
اميركا وايران
بعيد المواقف التي أطلقها الرئيس الإيراني الجديد مسعود بزشكيان يحاول الغرب، وفقاً لمصادر ديبلوماسية، أخذ كلامه الانفتاحي والحواري على محمل الجد، إنما يبقى الحذر طاغياً لمعرفته الدقيقة بطريقة صناعة القرار في إيران والمرجعيات الأساسية التي تتمسك بحصرية القرار. والغرب حتى الآن مرتاح لتطور الأمور على مسار التفاوض الأميركي-الإيراني غير العلني القائم منذ أشهر حول البرنامج النووي الإيراني، والذي يتعداه الى التفاهم حول الخطوط الحمر التي لا يجب أن تصل إليها الحرب الدائرة في غزة، وجبهة لبنان.
في إيران المرشد الأعلى علي خامنئي والحرس الثوري لهما القرار، ويبقى دور الرئيس محدوداً. لكن تكمن الإيجابية بحسب المصادر الواسعة الاطلاع، أن الخامنئي وافق على وجود رئيس بعيد عن رجال الدين. الأمر الذي يعتبر بمثابة خطوة لإفساح المجال لمحادثات أفضل أو علاقات أفضل مع الغرب في المستقبل وليس الآن. وعلى أساس ان الرئيس إصلاحي ومعتدل، فهو يذكر بالرئيس محمد خاتمي. كما يعتبر وجوده بالنسبة الى ما يراه الغرب، بمثابة عنصر تجميلي للنظام في إيران المتورط والمتهم ليس فقط في المنطقة كذلك في العالم.
وتكشف المصادر، أنه في إطار البراغماتية الأميركية، لا ترى واشنطن الا مصالحها ومصالح إسرائيل التي هي تحديداً الأساس. وطالما ان إيران لن تطور أدائها بشكل يؤدي الى إيذاء اسرائيل، يتأكد للغرب أن إيران ليست سلبية باتجاه الجهتين، الى درجة تتمنى خلالها دول المنطقة أن تسلك إيران معها السلوك نفسه الذي تسلكه تجاه واشنطن. لذلك هناك مصالح أميركية تعلو في حساباتها عدم إيذاء اسرائيل. وفي هذا الوقت، تؤكد المصادر لـ”صوت بيروت انترناشيونال”، أن إيران تحسب الحساب للاحتمال القوي بعودة الرئيس السابق دونالد ترامب الى الحكم، ويهم إيران على عتبة الانتخابات الأميركية، تحسين صورتها ومحاولة الهروب من الضغوط السياسية والاقتصادية.
على أن المصادر، تستبعد أن يصار الى التوقيع على اتفاق بين واشنطن وطهران مع هذه الإدارة التي سترحل بعد نحو خمسة أشهر، مع الأخذ بالاعتبار أن كل شيء في السياسة يمكن حصوله، أي يمكن أن يحصل اتفاق في الربع الساعة الأخيرة من ولاية الرئيس جو بايدن.
هناك حالة وحيدة قد تجعل هذه الادارة توقع مع إيران، وهي وجود قرار أميركي كبير من مطبخ صناعة السياسات بأن توقع هذه الادارة لكي لا تظهر الإدارة المقبلة والمرجحة للجمهوريين أنها متورطة في الاتفاق مع إيران. حالياً الإدارة ضعيفة ومن غير المنطقي أن تقوم بصفقات، إلا إذا حصلت مفاجآت.
ووفقاً للمصادر التي تنقل عن ديبلوماسي أميركي بارز، أن الولايات المتحدة تواجه مشكلة، فإذا فاز دونالد ترامب سيطبق سياسات متطرفة، وفي الوقت نفسه لا أمل لبايدن. كما أنه لا أمل للديمقراطيين، إلا إذا وافق بايدن وسلم الترشيح لشخصية أخرى. تبدو الأوضاع في المنطقة أكثر تأثيراً بمجريات الأحداث الداخلية في الدولة العظمى.