
المرشد الإيراني خامنئي والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان
بات من شبه المؤكد يوماً بعد يوم، أن التحضيرات الأميركية والإسرائيلية لتوجيه ضربة عسكرية إلى إيران جدية، وهي حتمية في حالة واحدة، أي إذا لم تقبل إيران الامتثال إلى الطلبات الأميركية منها، والتي هي محور تفاوض بعيد عن الأضواء، في الوقت الحاضر.
الطلبات الأميركية، بحسب مصدر ديبلوماسي غربي بارز، هي: صفر برنامج نووي، لا مدني ولا عسكري، صفر صواريخ بالستية، وصفر مسيّرات، ومراقبة دولية صارمة على السلاح، فضلاً عن ما يعنى بالحقوق الإنسانية. إنها مطالب ذات سقف عالي جداً، ما يعني ضغوطاً قصوى لحمل إيران على القبول بتجريدها من كافة أنواع القوة العسكرية التي تمتلكها. قد تقبل إيران بهدف الحفاظ على نظامها. لكن إذا لم تقبل بالمطالب الأميركية، فإن سيناريو يعمل عليه الأميركيون سيكون في انتظارها. ما هو هذا السيناريو وفقاً للمصدر الديبلوماسي الغربي؟
البديل هو بحسب هذا السيناريو، ضربة محددة ودقيقة وموضعية. هدفها إعادة خلط الأوراق في النظام الإيراني، من دون أن يعني ذلك تغييراً كلياً للنظام، من أجل أن تتجنب خلق فوضى أمنية أو ضياع أمني وأزمة في المنطقة وتتلافى وصول انعكاسات ذلك إلى دول الجوار. أي ستأخذ إدارة الرئيس دونالد ترامب بالاعتبار القلق الذي يسود الدول الجارة لإيران حول احتمالات الفوضى الأمنية. وبحسب هذا السيناريو، فإن الضربة التي يتم التحضير لها، يفترض أن تؤدي إلى أن يفرط نصف النظام القائم. كذلك، يغيب عن المشهد دور الحرس الثوري الإيراني، وتقوية دور الرئيس مسعود بزشكيان الذي سيكون هو المفاوض الأساسي مع الولايات المتحدة والغرب حول الدور الإيراني المستقبلي.
ويقول هذا المصدر، ان ترامب في ذلك يكون قد حقق تغييراً سلساً في النظام، في وقت قصير أي أن السيناريو مشابه لسيناريو إنهاء دور الرئيس الڤنزويلي نيكولاس مادورو، في إنهاء دور المرشد الأعلى علي خامنئي. أي إنهاء الرأس الإيراني مثلما تم إنهاء الرأس الفنزويلي. ولم يخفِ ترامب سابقًا تهديده لخامنئي.
في هذه العملية، ليس مطلوباً أي شيء من حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة. أما عن حلفاء إيران في المنطقة، فهذا متصل بالمعطيات لدى واشنطن وتل أبيب حول مدى استمرار وجود قدرات إيرانية عسكرية، ومن جانب حلفائها بعد الضربات التي تلقوها كلهم. وهذا ما يجعل الطرفان الأميركي والإسرائيلي يستشرفان احتمال أن يكون الرد محصوراً على إسرائيل، أم أنه سيشمل قواعد أميركية في المنطقة.
يعتبر المصدر أن إيران وحلفائها يتميزون بإطلاق التهديدات المكثفة، لأنهم لا يستطيعون أن يقولوا شيئًا آخراً سوى أنهم، لاسيما الحلفاء لن يظلوا مكتوفي الأيدي إزاء أي تهديد يطال إيران. إنما لو كانت إيران ستتعرض لضربة عسكرية قبل سنتين من الآن، لكان الأمر مختلفًا بالنسبة إلى أذرعتها في المنطقة، ومدى قدرتهم. أما الآن وبعد إضعافهم في مواقع كل من لبنان، وسوريا، واليمن، فإن عليهم أن يحسبوا الوضع جيداً. أما القلق الغربي إزاء ما يمكن أن يفعله حلفاء إيران في العراق، فهو موجود، لكن أي استخدام من هذا البلد للقوة العسكرية ضد إسرائيل، أو القواعد الأميركية في المنطقة، لا بد أن الجو سيصبح انتحاراً كبيراً.