
إيران وإسرائيل
ثمة نقاط عدة يفترض التوقف عندها، بحسب مصادر ديبلوماسية عربية، في استشراف آفاق الحرب القائمة بين إسرائيل وإيران ومعرفة مستقبلها.
أولاً: إذا ما كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب سيعدل في موقفه وإعطاء إسرائيل القنبلة الكبرى أو الصاروخ الكبير التي عبر أي منهما ستنتهي حياة مرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي، حتى الآن لا يزال ترامب يفكر بالعقبات والتبعات. وهناك احتمالات أمام إسرائيل إذا لم تكن واشنطن حتى الساعة تريد تصفيته، فقد تقوم إسرائيل بحسب المصادر باتباع أسلوب آخر لتحقيق هذا الهدف.
لكن الموقف الأميركي يعني أن الإدارة لا تريد لخامنئي أن يسقط الآن، وهي اتخذت موقف “الفيتو” على إسقاطه. وبالتالي، لا تريد للنظام الإيراني أن يسقط ويرتبط مصير النظام أيضًا بسقوط موقع فوردو النووي الإيراني الى حد كبير، بحيث أنه إذا لم يتم خرقه لن يسقط النظام حالياً.
ثانياً: أن مسار الحرب التي ستستمر لأسابيع سيوضح ما اذا الهدف منها إسقاط النظام، أو العودة إلى طاولة التفاوض. السؤال المطروح، من هي الدولة التي ستؤدي دوراً لإعادة الولايات المتحدة وإيران إلى طاولة التفاوض. قد تكون الصين، حيث يستطيع ترامب أن يساوم معها على قضايا أخرى متصلة بالعلاقات الثنائية.
الرئيس الأميركي وعلى الرغم من ضراوة الحرب الإسرائيلية على إيران، تحدث عن أنه سيعمل لإحلال السلام بين إسرائيل وإيران. على أي أساس سيقوم بذلك، بعد كل الذي يحصل وهل لا يزال مؤمن بالفرصة لإيران؟ أم أن السلام سيأتي بعد نزع القدرات النووية الإيرانية وانتهاء الحرب؟ أم أن السلام سيأتي بعد إسقاط النظام؟ فتأتي طبقة سياسية أكثر انفتاحاً على السلام في المنطقة، وعلى فكرة ترامب المتصلة بأن تكون إيران “عظيمة” وأن يتبع ذلك سلامًا فازدهاراً اقتصادياً في كافة أرجاء المنطقة؟.
المصادر لمست ما يؤشر إلى احتمالات رضوخ إيراني في حال تم العمل على وساطة كبيرة تنهي الحرب. إيران استطاعت أن ترد على إسرائيل وفق إمكاناتها، لكن ردها بقي في مستواه أقل بكثير إذا ما تمت مقارنته بمستوى العمل العسكري الإسرائيلي بالكامل. إنما طبيعة ردها أيضًا لن تشكل سببًا لرفض العودة إلى التفاوض هذا إن كان التفاوض فرصة لا تزال مطروحة لدى الإسرائيليين. ولا تستبعد المصادر، وجود “قطبة مخفية” قد توصل إلى حل لمعاودة التفاوض بشروط جديدة يفرضها ما نتج عن العمل العسكري الإسرائيلي.
وأبدت المصادر اعتقادها أن إيران بدأت تلين في مواقفها على وقع الضربات العسكرية الكبرى، وعلى وقع التهديدات الإسرائيلية باستهداف طهران لتصبح مثل بيروت والضاحية الجنوبية لها. وأظهر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان استعداده للعودة إلى طاولة التفاوض فور وقف العمل العسكري ضد بلاده كما أظهر استعداد إيران لوقف استهدافها لإسرائيل إن هي أوقفت الحرب على بلاده.
السؤال الكبير هل إسرائيل ومن خلفها واشنطن ستكتفيان بمفعول هذه الضربات حتى الآن، أم أنهما مستمران وإلى أية نهاية يريدان أن يصلا. الرئيس الأميركي لا يمانع أن يعطي فرصة إضافية لاستمرار الضربات وللتصعيد بين الطرفين. لكن ما هو السقف الذي ستعتبر إسرائيل وأميركا أنهما يمكنهما وقف الحرب على إيران وانطلاقاً منه للوصول الى اهدافهما؟