
حزب الله -تعبيرية
الموفد الرئاسي الأميركي توماس باراك في بيروت للمرة الثالثة على التوالي. الزيارة الأولى كانت في ١٩ حزيران، والثانية في الثامن من تموز الجاري. الهدف الأساسي هو مناقشة موضوع نزع السلاح مع المسؤولين اللبنانيين، والنتائج التي أدت إليها الأوراق المتبادلة والردود والردود عليها بين الطرفين اللبناني والأميركي بشكل مباشر. ومن الأكيد أن موقف كل من “حزب الله” وإسرائيل حاضر في هذا الحوار.
لا يزال “حزب الله” يرفع السقف. وإذا لم تتعاون الحكومة اللبنانية أو السلطة اللبنانية، ستجد الولايات المتحدة نفسها وعبر باراك، وما يمكن أن يجد له من مخرجات، وعبر أطراف لبنانية، أمام لعب دور مع “حزب الله” نفسه. وهذا ما تؤكده مصادر ديبلوماسية غربية بارزة، ل”صوت بيروت انترناسيونال”.
وأوضحت المصادر، أن زيارة باراك الحالية، تبدو مفصلية في هذا الإطار. ذلك أن الولايات المتحدة تريد نتيجة على الأرض، وهي لن تتوانى عن اعتماد أية طريقة لإحداث ذلك، حتى لو دخلت في حوار مع “حزب الله”. إن العلاقة التي تتبعها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع لبنان والمنطقة وإيران، تستند إلى مبدأ “الترهيب والترغيب”، و”العصا والجزرة”. وإدارة ترامب إذا لزم الأمر تعتبر أن الغاية تبرر الوسيلة.
في السياسة لا “صديق دائم ولا عدو دائم”. وما قاله باراك خلال زيارته السابقة لبيروت حول أنه لا يمكن إلغاء “حزب سياسي”، عندما تحدث عن “حزب الله”. يعني في ديبلوماسية واشنطن، أنها “رمت الصنارة والطعم”، وتبقى مدى سرعة تلقف الحزب ومدى رغبته، في الاستفادة من الظرف. والسؤال هل تكون مجالات الحوار الأميركي معه، مباشرة أم عبر الرئيس بري، أو عبر نائب معين كان طرح على واشنطن أخيرًا خطة للمساعدة في حل مشكلة سلاح الحزب. ومن غير المستبعد أن يلعب هذا النائب دوراً في ذلك بناء على طلب واشنطن.
وتفيد المصادر، أن إسرائيل تريد إزالة السلاح لكي تعيش بأمان. وهي تريد عملياً نزع السلاح، وليس تسليم السلاح. نزع السلاح يعني استنادًا إلى المصادر، أن يقوم الجيش اللبناني بسحبه وإتلافه، وإقفال مقراته، وأن يكون ذلك موثقاً علنياً، بحيث يُظهر أن الدولة ليست “خجولة” في نزع السلاح ومعالجته. والمطلوب تفجير أسلحة “حزب الله”، وأن لا يقتنيها الجيش اللبناني، لسببين أساسيين هما: إبعادها عن إمكانية أن يستخدمها “حزب الله” ثانية ضد إسرائيل. ثم ان واشنطن لا تريد إدخال أي ترسانة إلى ترسانة الجيش اللبناني، الذي تغذيه الإدارة الأميركية بالمقومات العسكرية على اختلاف أنواعها. وهذا يتم وفق برامج تعاون وتبادل ومساعدة. ويحصل لبنان على 250 مليون دولار تقريباً سنوياً، كمساعدات للجيش. وكذلك للتنمية قبل أن تتوقف وكالة التنمية الاميركية عن تقديم هذا النوع من الدعم. مع الإشارة إلى أن في العديد من محطات نزع السلاح في الجنوب، انفجرت تجهيزات عسكرية للحزب بالعسكر اللبناني. وبالتالي المطلوب تفجيرها وليس امتلاكها من الجيش. ويعني “النزع” للسلاح ايضاً، قيام الدولة بعمل فاعل على الأرض، قد يصل لدرجة العنف للوصول إلى نتيجة. ويذكر أن الجيش اللبناني الذي فتح باب التطوع، فإن أكثر ما استقطب في ذلك كان من الفئات السنية والشيعية.
أما تسليم السلاح يعني، أن يقوم “حزب الله” بطريقة إرادية، وبقرار سياسي، أن يسلم سلاحه. فهل هذا سيحصل؟ هناك شكوك في ذلك. وهل في هذه الطريقة يستخدم الجيش سلاحه؟ أيضاً هناك شكوك. وهل تقبل الولايات المتحدة حيازة الجيش على سلاح الحزب لاستخدامه إذا جرى التسليم طوعياً وإرادياً؟.