الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

هل تتدخل الإدارة الأميركية لسدّ الفجوة السياسية في المواقف بين لبنان وإسرائيل؟

أعاد الموفد الأميركي توماس باراك الكُرة إلى الملعب اللبناني، حيث فهمت أوساط لبنانية رفيعة المستوى، أن ما ينتظره الأميركيون وكذلك إسرائيل، هو عمل جدي على الأرض لحصرية السلاح بيد الدولة. وأن باراك ومعه الوفد الأميركي الكبير الذي يضم الموفدة مورغان أورتاغوس، وكبير السيناتوريين في الكونغرس والذي له تأثير بالغ في الإدارة الأميركية ومع إسرائيل ليندسي غراهام، متشددون في رؤية خطوات ملموسة لجعل إسرائيل تبني عليها، وتقابل الخطوة بخطوة.

إذ إنه ليس الآن ستقدم إسرائيل خطوة، بل ستنتظر هي والأميركيون خطة الجيش التي ستُعرض في الثاني من أيلول المقبل على مجلس الوزراء لإقرارها، ولبدء تنفيذها. ولن يكون هناك كلام مع إسرائيل قبل ذلك. والتنفيذ سيبدأ فورًا وجلسة مجلس الوزراء ستكون تنفيذية للقرار الذي كان اتخذ في جلستي الخامس والسابع من آب الجاري.

إنها خطة مبرمجة لأربعة أشهر من انتهاء هذه السنة، سيحملها باراك إلى إسرائيل التي طالبت بخطة واضحة منذ الأساس. بعد بدء التنفيذ هناك كلام أميركي مع إسرائيل لمقابلة الخطوة بخطوة. المشكلة في لبنان هي أن مَن هُزم يتصرف كأنه الرابح الأساسي في الحرب. لذلك ليس أمامه الآن، على الرغم من كل الأجواء السياسية والإعلامية إلا تنفيذ بنود اتفاق وقف النار. ولن تستجيب إسرائيل لخطة باراك التي تطالبها بتخفيض الهجمات على الأراضي اللبنانية، والانسحاب من نقطة واحدة من أصل خمس نقاط تحتلها كبادرة حسن نية. ان الكباش على أشدّه بين اسرائيل من جهة و”حزب الله” الذي يرفض تسليم السلاح من جهة أخرى. فهل سيكون هناك من مخرج ديبلوماسي يقوم الاميركيون بطرحه؟

وتشير الأوساط، إلى أنه لن تكون هناك منطقة اقتصادية في الجنوب قبل انسحاب إسرائيل، وتقوية الجيش اللبناني، ونشره على كافة الأراضي الجنوبية حتى الحدود المعترف بها دولياً.

وتكشف هذه الأوساط أن باراك لم يحمل أي رد إسرائيلي، إنما استنتاج من لقاءاته الإسرائيلية. وما الإجتماع الذي عقده الوفد الأميركي الموسع مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل، إلا للدخول في تفاصيل الخطة وعرض المساعدة الأميركية في دعم الجيش، توصلاً إلى اتفاق دفاعي عسكري بين الطرفين. في حين أن لبنان قال للأميركيين أنه حقق خطوتين، الأولى: قرار نزع السلاح، والثانية: خطة الجيش لنزعه. وكان يتوقع أن تبادر إسرائيل بخطوة نتيجة ذلك، لكنها لم تفعل. مع الإشارة إلى أن أي اتفاق دفاعي بين واشنطن وبيروت، هو تقديم مظلة شاملة لحماية لبنان من الولايات المتحدة.

وفي إطار الزيارة الأميركية ومدلولاتها التشددية حيال الوضع اللبناني، يأتي موضوع التجديد لـ”اليونيفيل” ولمدة أكثر من سنة جديدة حتى نهاية 2026. بعد ذلك ستكون هناك هندسة جديدة أميركية-إسرائيلية للواقع الجنوبي بعيداً عن نفوذ “حزب الله”، وما الرغبة الأميركية في أن يكون التمديد في مجلس الأمن الدولي ل”اليونيفيل”، التمديد الأخير لهذه القوة سوى إشارة سياسية ديبلوماسية حول مستقبل الجنوب ووضعيته الجديدة. بعد اكثر من سنة أي بعد انتهاء الولاية الممددة لهذه القوة حتى نهاية سنة 2026، سيكون للواقع الجنوبي حيثية أخرى. في مجلس الأمن، وافقت الولايات المتحدة مع الدول الـ 14 الأخرى في المجلس على هذا التمديد، حيث بات هناك إجماعًا داخل المجلس على ذلك، بعدما ذللت كل العراقيل أمام تقارب المواقف بهدف هذا التمديد. لكن ما تضمنه القرار الجديد في تفاصيله سيكون محطة مفصلية في تاريخ “اليونيفيل”، وتاريخ الجنوب. وخلال هذه السنة ستنشط واشنطن بالتعاون مع لبنان لبلورة وضع جديد لهذه المنطقة. وستكون سنة 2027 سنة انسحاب “اليونيفيل” من لبنان.