الجمعة 19 ذو الحجة 1447 ﻫ - 5 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

محاسبة الحكومة: هل هي خطوة جدّية أم مناورة برّي للتعامل مع الضغط الأميركي على نزع السلاح؟

تتصدر دعوة رئيس مجلس النواب نبيه برّي لمناقشة أداء الحكومة اليوم، 15 تموز، الأجندة السياسية اللبنانية، مثيرةً تساؤلات عميقة حول توقيتها ودوافعها الحقيقية. فالجلسة، التي دعا إليها برّي قبل أربعة أيام وفقاً للإجراءات البرلمانية المعمول بها، تأتي في وقت شديد الحساسية.

كان المبعوث الأمريكي توماس باراك قد تلقى الرد اللبناني على الورقة الأمريكية التي قدمها. وعند مغادرته لبنان، أعرب باراك أن الرد الأمريكي على هذا الرد اللبناني سيكون خلال أسبوعين تقريباً. إلا أن المفاجأة تمثلت في وصول الرد الأميركي إلى بيروت مؤخراً، بوصفه “إيجابياً” في التسريبات، وبزمن أقصر بكثير من الفترة التي حددها باراك بنفسه، مما يضع ضغطاً إضافياً ويشير إلى استعجال أمريكي في الملف.

في ظل هذا المشهد، وبما أن الحكومة تضم الجزء الأكبر من المحور الذي ينتمي إليه برّي، فإن دعوته هذه تبدو أقرب إلى مناورة سياسية معقدة. يرى مراقبون أنها تحولت فعليًا إلى مساءلة غير مباشرة لأطراف معينة حول ملف السلاح، خصوصًا وأن الرد اللبناني صاغه الرؤساء الثلاثة، بمن فيهم برّي نفسه. يسعى برّي على ما يبدو لامتصاص الضغط الأمريكي المتزايد بشأن نزع سلاح حزب الله، عبر توجيه النقاش نحو الأداء الحكومي الأوسع بدلاً من التركيز الحصري على السلاح. كما يمكن أن تكون الجلسة وسيلة لتعزيز موقفه التفاوحي، وتأكيد دور البرلمان في المشهد السياسي، وربما إحراج بعض الأطراف سياسيًا بشكل غير مباشر عبر تحميل الحكومة مسؤولية التعامل مع الرد الأمريكي.

لا يمكن فصل دعوة برّي هذه عن السياق العام للبلاد الذي يشهد شللاً سياسياً وتدخلات إقليمية ودولية متزايدة. فباراك، صاحب الباع الطويل في العمل الدبلوماسي، يعكس بأسلوبه الناعم رسالة أمريكية تضع المسؤولين اللبنانيين أمام مسؤوليتهم، مشيراً إلى أن الحل يكمن في الداخل مع تحذير مبطن بأن “الفرصة متاحة اليوم”.

إن أي رد أمريكي يتضمن مهلة زمنية أقصر لجدولة نزع السلاح سيجعل المشهد أكثر تعقيداً. فمثل هذه الخطة قد لا يكون ممكناً تطبيقها حتى نهاية العام، خاصة وأنها سترتبط بملف الإعمار الذي يسعى المحور المعني للحصول عليه دون تقديم تنازلات كبيرة في ملف السلاح.

في الختام، تبقى الأيام القادمة كفيلة بكشف الأهداف الحقيقية وراء هذه الخطوة. فهل هي مناورة تكتيكية ضمن مسلسل الأزمات السياسية، أم بداية لتغيير حقيقي يصب في مصلحة لبنان واللبنانيين؟.