
محلات تجارية اغلقت ومتاجر الغذائيات باتت تواجه نقص بعد انتشار فيروس كورونا
وقد تقدمت البنوك المركزية في الأسبوع الماضي بتخفيض أسعار الفائدة في حالات الطوارئ وغير ذلك من التدابير الرامية إلى تهدئة اضطرابات السوق وتخفيف الصدمة الاقتصادية فيما دخلت أغلب بلدان أوروبا والولايات المتحدة في وضعية الإغلاق.
وقال بنك الاحتياطي الفيدرالي أنه سيضخ 1.5 تريليون دولار إلى الأسواق المالية. وتعهد البنك المركزي الأوروبي بزيادة شراء السندات. كما خفض بنك إنجلترا أسعار الفائدة إلى أدنى مستوى.
وأعلنت المملكة المتحدة 30 بليون جنيه إسترليني (39 بليون دولار) في شكل إعفاءات ضريبية ونفقات إضافية. وخصصت ألمانيا نصف تريليون يورو كضمانات للأعمال التجارية، وقالت إنها يمكن أن توفر المزيد إذا دعت الحاجة، وفقاً لوكالة رويترز.
في الولايات المتحدة، أعلن الرئيس دونالد ترامب حالة طوارئ وطنية ومجلس النواب أقرّ حزمة تشريعية من الحزبين في وقت مبكر من صباح يوم السبت تهدف إلى تعزيز الاختبارات ومعالجة المخاوف بشأن الإجازة المرضية.
ولكن الإجراءات التي لم تكن منسقة على نطاق عالمي، تبدو غير مرجحة أن تخفف من الذعر الذي يخيم على الأسواق. كما الأسهم العالمية عانت أسوأ انخفاض الأسبوع الماضي منذ الأزمة المالية عام 2008. ولا تزال الظروف المالية متوترة.
استيقظ المستثمرون على حقيقة أن لدى المصارف المركزية أدوات محدودة لمعالجة أزمة اقتصادية بعد السنوات التي شهدت انخفاضاً تاريخياً في أسعار الفائدة ومشتريات الأصول. وفي الوقت نفسه، أعلن عن إجراءات تتخذها الحكومات على فترات متقطعة في خضم نقاش عنيف.
وقال الاقتصاديان العالميان لبنك أمريكا إيثان هاريس وأديتيا بهاف للعملاء يوم الجمعة:” إنّ خفض الضرائب وأسعار الفائدة لن يكون له تأثير فوري، أوحتى أي تأثير يذكر، على اقتصاد يعتبر بمثابة اقتصاد مغلق بسبب تصاعد الحجر الصحي”.
لا تزال لدى البنوك المركزية بعض الذخيرة لتطلقها، ومن المتوقع أن تفعل ذلك هذا الأسبوع. ويمكن أن يخفض الاحتياطي الفدرالي أسعار الفائدة إلى صفر في المئة حتى قبل اجتماعه يوم الأربعاء.
وفي غضون ذلك، نتوقع من المستثمرين أن يواصلوا المطالبة باستجابة أقوى مع استمرار التقلب الشديد في الأسواق.
وقال مورغان ستانلي، كبير الاقتصاديين في الولايات المتحدة، إيلين زنتنر، في مذكرة موجهة إلى العملاء يوم الجمعة:” “تظل مخاطر [الحالة] الاقتصادية الكلية والمالية دون تغيير عموما”، وتبقى الحاجة إلى قدر كبير من حيز السياسات دون تغيير أيضاً”.
لقد أنفقت الشركات السنوات التي مرت منذ الأزمة المالية العالمية على الديون. والآن في ظل وباء فيروس كورونا هناك تهديد بدفع العالم إلى الركود وإلى تفاقم الأضرار التي لحقت بالاقتصاد وإلى الانهيار في الأسواق المالية.
وسعياً إلى الاستفادة من أسعار الفائدة المنخفضة، هرعت الشركات في السنوات الأخيرة إلى إصدار سندات يمكن أن تستخدم عائداتها لتنمية أعمالها التجارية. إنّ ديون الشركات إلى غير البنوك انفجرت إلى 75 تريليون دولار في نهاية عام 2019 ،مقارنة ب$ 48 تريليون دولار في نهاية عام 2009، وفقاً لمعهد التمويل الدولي.
وفيما ينتشر الكورونا فيروس ــ الذي يؤثر على الهبوط في أسعار النفط وانهيار السفر، وإغلاق المصانع من إيطاليا إلى الصين ــ هناك شعور متزايد بالانزعاج من أن الشركات في قطاعات الطاقة والضيافة والسيارات لن تكون قادرة على تسديد أقساط سنداتها.
مما يمكن أن يؤدي إلى موجة من خفض التصنيف والتخلف عن السداد من شأنه أن يزيد من زعزعة استقرار الأسواق المالية ويزيد من حدة الصدمة الاقتصادية.
وقال لي سيمون ماكادام، الخبير الاقتصادي العالمي في اقتصاد رأس المال.” “هذا بالتأكيد يشكل عود كبريت جديد يشتعل إلى جانب شعلات مضرمة من التزامات وديون الشركات. “هناك بالتأكيد إمكانية للمخاطرة الشاملة.”
وفي الأسبوع الماضي، أصبح المستثمرون قلقون بشكل متزايد إزاء ديون الشركات مع بيع الأسهم وانخفاض الأسعار الخام.
كما أنّ العائدات الإضافية التي يطالب بها المستثمرون لحمل ديون الشركات على سندات حكومية أكثر استقراراً قد ارتفعت، مما يشير إلى أنهم يعتبرون في دائرة الخطر أكثر الآن لحيازاتهم الأسهم.
وقد أخبر مصرف أمريكا العملاء يوم الجمعة أن التقلبات قد ارتفعت ارتفاعاً حاداً وأن التدفقات الخارجة من صناديق سندات الشركات بلغت مستويات قياسية.