
القصر الجمهوري في بعبدا
بدأت الدول الكبرى تُجري استفساراتها من المسؤولين اللبنانيين وعبر القنوات الديبلوماسية، حول التحضيرات اللبنانية للاستحقاق الرئاسي. حتى ان استفساراتها تطال الأسماء المطروحة وأخرى غير مطروحة في العلن. لكن السؤال المطروح هو هل سيعود لبنان أولوية دولية انطلاقاً من بوابة الانتخابات الرئاسية؟
تؤكد مصادر ديبلوماسية في عاصمة مهمة ل”صوت بيروت انترناشونال” أنه حتى الآن، وعلى الرغم من الاهتمامات العربية والدولية بالوضع اللبناني المرتجى وعلاقة ذلك بالاستحقاق الرئاسي، فإن لبنان ليس أولوية دولية. إنه أولوية فقط بالنسبة الى فرنسا لكنه ليس كذلك بالنسبة الى بقية الأوروبيين والى الأميركيين، بالنسبة الى الطرفين الأخيرين، الأولوية للحرب على أوكرانيا.
وتقول المصادر ان هناك مسألتين أيضاً تظهران ان لا اندفاعة كبرى بالنسبة الى هذا الاستحقاق، هما: على المستوى الداخلي هناك حِدة في المواقف بين المعارضة والموالاة، لكن لم يتم فعل شيء جوهري. وعلى المستوى الخارجي، لا سيما الدولي-الإقليمي ليس هناك من مواجهة، لكن في الوقت نفسه، ليس هناك من تفاهم فعلي. فالأمور لا تبدو واضحة. في حين ان الانتخابات الرئاسية تحتاج إلى توازنات، لا سيما أنها تحتاج إلى أكثرية ساحقة خصوصاً على الصعيد الداخلي. أما وجود توازنات غير حاسمة فإنه أمر آخر. فعند عدم وجود توافق داخلي، هذا الاستحقاق يظل يحتاج إلى توجه خارجي وإيحاءات من الخارج وخارجياً هناك اهتمام بملفات إيران والبترول والغاز، ولا يمكن للبنان انتخاب رئيس من دون موافقة الأطراف كافةً.
من المؤكد، وفقاً للمصادر، أن لدى لبنان كتلة مرجّحة، لكن السؤال هل ستتم الأمور بتوافق خارجي وفي إطار أن يبقى لبنان بلا عنف، أم أن لبنان متروك لقدره؟ لا تعتقد المصادر، أن لبنان متروك. ففي المنطقة المحيطة به، ليس هناك من رغبة بالمواجهة. فعندما تشجع الإدارة الأميركية العراق وفرنسا على تزخيم العلاقات الثنائية، وتشجع استئناف التواصل السعودي-الإيراني-التركي، وتشجع على التهدئة في الملف اليمني. كلها ملفات تنحو في اتجاه التبريد، لكن من دون نتائج واضحة، يعني أن لا قراراً كبيراً باللجوء الى التصعيد، إنما من دون ان يكون هناك رغبة نهائية بالتوصل الى نتيجة. إنه مسار من التهدئة من غير المؤكد أنه سيؤدي الى تفاهم إقليمي خلال الفترة الدستورية التي يجب على لبنان انتخاب رئيس للجمهورية خلالها. فضلاً عن ذلك، هناك انتخابات نيابية مقبلة في إسرائيل وبعدها يتوقع تشكيل حكومة جديدة. كل المنطقة في مرحلة انتقالية، في حين ان لبنان يمر في مرحلة استحقاقات ومواعيد دستورية.
الواضح، بحسب المصادر، أن لا مواجهة في المنطقة ما عدا المجهول الإسرائيلي، حيث سُجِلت خلال زيارة الرئيس الأميركي جو بايدن قبل عشرة أيام ان لا توافق بين الطرفين بالنسبة الى الملف الإيراني، حيث يقول بايدن أنه يضمن أن لا تصبح إيران نووية، فيما إسرائيل غير مطمئنة لذلك. ان تجميد الخلافات الإقليمية، والدولية – الإقليمية ومحاولة البحث عن حلول واللجوء الى الديبلوماسية ليس حتماً أن يوصل الى تفاهمات.
ولذلك، بحسب المصادر، انه ليس حتمياً أن يستطيع لبنان أن يصنع رئيسه ضمن فترة التهدئة الإقليمية والدولية الحالية. حيث ان ضمنها يجب أن ينتخب رئيس للجمهورية. هذا المناخ المحيط بلبنان يجعل مسألة الرئاسة ضبابية، لان المرحلة غير صدامية وغير تشاؤمية، انما غير الواضحة دولياً وإقليمياً ليس حتمياً أ ن تنتج رئيساً.. كل ذلك رهن وضعية المسار الدولي والإقليمي بعد شهرين من الآن.