
توماس باراك (رويترز)
أشارت مراجع ديبلوماسية في لبنان والمنطقة، من الكلام الذي أدلى به الموفد الأميركي إلى سوريا السفير في تركيا توماس باراك في بيروت الاثنين إلى وجود بداية منحى تنازلي أميركي عن الأهداف التي وضعتها الإدارة في ما خص سلاح “حزب الله”، على خلفية أن الأميركيين في النهاية “سيعملون مصالحهم”، وبالتالي بعد الضربة الكبيرة على إيران ثمة متغيرات ستشهدها السياسة الأميركية بالنسبة إلى الوضع اللبناني، بدليل الديبلوماسية الزائدة في كلام باراك حيال اعتبار “حزب الله” حزباً سياسياً والاقتراب أكثر إلى الموضوعية، إن حيال الواقع على الأرض، أو الاعتراف بمطالب لبنان وأحقيتها بالنسبة إلى وقف العدوان الإسرائيلي على الأراضي اللبنانية، وانسحاب إسرائيل من الجنوب، وإطلاق الأسرى من “حزب الله” لديها.
وتقاطعت المعطيات لدى هذه المراجع، حول أن باراك نعى مهمة اللجنة الدولية للإشراف على تنفيذ اتفاق وقف النار المعمول به منذ 27 تشرين الثاني الماضي، في رغبة لنعي الاتفاق بحد ذاته، عندما تحدث عن أن فيه ثغرات ولم يشمل كل المقتضيات. حتى أنه في قصر بعبدا اعترف أن ورقة لبنان هي أكثر شمولية من الاتفاق وفقاً لما قالته مصادر بعبدا ل”صوت بيروت إنترناشونال”. ما قد يعني بحسب المراجع الديبلوماسية، أن هناك عودة إلى مرجعية الأمم المتحدة في المشاكل بين لبنان وإسرائيل. ثم تحدث عن “حزب الله”، بأنه “حزب سياسي” لبناني، وسأل: “هل تعتقدون أن دولة أخرى ستقوم بحل حزب سياسي في دولة تتمتع بسيادة؟ هذه مشكلتكم وعليكم حلها”. وهذا يعني وفقًا للمراجع أن السلاح جنوب الليطاني انتهى أمره، أما السلاح شمال الليطاني “فتدبروا أمركم معه”.
كل ذلك في اعتقاد المراجع، أن شيئًا ما يُطبخ من تحت الطاولة بين الأميركيين والشيعة في لبنان بإشراف إيراني على مواقف الشيعة، وبإخراج لبناني يتولاه رئيس المجلس النيابي نبيه بري، وفقاً لهذه المراجع. وطبعاً المرجعيات الرسمية الأخرى منفتحة على ما يحصل، لكن لن يمر أي شيء من خلالها مباشرة. والإخراج اللبناني سيتبلور شيئاً فشيئاً. وما يحصل أدى إلى ارتياح وتهدئة داخلية عبرت عنها أوساط “حزب الله”، كما نقلت هذا الجو مصادر ديبلوماسية غربية مواكبة للأداء الأميركي وفق “هندسته الجديدة” الذي تحدث عنها باراك بعد لقائه رئيس الجمهورية جوزف عون. مع الإشارة إلى أن إسرائيل وقبل زيارة باراك، كانت بدأت باستهداف السلاح شمال الليطاني من خلال القصف المباشر.
ولوحظ أن باراك لم يتحدث عن مهل لتسليم السلاح، وكل المعطيات التي استجمعت من اللقاء الذي عقده في بعبدا نفت المصادر أن يكون هناك مهل على الإطلاق. وجاء ذلك في موقف تعدّل أخيراً، بعدما كانت واشنطن أبلغت بيروت أن المهل التي قدمتها إليها وفق “جدول سري” لم يلقَ ترحيباً أميركياً والمطلوب التشدد أكثر.
ولفتت المراجع، إلى أنه منذ تغيير رئيس لجنة الإشراف على وقف النار وتنفيذ الاتفاق الخاص به، قبل أكثر من ثلاثة أشهر، فإن الأمر كان إشارة إلى تراخ معين. وتبعه إعفاء الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس “الحاسمة والواضحة” من مهمتها، وبطريقة لم يعلن عنها رسمياً، الأمر الذي زاد من احتمالات التعديل في “الهندسة” الأميركية في الأداء حيال الوضع اللبناني. وجاء باراك الذي يدير الأمور بدهاء في مرحلة من إعادة خلط الأوراق بهدف “الاستقرار والتهدئة” في الملف اللبناني.
وكان لافتاً عدم تقديم “حزب الله” لأفكاره إلى باراك من خلال ضمها إلى الورقة اللبنانية الرسمية، وأُبلغت أفكاره إلى باراك عبر الرئيس بري، في مؤشر إلى أن الحزب وخلفه إيران يفضلون التعامل مباشرةً مع الأميركي أي مع “النبع”، وليس عبر السلطة الرسمية اللبنانية. وقبل مجيء باراك أوحت تصريحات الأمين العام للحزب نعيم قاسم بأن الحزب سيتصرف باستقلالية مع الطروحات الأميركية، وليس عبر الدولة. وهذا ما يدل على المؤشرات بوجود تفاهمات يجري البحث بها، لكنها لن تبقى سرية. لكن لا يزال موقف اسرائيل غير واضح حول كل ما يحصل، ثم كيف سيبلور “حزب الله” دوره السياسي في المرحلة المقبلة؟