
القصر الجمهوري في بعبدا
مع كل تحرك دولي أو عربي، لا سيما مع معاودة الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيڤ لودريان مساعيه حول حل الأزمة الرئاسية اللبنانية، يبرز سؤال أساسي ما هو الموقف الفعلي لإيران في موضوع الرئاسة؟ وهل من تدخل فرنسي معها لكي تضغط على حليفها “حزب الله” للقبول بمرشح تسوية ويلاقي الافرقاء الآخرين في منتصف الطريق، لتأمين رئيس يجمع كل اللبنانيين ويحقق الإنقاذ الاقتصادي والتعاون المطلوب مع صندوق النقد الدولي؟
تؤكد مصادر ديبلوماسية بارزة لـ”صوت بيروت انترناشونال”، ان الاتصالات الفرنسية مع إيران حول لبنان، لم تنقطع، حتى انه كانت هناك فكرة اثر ظهور نية واضحة للتعطيل، بأن تعقد اللجنة الخماسية اجتماعاً مع ايران، وهو الأمر الذي لم يحصل. لكن على الرغم من ذلك فإن الخطوط مفتوحة مع ايران من جانب فرنسا ومن جانب قطر أيضاً، وهما شبه الوحيدتين اللتين تتحدثان مع ايران حول ملف الرئاسة. حتى الآن ليس من تغيير في موقف إيران، اذ أنها دائماً ترد الأمر الى “حزب الله” وتقول أنه هو الذي يقرر. وهذا يعني انه عندما لا تريد إيران التجاوب والتدخل لدى حليفها تقول أن القرار في يده، ويعني أيضاً ان ايران تريد ثمناً لتدخلها هذا وتريد مقابلاً لكي تتخلى عن مرشحها والقبول بمرشح تسوية، وليس حتى مرشح من الفريق الآخر.
وتشير المصادر، انه إذا أبدت ايران في أي وقت موقفاً إيجابياً، فإن فرنسا لن تقصر كما قطر، في التواصل معها والدخول في إيجابية مماثلة وصولاً الى انتخاب رئيس متوافق حوله بين كل الأطراف اللبنانيين والاقليميين. وفرنسا دائماً في انتظار أي موقف إيراني مستجد لتلقفه وللبناء على الشيء مقتضاه.
وتقول المصادر، ربما يكون التفاهم مع ايران في ظل الأجواء التي ستخيم على المفاوضات الأميركية-الإيرانية حول برنامج ايران النووي. لكن حتى في هذا التفاوض، فإن هناك وعي على موضوع فصل المسارات، أي ان يتم التفاوض بمعزل عن أوضاع المنطقة. ووجهة النظر الخليجية هي حل المشاكل تباعاً من أجل ان لا تصعب المهمة الأساسية للتفاوض. حتى ان اتفاق بكين بين السعودية وايران لم يؤثر لا سلباً ولا ايجاباً على ملف لبنان. لذلك تدعو فرنسا اللبنانيين الى التفاهم على رئيس تجنباً لفراغ أطول ودرءاً لمخاطره. وخطاب السفيرة الفرنسية آن غريو في اليوم الوطني الفرنسي كان واضحاً وصريحاً على الرغم من أن بعض الأطراف انتقدت هذه الصراحة.
لكن المصادر، لا تسقط من حسابها ضرورة ان يعمل الجميع على الاستفادة من مناخات التهدئة في المنطقة وإمكانية استئناف التفاوض مع ايران للوصول الى رئيس جديد.