الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

مصير التحالف السني الناشئ في المنطقة سيتبلور بعد ايران الجديدة

هناك جانب من جوانب الحرب الدائرة في الشرق الأوسط متصل ليس فقط باستهداف المحور الإيراني -الشيعي في المنطقة، إنما أيضاً بمصير التحالف السني في المنطقة، وما يواجهه الخليج تحديداً من تحديات ومخاطر في سياق الحرب التي لا يبدو حتى الآن أن أفقها معلوم لدى أية جهة.

ما يحصل وفق مصادر ديبلوماسية واسعة الاطلاع، في سياق هذه الحرب التي تريد تدمير إيران ونفوذها في المنطقة، لكي تصبح دولة صديقة بعد الحرب، هو خطر كبير على دول الخليج بكاملها. العالم العربي يواجه تدميراً وتخريباً لا مثيل له، نتيجة رغبة إيرانية بالانتقام من هذه الدول. وفي موازاة الضربة العسكرية على إيران، تشهد الدول الخليجية ضربات لتخريبها.

وتشير المصادر، أن التحالف السني الذي ينشأ حديثاً للقيام بأي تحرك لحماية نفسه من إسرائيل، يتعرض للضرب. وهذا التحالف عموده الفقري المملكة العربية السعودية، وتركيا ومصر. انه في الحسبان مسعى لتدمير للهلال السني الجديد، بالتوازي مع تدمير الهلال الشيعي.

دول الخليج التي تمثل الاستثمارات والتنمية والاقتصاد والخدمات والنفط والغاز. الرئيس الأميركي دونالد ترامب كان يردد دائماً عن هذه الدول أن لديها “الكثير من الأموال”. أما مصر فأغرقت في محيطها بالمشاكل، إن من السودان، أو ليبيا، أو ما يتعلق بسد النهضة مع إثيوبيا، بقصد إضعافها. وهناك إذاً رغبة بإضعاف الدول السنية التي تقع في محيط إسرائيل.

يبدو أنه بعد انتهاء الحرب على إيران هناك تقاسم للمصالح بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران الجديدة، أي الجزء المعني بإحداث تغيير داخل النظام، على تقاسم الغنائم والنفوذ والخرائط الجديدة الجيو سياسية.
الحرب الحالية، وفقاً للمصادر، تريد أن تضرب العديد من الأهداف بحجر واحد: تغيير إيران، وضرب سمعة الخليج كملاذ آمن للحياة والاستثمار والتنمية الاقتصادية، لإيقاف ذلك تماماً. إذ أن الخليج لم تكن لديه مصلحة منذ الأساس بدخول هكذا حرب. ثم إجراء تعديلات في الخرائط حول إسرائيل من إن من جهة سوريا والعراق ولبنان، أو من جهة مصر أي سيناء. وكل ذلك يحدث على وقع تعاظم النزاع السني- الشيعي في توقيت دقيق، في شهر له رمزيته شهر رمضان الكريم، حيث تم استبعاد حرمته ومعانيه.

أما عن تركيا فهذا مسألة أخرى. إيران حاولت استهداف قاعدة “أنجرليك” فيها. لتركيا دور كبير تقلق منه إسرائيل. تركيا تابعة ل”الناتو”، وعلاقاتها جيدة مع واشنطن ومع روسيا، ولديها تصنيع عسكري لا بأس به، ولديها استقرار معين. إنها تقلق إسرائيل. بعد الانتهاء من إيران التي تتعرض للضربات، بعد حظر دولي عليها طال لأكثر من عشرين سنة، وهي منبوذة دولياً، هناك تعامل جديد مع الحلف السني الناشئ.

إنما هذا ما تعتقده إسرائيل وعبر عنه غالانت، وحيث تريد اسرائيل تشكيل المنطقة وفقًا لمصلحتها. وبالتالي، تقلق إسرائيل من أن تقوم تركيا بتعبئة الفراغ السياسي والاستراتيجي والأمني في المنطقة، بعد تدمير إيران الحالية. إنها استراتيجية يُعبر عنها بمنطق العقلية الإسرائيلية، التي لا تريد أي دولة أو حلف قريب جغرافياً منها، ويشهد مقومات متينة وقوية إقليمياً وداخلياً. بعد التدمير الهائل في إيران ستتكشف ملامح جديدة حول مستقبل الشرق الأوسط، وأدوار كل من إسرائيل والخليج وتركيا ومصر والدول الإفريقية القريبة من إسرائيل. على ان الاقتصاد سيكون أساسياً في إعادة تشكيل المنطقة برمتها.