
قصف عند الحدود اللبنانية الجنوبية
تربط مصادر ديبلوماسية بارزة، الموقف الذي أبلغه رئيس مجلس النواب نبيه بري الى الموفد الرئاسي الأميركي آموس هوكشتاين حول الانسحابات المتوازية أو المتقابلة على طرفي الحدود بين لبنان واسرائيل، بروحية اتفاق الهدنة بين الجانبين ١٩٤٩ والذي يرتكز اليه لبنان على الدوام لدى طرح أية أفكار عليه متصلة بتسوية الوضع الجنوبي خصوصاً بعد اندلاع الحرب الاسرائيلية على كل من غزة ورفح.
وتشير المصادر ل”صوت بيروت انترناشيونال” الى أن الفرنسيين أيضاً كانوا قد طرحوا في المبادرة الأساسية التي نقلوها الى بيروت اجراءات يفترض أن تطبق على طرفي الحدود، وذلك من وحي مقتضيات الهدنة ، بحيث أن الالتزام بذلك يمهد الطريق نحو تفاوض لتثبيت الحدود البرية وهي مرسمة أصلاً، فضلاً عن تأكيد لبنانية مزارع شبعا، وفي نص الهدنة في مادتيها ٣و٥ ما هو واضح في شأن مستلزمات الاستقرار على الحدود الجنوبية، وطريقة تواجد القوات المسلحة على طرفَيها.
اذ تؤكد المادة ٣ على ما يلي:
١-تطبيقاً للمبادئ الواردة أعلاه ولقرار مجلس الأمن الصادر في ١٦ تشرين الثاني ١٩٤٨ أقرت بهذا الاتفاق هدنة عامة بين القوات المسلحة البرية والبحرية والجوية للفريقين.
٢- لا يجوز لأي فئة من القوات البرية أو البحرية أو الجوية العسكرية أو شبه العسكرية، بما في ذلك القوات غير النظامية، أن ترتكب أي عمل حربي أو عدائي ضد قوات الفريق الآخر العسكرية أو شبه العسكرية، أو ضد المدنيين في الأراضي التي يسيطر عليها الفريق الآخر، ولا يجوز لها لأي غرض كان أن تتخطى أو تعبر خط الهدنة المبين في المادة الخامسة من هذا الاتفاق، أو أن تدخل أو تعبر المجال الجوي التابع للفريق الآخر أو المياه الواقعة ضمن ثلاثة أميال من الخط الساحلي التابع للفريق الآخر.
٣-لا يجوز توجيه أي عمل حربي أو عمل عدائي من أراضي يسيطر عليها أحد فريقي هذا الاتفاق ضد الفريق الآخر.
أما المادة الخامسة فتقول:
١-يتبع خط الهدنة الحدود الدولية بين لبنان وفلسطين.
٢-في منطقة خط الهدنة تتألف القوات العسكرية لكلا الفريقين من قوات دفاعية فقط كما هي محددة في ملحق هذا الاتفاق.
٣-يتم سحب القوات الى خط الهدنة وتخفيضها الى المستوى الدفاعي، وفقاً لأحكام الفقرة السابقة خلال عشرة أيام من تاريخ توقيع هذا الاتفاق. كذلك يتم في المدة عينها نزع الألغام من الطرق والمناطق الملغومة التي يخليها كل من الفريقين، وإرسال المخططات التي تبين مواقع حقول الألغام الى الفريق الآخر.
حتى ان الفقرة الأولى في المادة الأولى من اتفاق الهدنة تنص على أنه على الفريقين كليهما من الآن وصاعداً أن يحترما بكل أمانة توصية مجلس الأمن بعدم اللجوء الى القوة العسكرية في تسوية القضية الفلسطينية. الا أن ذلك لم يتم في التعامل مع الحرب على غزة والتي امتدت ولو بصورة محدودة الى لبنان. فاعتبرت التقارير الدورية حول تنفيذ القرار ١٧٠١ عملياً أن “حزب الله” تدخل في الحرب على غزة، وحيث اعتبر نفسه يشارك في جبهة مساندة لغزة، الأمر الذي جعل التحالفات السياسية تتخطى مقتضيات القرارات الدولية. فهل تعيد المبادرات كل طرف الى الالتزام بالقرارات الدولية؟