الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

مصادر دبلوماسية: الجيش لا يستطيع إلا أن ينفذ القرار السياسي بشأن حصرية السلاح

لا يزال قرار الحكومة اللبنانية حصر السلاح بيد الدولة وفق برنامج زمني يمتد حتى 31 كانون الأول المقبل، يلقي بظلاله على التحرك السياسي الداخلي، فضلاً عن أنه محور تقييم عربي ودولي. واستأنف أمس الخميس مجلس الوزراء مناقشة ورقة الموفد الأميركي توماس باراك، وتعديلات لبنان عليها بنداً بنداً، بعدما قرر تكليف الجيش وضع خطة لحصر السلاح بيد الدولة على أن تُعرض على الحكومة نهاية آب الجاري.

وعلى الرغم من أن “حزب الله” وصف القرار الحكومي بأنه “خطيئة”، إلا أن هذا القرار رفع الغطاء الشرعي عن سلاحه. وبات منذ اتخاذ القرار محكوم بعدم الاستخدام وبضرورة سحبه ومصادرته من الجيش الذي يشرع في وضع خطة حول ذلك. والحزب ومعه حركة “أمل” اللذان كانت لهما اليد الطولى في الموافقة على اتفاق وقف النار في 27 تشرين الثاني الماضي بكافة تفاصيله، ومندرجاته، مدعوان الآن للتعامل مع الوقائع الجديدة في لبنان والمنطقة، والتي لا مجال فيها للعودة إلى الوراء. أما الاستفاقة على الوحدة الوطنية والميثاق، تشكل أكثر من مفاجأة، أمام الرأي العام الداخلي والدولي. اما الطعن في شرعية الدولة ومجلس الوزراء، وفتح الباب أمام إسرائيل لتستأنف عملياتها الحربية القوية فهذه مسألة أخرى.

وتكشف مصادر ديبلوماسية واسعة الاطلاع، لـ”صوت بيروت إنترناشونال” أنه لا يوجد تخوف من أن لا يحصل تنفيذ القرار الحكومي، ولا يستطيع الجيش إلا تنفيذ ما هو مطلوب منه، لأن الأمر يعبر عن قرار سياسي اتُخذ ولا تهاون فيه. قد يستعين الجيش بمدة إستثنائية إضافية لاستكمال التنفيذ إذا وجد عملانياً أنه يحتاجها لاحقاً، لكنه لا يستطيع إلا أن ينفذ.

كما تكشف المصادر أن ضغوط قصوى أميركية وسعودية مورست قبل جلسة الحكومة للتوصل إلى الموقف الذي اتخذته برفع الغطاء، عن كامل السلاح غير الشرعي، وحصرية السلاح في يد الدولة.

ومن المفترض، أن يوافق مجلس الوزراء على خطة الجيش. وهذه مسألة مهمة جدًا، ومن شأنها الانطلاق بالعمل الفعلي على الأرض. والجيش سيصادر الأسلحة ويفجرها، ولن يُقدم على الاحتفاظ بها. والسبب يعود وفقاً للمصادر إلى أمرين رئيسيين هما: الأول، أن الجيش يتلقى ترسانته من الأسلحة والتدريبات والتجهيزات من الولايات المتحدة الأميركية. والإدارة الأميركية لا تريد أن يستحصل على أي أسلحة من نوعيات أخرى. والثاني أن الإدارة الأميركية تبقى على تخوف من أن يستطيع “حزب الله” من ممارسة ضغوط على الجيش لإعادة السلاح، ما يُفضل أن يتم إتلاف سلاح “حزب الله” بالكامل.

وأمام المهمات الكبيرة التي تنتظر الجيش، لابد من البحث بموضوع دعمه دولياً، لاسيما عبر المؤتمر الدولي الذي كان مطروحاً لهذه الغاية. الأميركيون مع دعم الجيش، لكنهم يريدون دعمه بعد صدور قرار حكومي حول سحب السلاح وحصريته في الدولة اللبنانية بالكامل. ثم أن الأميركيين يريدون أن يكونوا هم رواد الدعوة إلى مؤتمر دولي لدعم الجيش، وليس أية جهة دولية أخرى. ولا تستبعد المصادر، أن يعاد موضوع دعم الجيش إلى الواجهة في ضوء القرار الحكومي الأخير. ثم ان هذا الموضوع هو محور خطة باراك التي قدمها إلى الحكومة اللبنانية.

الآن المهم أن معالجة ملف السلاح غير الشرعي انطلقت بزخم، وأن لبنان لا يمكنه إلا أن ينسجم مع المطالب الدولية والعربية منه، وسط ازدياد في تضييق الخناق على سلاح “حزب الله”. وإسرائيل في هذا الوقت تنتظر النتائج فهي لا تأخذ ولا تعطي. والوساطة الأميركية تحاول تقريب وجهات النظر، ولبنان لم يعد قادراً على الدخول في المزيد من الخسائر، ويفضل الاكتفاء بالخسائر الحالية.