الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

مساران متكاملان لكل من رئيسَي الجمهورية والحكومة في معالجة ملف السلاح

لاحظت مصادر ديبلوماسية بارزة، أن هناك خطان يسيران بالتوازي من جانب السلطة لمعالجة نزع السلاح، حيث تتزايد الضغوط الدولية لتحقيق هذا الهدف، وفق مدة زمنية غير مفتوحة إلى ما لا نهاية. لا بل بسرعة وفقاً لما جاء في بيان السفارة الأميركية الذي صدر مباشرة بعد مغادرة الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس بيروت.

الخط الأول، هو موقف رئيس الجمهورية العماد جوزف عون من أن مسألة السلاح تحل بالحوار بين اللبنانيين. وتحدثت أوساط قريبة منه عن بدء إعداده للخطة المتصلة بذلك. في حين أن أوساطًا أخرى تحدثت عن الحوار الذي يجريه الرئيس مع “حزب الله” عبر رئيس المجلس النيابي نبيه بري، وأن لا لزوم لطاولة حوار لمنع حصول إحراجات داخلية. وقالت مصادر أخرى، أن الرئيس سيتحاور مباشرة مع الحزب وأنه لمس إيجابيات حتى الآن.

أما الخط الثاني فهو الدور الملقى على عاتق رئيس الحكومة في هذا المجال والذي يستكمل دور الرئيس في الحوار مع الحزب. الحكومة تعود في أدائها إلى البيان الوزاري وخطاب القسم للرئيس عون. وهي بحسب المصادر تعبر عن مسار مؤسساتي، حيث هناك محاولة لممارسة ديمقراطية دستورية قد تكون مختلفة عن الديمقراطية التوافقية.

وأكدت مصادر رئيس الحكومة ل”صوت بيروت انترناشيونال”، أن رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة يعملان لتحقيق الهدف نفسه بغض النظر عن طريقة كل منهما وآلية عمله. رئيس الجمهورية اختار طريق الحوار ويقول أن “حزب الله” متعاون. رئيس الحكومة يقول باستكمال العمل الذي يقوم به الجيش اللبناني لبسط سلطة الدولة الكاملة على أراضيها. وأن الجيش يقوم بمهمته في الجنوب وصولًا إلى تحقيق هذا الهدف الموجود في البيان الوزاري وهو البيان الذي مُنحت الحكومة الثقة من غالبية الكتل النيابية على أساسه.

ثم إن رئيس الحكومة كان واضحاً حيث طلب من وزير الدفاع رفع تقرير لما أنجزه الجيش حتى الآن للإطلاع على كل المعطيات حول الإجراءات التي قام بها الجيش لبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها. وبالتالي المسار قائم وسيتم عرض التقرير على مجلس الوزراء.

وتقول المصادر الديبلوماسية أن المسارين يتكاملان في بلد وضعيته دقيقة وبالغة الحساسية. والحوار الذي يواكب العملية المؤسساتية مفيد لأنه يهدئ النفوس وأيضًا يحفظ ماء الوجه لدى الأطراف المعنية باستحقاق معالجة السلاح، بعدما بات الواقع الجديد ضاغطاً أكثر من أي وقتٍ مضى سياسيًا واجتماعياً. ومن المقرر أن يتابع مجلس الوزراء موضوع السلاح وما آلت إليه عمليات تسليمه في جنوب الليطاني وكذلك السلاح الفلسطيني خارج المخيمات وما الذي تتجه إليه خطة الجيش اللبناني وأجندتها وأدائها في هذا المجال.

وتكشف المصادر الديبلوماسية، أن الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس لم تعطِ رأيها في الجزء المتعلق بالحوار الداخلي في الموقف اللبناني الرسمي. إلا أن ما يهمها في النهاية ويهم إدارتها أن يتم نزع السلاح في أقرب وقت، لأن ليس هناك من تهاون في الموضوع. مع أن المصادر لم تستبعد أن تكون القراءة الفرنسية المُرحبة بالجزء المتصل بالحوار لها تأثير في الأسلوب الذي اتبعته أورتاغوس، من دون أن يعني ذلك أنها متراخية في المعالجة.

وفرنسا أيضًا ليست متراخية، إنما ترى أن حصر السلاح بيد الدولة هو تحصيل حاصل، ولكن حفاظاً على الخصوصية اللبنانية والسلم الأهلي، لا مانع من أن يصيغ اللبنانيون الحل اللازم له، وما من جهة تطلب أن يواجه الجيش اللبناني “حزب الله” أمنياً. ومن المهم الانتباه في الحل للسلم الأهلي. وأخذه بالاعتبار.

وهناك تكامل في الأدوار بين واشنطن وباريس لأن الهدف واحد وهو الوصول إلى استقرار مستدام وطويل الأمد على الحدود الجنوبية. كذلك، آن الأوان أن تتحمل السلطة اللبنانية مسؤولياتها على كل الأراضي اللبنانية وتنفذ القرارات الدولية.

ولفتت المصادر، إلى أن اتفاق وقف النار لا ينص على استراتيجية دفاعية بل إنه وضع آلية واضحة لإرساء الاستقرار في الجنوب ولبنان على أساس انسحاب إسرائيل ونزع السلاح.