الجمعة 19 ذو الحجة 1447 ﻫ - 5 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

لبنان ومصير المفاوضات.. هل أغلقت نافذة الرد على الاقتراح الأمريكي؟

الحديث المتكرر عن “انفتاح” نافذة التفاوض بشأن الورقة الأمريكية يثير تساؤلات جدية حول واقعية هذا التفاؤل. هل هو حقيقي أم مجرد محاولة مصطنعة لإبقاء بصيص أمل في وضع يزداد تعقيدًا؟

الجهود الدبلوماسية المستمرة وتبادل المقترحات غالبًا ما يخفي جمودًا حقيقيًا على أرض الواقع اللبناني المأزوم. فالفجوة بين المطالب الأساسية للبنان، المتمسك بسيادته الكاملة وضرورة الانسحاب الشامل من أراضيه، وطبيعة المقترحات الأمنية المطروحة ما زالت عميقة. الوضع السياسي والاقتصادي المتردي في لبنان، بالإضافة إلى الضغوط الخارجية، يحد من قدرة أي حكومة على اتخاذ قرارات حاسمة.

على لسان أحد نواب حزب الله، يتجسد الموقف الثابت للمقاومة بأن الدفاع عن الأرض والشعب مبدأ فطري لا يحتاج إلى إذن من أحد. هذا يعني أن سلاح الحزب يُعتبر ضرورة وجودية وواجبًا لا يمكن التخلي عنه، وليس ورقة تفاوضية. هذا الموقف يعقد أي حل سياسي شامل يتطلع إلى دمج سلاح الحزب في إطار الدولة.

بعد جولة المبعوث الاميركي توم باراك الثالثة في لبنان، يتلخص الموقف الأمريكي في دفع بيروت نحو تحمل مسؤوليتها الكاملة فيما يتعلق بملف سلاح حزب الله، مع إشارات ضمنية لعواقب عدم التحرك. واشنطن لم تقدم ضمانات أمنية إضافية، وتشدد على أن معالجة سلاح الحزب مسؤولية الحكومة اللبنانية وحدها، محذرة من تداعيات الجمود.

أما الموقف الإسرائيلي في هذه المفاوضات فيركز بشكل أساسي على ضمان أمن حدودها الشمالية، مع اعتبار نزع سلاح حزب الله أو على الأقل تراجعه عن الشريط الحدودي أولوية قصوى. إسرائيل، وإن كانت تفضل الحل الدبلوماسي، لا تتردد في التلويح بالخيار العسكري إذا لم تتحقق مطالبها.

في المحصلة، تتضح معالم مشهد معقد: تفاؤل دولي مصطنع لا يخفي جمودًا لبنانيًا، يقابله موقف مقاومة متمسك بسلاحه، وموقف أمريكي يلقي بالمسؤولية على عاتق لبنان، وموقف إسرائيلي يضع أمن حدوده أولوية قصوى. هذه المواقف المتعارضة، وتفاقم الأزمات الداخلية في لبنان، تجعل الحديث عن مرونة أو تقدم يبدو كخطاب يفتقر إلى أي مضمون حقيقي على الأرض.