
جنود من قوات اليونيفيل (رويترز)
تولي السلطة اللبنانية اهتماماً بالغًا لمواقف بعض الدول المشاركة في “اليونيفيل”، والتي ترغب بإبقاء قواتها في الجنوب لمساعدة الجيش اللبناني، وذلك بعد انسحاب القوة الدولية في السنة المقبلة 2027.
لبنان يريد استمرار المساعدة الدولية في هذا الشأن، لا سيما وأن الجيش اللبناني لا يزال في مرحلة إعادة بناء قدراته العسكرية والبشرية، وفي ظرف يحتم عليه القيام بمهماته في توفير الأمن والسلم، وفي حصر السلاح غير الشرعي بيد الدولة، وعلى كافة الأراضي اللبنانية.
وتفيد أوساط ديبلوماسية، أن لا قرار بعد لدى لبنان حول تفاصيل وطريقة استمرارية وجود بعض القوات الأجنبية في لبنان والمنضوية تحت “اليونيفيل”. هناك تفكير بالعودة إلى اتفاقية الهدنة بين لبنان وإسرائيل للعام 1949، وفي إطار قانوني دولي لبقاء قوات معينة على الأراضي اللبنانية. إذ ان عدم وجود أي إطار لوجود هذه القوات، يعني أن هذا الوجود هو احتلال، بالنسبة إلى القانون الدولي. بحيث المطلوب ان يكون دورها، دور المراقبة على الحدود، بالتكامل والتعاون مع دور الجيش اللبناني. ما يعني أن مهمة هذه القوات يتوقع ان تكون وفق اتفاقية الهدنة “اندسو”.
لكن لا بد أن للدولة حذرًا في مجال ما إذا كان هذا الخيار، لا يرتاح له الأميركيون، وهم الذين كانوا وراء إنهاء دور “اليونفيل” لدى مناسبة التمديد الأخير لها في شهر آب الماضي. وهناك قلق أميركي من أن يُبقي لبنان على القوات الفرنسية، وقوات أخرى أوروبية راغبة أيضًا في البقاء في الجنوب.
فمن جهة تتهرب الولايات المتحدة، وفقاً للأوساط، من دور فرنسي في اللجنة الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار “الميكانزم”، ومن جهة ثانية، لن تكون واشنطن مرتاحة لأي وجود أوروبي أو فرنسي، أو آخر ذات أي صفة دولية في الجنوب. لا بل هي تعمل وتهيئ المناخ أمام تواصل لبناني- إسرائيلي مباشر، كما تريد.
إن إبقاء لقوات معينة في الجنوب اللبناني تحت ولاية “الاندسو”، يحتاج إلى قرار من مجلس الأمن الدولي يوفر الغطاء القانوني لذلك. المسألة لا تزال غير واضحة في مجلس الأمن. ومن غير الواضح ما إذا ستكون هناك قوة أوروبية مشتركة أو أممية، ومن غير الواضح ما اذا ذلك سيمر في مجلس الأمن. أي سيمر من دون ڤيتو أميركي. فهل سيكون هناك قوة أوروبية خاضعة للزعماء الأوروبيين ولتمويل أوروبي مباشر. فهل هذا ممكن؟ وهل يتم عبر قوة عسكرية مشتركة وقيادة عسكرية مشتركة؟ إذا حصل ذلك تكون المرة الأولى التي يتوجه فيها الأوروبيون كقوة عسكرية إلى الأرض. أي أنها التجربة الأولى لهم، أم أنها تبقى قوات منفصلة، ومن يريد أن يبقى يبقى، ومن لا يريد فالقرار له؟ وكيف سيكون غطاء كل خيار سياسياً، داخل الأمم المتحدة؟ وهل تعنى القوة الأوروبية المشتركة، دخول الاتحاد الاوروبي على خط حماية الأمن والسلم في الجنوب. وكيف سيتعامل الأميركيون مع ذلك؟
كذلك فرنسا تبدو أنها ستأخذ هذا الملف على عاتقها في مجلس الأمن، انطلاقاً من أهمية تعزيز أية فرصة لبسط سلطة الدولة على أراضيها. فهل تنجح؟ أم أن هناك رغبة أميركية بفرض وقائع جديدة في الجنوب في ظل فراغ معين؟