولا إلى آلة القمع الداخلية التي يتقدمها “الباسيج” لتسهيل حركة المنتفضين ضد النظام وذلك لملاقاة الخطة المتوقعة من الجيش الأمريكي حول تنفيذ إنزالات يرجح أنها ستكون في جزيرة “خرج” كما هو متداول. إلا أن التطور الخطير يتمثل في الصاروخين اللذين أطلقتهما إيران باتجاه قاعدة “دياغو غارسيا”، ورغم أن الصواريخ لم تحقق إصابة مباشرة إلا أن الرسالة التي حملتها كانت أسرع من الصوت وتتلخص في كسر حاجز الأربعة آلاف كيلومتر مما يعني أن إيران لم تعد تهدد جيرانها فقط بل وصلت يدها إلى العمق الآمن للقواعد الأمريكية البعيدة وهذا يضع القوى الرافضة مشاركة الرئيس الامريكي دونالد ترامب امام امر واقع يتهدد جغرافيتها وامنها.

هذا التصعيد الايراني المفاجئ الذي وصل الى المحيط الهندي يعطي الرئيس ترامب مشروعية اكبر لانهاء النظام وتعاون الممتنعين او من يريدون الجلوس على الحياد في هذه الحرب وهو الذي حذر في خطابه عن حالة الاتحاد بقوله بوضوح “إن الإيرانيين طوروا بالفعل صواريخ يمكنها تهديد أوروبا وقواعدنا في الخارج وهم يعملون الآن على بناء صواريخ ستصل قريبا إلى الولايات المتحدة الأمريكية” مؤكدا أنه لن يسمح أبدا لأكبر راع للإرهاب في العالم بامتلاك سلاح نووي. هذان الصاروخان عززا تحذيرات ترامب السابقة ويضعان القوى الكبرى أمام واقع جديد فإما الوقوف خلف ترامب لتأمين الحماية أو مواجهة صواريخ قادرة على عبور القارات والبحار. وفي الخلاصة يبدو أن ترامب يمدد الحرب ليحصد الولاءات المتعثرة فإذا كانت طهران قادرة على استهداف أقصى المحيط الهندي وتهديد القواعد في الخارج فإن الحياد لم يعد خيارا ممكنا والجميع سيجد نفسه مضطرا لدفع ثمن المظلة الأمريكية أو مواجهة العاصفة وحده.

    المصدر :
  • صوت بيروت إنترناشونال