الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

نظام "الولي الفقيه"... رقصة الموت في النزاع الأخير

عندما قطعت الولايات المتحدة الأمريكية وشريكتها التنفيذية إسرائيل “رأس نظام الولي الفقيه” المرشد الأعلى علي الخامنئي صباح السبت في 28 فبراير… بدأ هذا النظام يعيش مرحلة النزاع الأخير… وسقطت معه الرهانات على السلاح التفاوضي والمناورات التي انتهت صلاحيتها مع وصول دونالد ترامب إلى الرئاسة ، ورغم المهل التي أعطاها الأخير لهذا النظام والإيحاء بأنه يتجه إلى ترجيح ورقة التفاوض على المقارعة بالنار… يمكن القول انه قد تفوق على “حائك السجاد الإيراني” بصبره وبات ملك المناورات التي استدرج فيها ما تبقى من عناصر النظام إلى ملعبه الذي لا يشبه أبداً ملعب الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما.

وفقاً للنتائج المحققة عسكرياً حتى اليوم، ومن خلال التدرج في الضربات العسكرية المدروسة استراتيجياً، كان بإمكان ترامب الذي نقل الآلة العسكرية الضخمة بعدتها وعديدها أن يقضي على النظام في طهران وذيوله بضربة قاضية… لكن، ووفق ما يراه أحد المحللين العسكريين في حديثه لـ “صوت بيروت إنترناشونال”، فإن ترامب أراد استنزاف مجهود النظام الذي استغرق بناؤه أكثر من أربعة عقود ليتغلغل في المنطقة… كما تؤشر إلى الرغبة الأمريكية بتضخيم القوة الإيرانية وتصويرها “كغول” إقليمي، فقط لتكبير حجم الانتصار النهائي.

اليوم، تضيق الدائرة الميدانية وتتسارع “رقصة الموت”… الخيارات تلاشت أمام طهران نتيجة الضربات التي تتلقاها “أذرعها” في المنطقة، والتي حركتها عندما وصلت النيران إلى أسوار طهران لتحمي مركزية هذا النظام. وبعد مرور شهر على بدء ما أطلقت عليه إدارة ترامب “الغضب الملحمي”، يبدو أن الأمور تتجه فعلاً إلى ملحمة كبيرة على نصف مساحة جمهورية الملالي التي تتركز عليها الضربات الموجعة… الساحة الميدانية باتت مكشوفة تماماً أمام الهجمات التي تستهدف مفاصل القوة، وبات نظام “الولي الفقيه” أمام مواجهة لحظة الحقيقة… إما الانكسار التام وإما الغرق في نزاع أخير لا عودة منه.

وبالعودة الى انطلاق هذه العملية، يتبين ان تصريحات ترامب رسمت ملامح الانهيار الاستراتيجي للقدرات الإيرانية، فبعد أن كشف في وقت سابق وتحديداً في مؤتمر صحفي بالبيت الأبيض يوم الثلاثاء الماضي، أن الضربات المشتركة نجحت في تحييد 90% من منصات الصواريخ وترسانة طهران البالستية، لافتاً إلى أن سلاح البحرية الإيراني “بات في حكم العدم” بعد إغراق أكثر من 150 سفينة حربية… عاد يوم أمس ليضع النقاط على الحروف ، مؤكداً أن التدخل العسكري المباشر جاء لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي كانت تفصلها عنه أسبوعان فقط.

هذا الانكسار الميداني الذي وثقته تقارير “وول ستريت جورنال” المستندة إلى مصادر استخباراتية، أكد تدمير ثلث ترسانة الصواريخ بشكل كامل، ولم يتوقف عند حدود القواعد العسكرية، بل كشفت صحيفة “واشنطن بوست” عن سيناريوهات يدرسها البنتاغون لشن عمليات برية تستهدف السيطرة على مواقع حيوية مثل جزيرة خارق، مركز ثقل التصدير النفطي، لتجريد النظام من آخر أوراقه المالية والاقتصادية.

وفي موازاة هذا الضغط، يمكن القول ان ترامب يدير لعبة “دبلوماسية تحت النار” عبر مهلة العشرة أيام التي تنتهي في السادس من أبريل، وهي المهلة التي وصفتها وكالة “أسوشيتد برس” بأنها اختبار نهائي لنوايا طهران. وبينما يمنح البيت الأبيض فرصة للوساطة الباكستانية، يواصل المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي دانيال هاغاري الإعلان عن نجاحات ميدانية، وآخرها يوم أمس، حيث أعلن شل العصب النووي والصناعي في مناطق “أراك” و”أصفهان”، واستهداف مقرات قيادة “الباسيج”، لقطع الطريق أمام أي محاولة لاستعادة القدرات التصنيعية أو الحضور العملياتي في المنطقة.

في الختام، تقف طهران أمام “ساعة الحقيقة” مع عرض خطة الخمس عشرة نقطة الأمريكية التي تعني التفكيك الكامل لمشروعها الإقليمي والنووي، وان الصمت الذي يخيم على طهران اليوم، التي تعيش حالة تفكك في هيكليتها الهرمية بعد الاغتيالات التي طالت أبرز الرموز السياسية والشخصيات العسكرية والأمنية وتسببت بانهيار مركزية القرار، ليس سوى ترقب للموعد الحاسم في السادس من نيسان… اللحظة التي سيتجه فيها النظام إما نحو خضوع كامل ينهي حقبة “الولي الفقيه” كما عرفها العالم، أو مواجهة انفجار شامل سيدمر كل ما تبقى من بنيته التحتية المتهالكة