
مخيم عين الحلوة
كان من المقرر أن يبدأ لبنان اليوم الاثنين بالخطوة الأولى في مسار نزع السلاح الفلسطيني داخل المخيمات اللبنانية التي يصل عددها إلى ١٢ مخيماً على مساحة الأراضي اللبنانية. معظم هذه المخيمات مسلحة وتتواجد فيها كافة الفصائل الفلسطينية من فصائل تحت السلطة الفلسطينية وأخرى تدور في فلك إيران.
ارتبك الموقف اللبناني في مسألة البدء بنزع السلاح الفلسطيني على ارضه غداة الحرب الاسرائيلية_الايرانية. قد يبدأ اليوم وقد يرجأ لأيام قليلة انما موضوع السلاح مسألة منتهية لا رجوع فيها.
عملية نزع السلاح الفلسطيني تتركز في مخيمات بيروت الثلاثة: هي برج البراجنة وشاتيلا وبيروت، ومن ثم سينتقل هذا العمل إلى مخيمات البداوي في الشمال، والجليل في البقاع، على أن يليها مخيمات الجنوب. وفي جنوب الليطاني ثلاثة مخيمات هي: الرشيدية والبرج الشمالي والبص، وفي شمال الليطاني هناك في صيدا مخيمي عين الحلوة والمية ومية.
وتؤكد مصادر قريبة من لجنة الحوار اللبنانية-الفلسطينية لـ”صوت بيروت إنترناشونال”، أن التعاون من الجهة الفلسطينية هو كامل، ولم يبرز أي رفض بالنسبة إلى القرار الذي اتخذ عبر البيان الرئاسي اللبناني-الفلسطيني. وهناك التزام بالتوقيت، من دون أن يعلن لبنان عن تفاصيل العملية. ولا شك أن هناك مناخاً من الخوف على الأرض من حصول أي تطور سلبي. لكن لا يتوقع ذلك، حيث الجميع متعاون ومتفق على أن السلاح لا داعٍ له في المخيمات، ويجب إزالته وتنظيمه. إنه يمثل قراراً متخذًا من كل الجهات، وتجب إزالته وتنظيمه. ولجنة الحوار اللبناني-الفلسطيني موجودة دائماً لتحسين الوضع الفلسطيني في لبنان بالتوازي مع عملية إزالة السلاح. وكذلك تحسين الخدمات والحوكمة والحقوق المتصلة بالعمل.
ولا تنفي المصادر حساسية الوضع بالنسبة إلى الفلسطينيين حيال القرار المشترك. لكن الجيش اللبناني سيقوم بالمهمة بطريقة عملية ومركزة ليتم الانطلاق بالملف.
أما بالنسبة إلى المخيمات في جنوب الليطاني، فإزالة السلاح فيها موضوع دقيق، لكن من المهم أن توقف إسرائيل اعتداءاتها، الأمر الذي يسهل إزالة السلاح منها.
وتنفي المصادر أن يكون في المخيمات سلاح ثقيل، بل متوسط وخفيف تتوزع عليها كلها باستثناء مخيم ضبية ذا الطابع المسيحي، ومخيم البارد الذي لم يعد فيه أي سلاح ومراقب من الدولة لكن الأمور ستأخذ وقتها، إنما المسار تم وضعه على السكة ولا رجوع عن ذلك، لأن كل الجهات المعنية بالموضوع تأخذ هذا الملف بجدية، بحيث أنه حتى في حالة حصول أية مفاجآت أمنية سيكون الجيش في الحسبان وقادراً على تداركها.
وكشفت المصادر، أن استخدام القوة أمر غير مطروح في عملية نزع السلاح، إنما بالتنسيق واتخاذ الوقت اللازم لإنجاز هذا الملف.
وحول ما اذا لمس الجانب اللبناني أن “حماس” ستكون إيجابية، أوضحت المصادر، أن هناك تنسيق فعلي مع كل الفصائل عبر هيئة العمل الفلسطيني المشترك، وهي التي تمثل كل الفصائل داخلها كهيئات معنية، وسجل عدم وجود تفاعل سلبي من خلال هذا التنسيق. وتنفي المصادر أن يكون هناك تراجع في موقف الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن وعوده للرئيس جوزف عون، بل على العكس هناك تشديد على أن لا سلاح خارج سلطة الدولة اللبنانية.
وبالتزامن مع إزالة السلاح الفلسطيني في المخيمات، كانت تتحضر نيويورك لاستقبال مؤتمر دولي دعت إليه المملكة العربية السعودية وفرنسا للاعتراف بالدولة الفلسطينية، غير أن هذا المؤتمر أرجئ بسبب الوضع العسكري في الشرق الاوسط، الى موعد يُعلَن لاحقاً.
هذا المؤتمر كاد يعلن الاعتراف بالدولة الفلسطينية، وهي أحد أهم الخطوات لحل الازمات في الشرق الأوسط، إنما أميركا وإسرائيل كانا سيقاطعانه في كل الاحوال، الا ان خلط الاوراق الجديد في المنطقة سيفرض نفسه لاحقاً على مؤتمر كهذا.