
تصاعد أعمدة الدخان جراء القصف على الحدود اللبنانية الإسرائيلية
بعد صدور إعلان وقف النار بين “حزب الله” وإسرائيل، اتجهت الأنظار إلى ما يمكن أن تكون عليه القراءة الدبلوماسية لهذا القرار وتبعاته على لبنان. إذ صاغت الإدارة الأميركية هذا الإعلان بدقة تامة، في رسائل متعددة الأبعاد للداخل اللبناني، وللأفرقاء المعنيين في المنطقة. وعلى الرغم من الإعلان، فإنه لا يعتبر وفق مصادر دبلوماسية، بأنه حل محل اتفاق 27 تشرين الثاني 2024، لا بل إن لبنان متمسك بهذا الاتفاق، وعبرت عن ذلك السفيرة اللبنانية لدى واشنطن ندى معوض، بتوجيهات من رئيس الجمهورية جوزف عون.
وتفيد المصادر، أن قراءة الإعلان عن وقف النار، تتوقف عند النقاط التالية:
اعتراف الإعلان بالكامل بسيادة كل بلد على أرضه وبسلامته الإقليمية، وبالتالي، العمل لإرساء أمن حقيقي على طول حدودهما المشتركة مع الحفاظ في الوقت نفسه على حق إسرائيل الأصيل في الدفاع عن النفس.
وهذا يقود إلى القول أن الإعلان افتقر إلى الحديث عن حق لبنان في الموازنة بالدفاع عن النفس. وهذه النقطة شبيهة بما ورد في اتفاق وقف النار الذي تم التوصل إليه بعد الحرب في العام 2024. وفي المقابل، قالت الفقرة الثالثة، أن وقف الأعمال العدائية لن يحول دون ممارسة هذا الحق.
من المحتمل تمديد وقف النار بين الطرفين شرط إحراز تقدم ملموس في المفاوضات، وبقدر ما يثبت لبنان قدرته على بسط سيادته. وهذا يعني أن بدء التفاوض هو مسألة ساعات، وأن وقف النار مرهون بما ستحققه الدولة في حصر السلاح بيدها، لا سيما وأن المادة الرابعة تضمنت أن الحكومة اللبنانية ستتخذ خطوات “ملموسة لمنع “حزب الله”، وكل المجموعات المسلحة غير التابعة للدولة داخل الأراضي اللبنانية، من تنفيذ أية هجمات أو عمليات أو أنشطة عدائية ضد أهداف إسرائيل. وهذا الكلام يُحَمّل الدولة مسؤولية أي عمل أمني أو عسكري ضد إسرائيل. كما يحملها مسؤولية إيجاد حل لمشكلة سلاح “حزب الله”.
وأشارت المصادر، إلى السلاح والقنص طوال ليل صدور قرار وقف النار. وهناك مراقبة لما سيتم فعله لتطبيق خطة بيروت المنزوعة السلاح، التي أقرها مجلس الوزراء، واحتفل بها نواب بيروت.
إن هناك تعويل على المفاوضات لإنجاز تقدم ملموس، لتمديد فترة وقف النار، وشرط إثبات لبنان فعليًا قدرته على بسط سيادته. ما يعني أن إسرائيل قد تعود إلى الحرب إذا لم يتم تنفيذ ما ورد في الاتفاق حول حصر السلاح، وأن ما ستستهدفه في حال حصل تلكؤ أو عدم تنفيذ لن يكون ضد أهداف لبنانية، أو تابعة للدولة.
انتزاع الحق من أية مجموعة تدعي أنها الضامن لسيادة لبنان، وهذه الضمانة تعود فقط للقوات الأمنية اللبنانية.
تحدث الإعلان عن مطالبة الطرفين اللبناني والإسرائيلي للولايات المتحدة الدفع بالمفاوضات بينهما لترسيم الحدود البرية الدولية، وإبرام اتفاق شامل يضمن الأمن والاستقرار والسلام. وهي تقود الجهود الدولية لدعم لبنان، كجزء من جهودها الأوسع لتعزيز الاستقرار والازدهار في المنطقة.
وكان لافتاً في مقدمة الإعلان، القول الأميركي أن كلاً من لبنان وإسرائيل ليسا في حالة حرب. لكن يجدر التوقف عند اتفاق الهدنة 1949، أي ربط النزاع بينهما كما يفهمها القانون الدولي. إنما استخدمت عبارة “ليستا في حالة حرب”، من أجل السعي الأميركي لتذليل العقبات أمام الجلوس إلى طاولة التفاوض، بعد الاعتبار الذي كان سائداً، بأن لبنان آخر دولة توقع سلاماً مع إسرائيل.
وأشارت المصادر، أيضًا، إلى أن الحدود البرية معروفة جيداً ومرجعيتها الأمم المتحدة، بما في ذلك الخط الأزرق، وهو خط الانسحاب الإسرائيلي العام 2006، وهذا ما يجب أن يتمسك به لبنان في الورقة التفاوضية التي يعدها.
ويبدو أن إعلان وقف النار يكرر بنود عدة من الاتفاقية التي أنجزها الموفد الرئاسي الأميركي السابق أموس هوكشتاين في 27 تشرين الثاني 2024. بمعنى أنه يكمله، وربما يحل مكانه. الفارق الوحيد هو الحديث عن اتفاق سلام يتم التفاوض عليه. لكن السؤال، كيف ستتأمن الأغلبية النيابية للمصادقة على اتفاق السلام في حال نجح التفاوض، في مجلس النواب؟
ولفتت المصادر، إلى أن هذا البيان هو الأول من نوعه بين لبنان وإسرائيل في شراكة لكافة الأفكار الواردة فيه. ولاحظت المصادر، أن إعلان وقف النار، بدأت إسرائيل بانتهاكه ويهدد “حزب الله” أيضًا بالرد المماثل، ما يجعل الباب مفتوحاً أمام خطورة في صعوبة تنفيذه. وسمحت إسرائيل بإزالة كافة المنشآت التي تعتبر تهديداً لها داخل الخط الأصفر.
مع الإشارة إلى أن هناك اتهام لـ”حزب الله” بمقتل الجندي الفرنسي من ضمن استهداف قافلة للجنود الفرنسيين التابعين لـ”اليونيفيل”.