
اشتباكات بين أنصار حزب الله والجيش اللبناني على طريق المطار في بيروت (أرشيفية)
يحاول وزير الخارجية والمغتربين جو رجي معالجة مشاكل العلاقات اللبنانية- الإيرانية. إنها علاقات غير طبيعية، يريد تحويلها إلى علاقات ندية من دولة إلى دولة، واحترام متبادل لسيادة كل دولة حيال الأخرى. العلاقة مع إيران غير طبيعية، بفعل دعمها ل”حزب الله” وهو حزب شيعي بالسلاح والأموال كأحد أذرعتها في المنطقة. وحيث كانت الأراضي اللبنانية، هي آخر محطة إيرانية على البحر الأبيض المتوسط، مروراً باليمن والعراق وسوريا. وكانت إيران تتفاخر دائماً بسيطرتها على العواصم الأربع وصولاً إلى البحر المتوسط. ولم يكن لبنان قادراً على الوقوف في وجه إيران التي أضعفت سلطته.
الآن، اختلف الوضع، بما يشبه الانقلاب، بفعل سياسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والتي تتزامن مع قرار إسرائيلي أمني وعسكري بضرورة وضع حد للانفلاش الإيراني في الشرق الأوسط. وقد علا أمن إسرائيل فوق كل الاعتبارات، والأولويات الأميركية في المنطقة. والسياسات الإسرائيلية لم تعد تقبل، كما عبر عنه رئيس الوزارة بنيامين نتنياهو قراراً، بنفوذ إيران بهذا الشكل، وأن نتنياهو يغير الشرق الأوسط.
وبغض النظر عن مسؤولية الأطراف الدولية الكبرى في مصالحها سابقاً عندما غضت النظر عن توسيع إيران لنفوذها في المنطقة، وبغض النظر عن توجه الدول حالياً، لأن تقوى السلطة على ميليشيات إيران فجأة، فإن لبنان يسعى للاستفادة، من هذا الظرف الجديد، لإعادة بناء دولة وسلطة على كامل الأرض.
ويقول الدكتور مكرم رباح، أن لا مجال لقيام علاقات طبيعية طالما أن هناك بلداً يستخدم ميليشيا ضمن البلد الآخر، الذي يدعي أنه صديق له. أولاً، لا علاقات ديبلوماسية، عندما يكون سفير بلد لديه “بايجر” ينفجر به مثلما حصل. وكلما تكون هناك علاقات جيدة، يتعرض أحد من الناطقين باسم إيران لسيادة لبنان. يجب أن تتخذ الدولة اللبنانية وليس فقط وزير الخارجية، موقف واضح، وتوجه رسالة إلى مجلس الأمن. وتتخذ موقفاً واضحاً من هذا الموضوع. وإذا لم تقم الدولة بذلك، يبقى كل شيء كلاماً. إيران لا تعترف بسيادة الشعوب، ولا تعترف بسيادة لبنان، ولا بسيادة سوريا والعراق. بكل بساطة المطلوب الاعتراف بسيادة لبنان على أراضيه. ولا يحق لإيران استخدام الحرس الثوري الإيراني لمشروعها التوسعي. الدول يجب أن تتصرف كدول. نحن إذا تصرفنا كدولة تابعة، يتصرف معنا الإيرانيون كدولة تابعة. صحيح لا نستطيع قطع العلاقات، لكن ليس بالضرورة أن نكون متعاونين إذا تعرضت سيادتنا للانتهاك.
مصادر ديبلوماسية واسعة الاطلاع، تقول أن الحاجة إلى تغيير في سياسة إيران الخارجية كلها، وليس فقط تجاه لبنان. هذا هو المطلوب منها دولياً ولبنانياً. إنما هي تعتمد ولا تزال على أذرعها لتعزز موقعها. لذلك من الصعب أن تتخلى عنهم، أو ينزع سلاح. إيران تريد من الأميركيين الاعتراف بدور لها في المنطقة. بالنسبة إلى لبنان، فإنه يريد الحفاظ على سيادته على كامل أراضيه. لكن هناك طرف لبناني مشروعه أكبر من لبنان، مشروعه مع إيران، ويحاول الصمود، ويحاول عدم تسليم السلاح. إنما يريد دعم إيران في مفاوضاتها الدولية، ويريد دوراً بالسلطة اللبنانية. ولا يمكن أن يحل الأمر إلا بتسوية شاملة. السؤال الكبير الذي يطرح، هل موقف وزير الخارجية يتوازى مع خطة محددة من الدولة مع إيران من أجل حل المشكلة في العلاقات بين البلدين؟ وهل الحل سهل لاسيما، وأن “حزب الله” لا يقف إلى جانب الدولة وموقفها؟