
جنود من قوات اليونيفيل (رويترز)
ركزت المنسقة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في لبنان جينين هينيس-بلاسخارت في لقاءاتها على مدى الأيام الثلاثة الماضية مع المسؤولين في اسرائيل على الحاجة لاستعادة الهدوء والإفساح في المجال لحل ديبلوماسي يمهد لعودة النازحين من الجانبين اللبناني والإسرائيلي الى بيوتهم. كما تناولت ضرورة معالجة البنود العالقة في مسار تنفيذ القرار ١٧٠١. وهذه المباحثات كانت أجرت مثيلاً لها في بيروت لدى تسلمها لمهامها الشهر الماضي. وذلك في إطار دور الأمم المتحدة في التشجيع على السلم والاستقرار، وتالياً في تحقيق مهمة “اليونيفيل” وهي الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين انطلاقاً من الجنوب. فما الدور الذي لعبته “اليونيفيل” خلال اندلاع جبهة الجنوب ولو انها مضبوطة، وهل كان ممكناً قيامها بشيء ما لمنع التدهور؟
يقول مصدر ديبلوماسي بارز لـ”صوت بيروت إنترناشونال”، أن مهمة “اليونيفيل” الحالية هي تحت الفصل السادس وهذا يعني انها تقوم بالمساعي مع الأطراف للحفاظ على السلام. وهذا يعني أيضاً تأدية دور المراقبة والتوسط والتشجيع على التفاوض لحل المشاكل، فضلاً عن كتابة التقارير. أي أن مهمتها ليست تحت الفصل السابع ولا يمكنها أن تفرض الحلول باستعمال القوة. والمنطق حتى الآن لبقائها ان وجودها يبقى أفضل من عدم وجودها ولن يكون في وجودها أي ضرر بل هي تحرص على إضفاء جو من السلم والأمن. لكن اذا وقعت الحرب يعود لكل دولة من الدول المشاركة في عدادها، أن تُبقي على جنودها في لبنان أو أن تسحبهم. لكن المصدر يؤكد أنه في حال تم التوصل الى اتفاق جديد أو تسوية حول الجنوب، فإن “اليونفيل” يمكنها أن تقوم بالدور نفسه أي في إطار الفصل السادس، لكن بشروط أفضل وظروف أفضل.
في الواقع، لا تستطيع دول “اليونفيل” فعل شيء إزاء أي حرب قد تقع. اذ ان أي قرار في مجلس الأمن يحتاج الى أكثرية أولاً، ويحتاج الى عدم لجوء أية دولة في المجلس الى اعتماد حق النقض “الڤيتو”. ان أقصى ما يمكن أن تفعله هذه الدول هو أن ترفع الصوت. وفي أسوأ الأحوال، فإن أية دولة غير مرتاحة للوضع يمكنها سحب كتيبتها. انما من الأكيد ان الدول الكبرى لديها مصلحة أن تبقى في عداد “اليونيفيل” في الجنوب، والدول الصغرى ترى أن من مصلحة جنودها أن يتقاضوا رواتب عالية وبالعملة الصعبة.
ويضيف المصدر أنه ليس هناك شيء اسمه انفصال بين الأمم المتحدة والدول. حتى ان الدول التي تجتمع لتشكل الأمم المتحدة او مجلس الأمن الدولي ليست متحدة في الأصل. هناك الأمين العام الذي لا يمتلك صلاحيات واسعة، وهناك مجموعة الدول التي تتمثل في اطار مقر يدعى الأمم المتحدة. وأي أمر يلزمه تنفيذ يحتاج الى قرار من مجلس الأمن، وهناك “الڤيتو” في المجلس. والأمم المتحدة بما تعنيه من مجموعة من الدول ليست على استعداد أن تعالج موضوع معين. اما أن يسمى ذلك فشلاً، أو عدم وجود إرادة، فالإثنان يصحان. اذ أن القرار في أمر ما يحتاج الى التفاوض الدولي من خارج الأمم المتحدة، فمسار السياسات الدولية-الإقليمية يفرض نفسه على مسار المعالجة في مجلس الأمن، ويأتي صدور القرارات الدولية في المجلس تكريساً للتفاهمات الدولية والإقليمية وليس العكس. فأي قرار لا يمكن فرضه أو تنفيذه الا بعد أن يكون قد حظي بإجماع من خارج المجلس وصدوره يأتي بعد التنسيق والتفاهم حوله. والا لا يمكن لأي قرار أن يصدر. وقد تعطل صدور قرارات دولية كبيرة من جراء القدرات التعطيلية للدول في مجلس الأمن، ونتيجة مواقفها السياسية.