
ترامب ونتنياهو
سيكون الاجتماع المقرر عقده بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في 29 الجاري مفصليًا بالنسبة إلى التعاطي الإسرائيلي مع موضوع لبنان.
حتى الآن، وبحسب مصادر دبلوماسية واسعة الاطلاع، فإن الرئيس ترامب يريد من إسرائيل عدم اللجوء إلى حرب موسعة، وإعطاء فرصة للبنان، الدولة والسلطة، للقيام بما هو مطلوب منه. وقد أرجأ ترامب الحرب الإسرائيلية الموسعة في انتظار أن يتخذ لبنان الإجراءات اللازمة. ويتأكد الإسرائيليون بشكل قاطع أن “حزب الله” لا يتسلح. الآن هناك ما يسمى عملية التحقق (Verification) في مسألة تسليم السلاح أو حصره بيد الدولة، أو غياب السلاح، والتركيبة الميليشياوية في المناطق التي يتسلمها الجيش اللبناني. يوجد جهد خاص في هذا المجال، وهناك نظريات متنوعة تخرج إلى العلن، لكنها غير دقيقة. ما يحصل من نقاش حول ذلك لا يزال في مراحله الأولى.
أما بالنسبة إلى التفاوض، فلا يزال من غير الواضح على أية مسائل سيتم البدء بها. وقد قصد الجيش اللبناني بعبارة “احتواء السلاح” أن لا تكون هناك مظاهر مسلحة، على أن يتم النظر في المرحلة التالية في وقت قريب. لكن واشنطن تريد البناء على التجاوب اللبناني مع طلباتها، بشأن التحضيرات للتفاوض الحاصل عبر “الميكانيزم”، وسرعة هذا التجاوب، لإنجاح التفاوض من جهة، ونقله إلى مرحلة متقدمة من جهة ثانية.
وقد سلّف رئيس الجمهورية جوزاف عون الأميركيين مواقف متقدمة، في حين تقول المصادر إن واشنطن تريد قيادة اللعبة التفاوضية وفق قواعدها هي وليس وفق القواعد اللبنانية. وإذا وجدت جهة يمكن أن تخدم مصالحها أكثر من السلطة اللبنانية، فلا مشكلة لديها أن تتحدث معها، في حال غابت السلطة اللبنانية. لكن المصادر تشير إلى أن من الأهمية بمكان أن تقف السلطة اللبنانية وتعبئ مكانها، وتقدم رأيها، وهذا ما يحصل الآن، لأن أي فراغ في ذلك سيأتي طرف ما ويعبئ مكانها فيه.
وتشير المصادر إلى أن لبنان تفاعل بسرعة مع المطالب الأميركية، وتخطى الضبابية التي سادت المرحلة السابقة. وهناك انضباط أكبر في ردود الفعل. والمهم، إذا سار لبنان في الخيار الذي يسير فيه، أن يتحسن وضعه.
لكن هل يعتبر صمت “حزب الله” استراتيجية جديدة أم خسارة؟ لا يزال يصمت على الاغتيالات، ويقول إنه يلتزم باتفاق وقف النار، مع أنه يرفع سقف كلامه في الخطابات حول عدم تسليم السلاح. على خط موازٍ، تكمل إسرائيل عمليات التصفيات والاغتيالات وقصف المخازن.
إلا أن تمديد المهلة المعطاة للبنان لحصر السلاح بيد الدولة يصب في مصلحة الولايات المتحدة وإسرائيل، لأن أي حرب وشيكة ستؤدي إلى خسارة المشروع التطبيعي في المنطقة، على مسافة سنة من الانتخابات الأميركية في الكونغرس في تشرين الثاني 2026. ومن غير الواضح ما إذا ستبقى التوازنات في الكونغرس على ما هي عليه حاليًا من دعم مطلق لترامب.
ويُعد من الأفضل تمرير مشروع التطبيع سريعًا، مع التخوف من أن إيران و”حزب الله” قد يستغلان الوقت أملاً في ظروف أميركية أفضل لكليهما. لكن المصادر تعتقد أن التحضيرات المكثفة للخطوات التطبيعية ستتم قبل الانتخابات النصفية في الكونغرس، كما تعتقد أن الخطوات التطبيعية ستعالج في الموازاة مسألة سلاح “حزب الله” وتضع نهاية لهذا المشروع.