الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

هل من حوافز حقيقية تجعل التطبيع مطلباً عربياً؟

تكافح الإدارة الأميركية جدًا، من أجل إيصال كافة الدول العربية إلى علاقات طبيعية مع إسرائيل. وتبذل الإدارة ما بوسعها لربط الحلول للمنطقة بالاستقرار الذي يتم عن طريق التطبيع. وتتوقف مصادر ديبلوماسية في هذا الإطار، عند ما حققه التطبيع بين دول عربية وإسرائيل حتى الآن، والحوافز الموجودة، وما إذا كان هناك عوامل مشجعة استطاعت أن تشكل عنصر جذب فعلي للتطبيع.

ذلك أن المصادر تلاحظ، أنه في الوقت الذي تعمل خلاله إدارة ترامب للاستقرار ولضبط موضوع السلاح بيد الدولة في كل الملفات الساخنة في المنطقة، لا تزال إسرائيل تعمل لتقسيم المنطقة. وهذا يتجلى في التعامل مع الملف السوري، وملف السويداء والجنوب السوري تحديدًا.

إدارة ترامب تعطي إسرائيل الضوء الأخضر من خلال سياسة التراخي معها،  والتراخي أيضًا معها حاصل في الملف اللبناني، حيث لا انسحابات، ولا وقف للخروقات وحتى لا وعود من الموفد توماس باراك. أن الاعتداءات الإسرائيلية قد تتوقف، والوضع متروك أمام الخيارات الإسرائيلية. مع الاشارة الى ان الادارة الاميركية أبلغت لبنان خلال الساعات الماضية، انزعاجها الكبير من أداء السلطة في ملف نزع السلاح.

الوضع في مصر التي لديها علاقات مع إسرائيل، يعيش شعبها تحت رحمة العسكر المرتبط بواشنطن. والوضع الاقتصادي لا يزال يعاني من المشاكل أمام الازدهار أو الاستثمار. وليس لدى المصريين حرية التحرك. فتحت مصر على روسيا الاتحادية، ما لبثت ان واجهت تعقيدات سد النهضة، وتقسيم السودان على حدودها، ومن الجهة الثانية، ليبيا على حدودها تواجه صعوبات داخلية كبيرة.

الأردن وقع على اتفاق سلام أيضاً مع إسرائيل. نصف شعبه فلسطيني، وسيصبح ثلاثة أرباعه أيضًا عندما يَرحَل الفلسطينيون من غزة بعد أن تُدمر حتى النهاية. والشعب الأردني يعيش في مجمله على الاعانات الأميركية.

أما بالنسبة إلى التطبيع مع بعض الدول الخليجية مثل الإمارات والبحرين، فإن ما وُقِع عليه بحسب المصادر، هو عملياً اتفاقيات لمصالح اقتصادية وليس لإحلال السلام الفعلي والحقيقي. فالدول الخليجية لم يكن لديها حروباً يوماً مع اسرائيل. بسبب انعدام الحدود الملاصقة بين هذه الدول من جهة واسرائيل من جهة ثانية. كذلك ليس بينهما مشاكل حدودية واحتلالات ونزاعات لا على المياه، ولا على الأراضي الاستراتيجية، ولا على ضبط السلاح غير الشرعي والذي يزعج اسرائيل ويرهقها. مع ان اسرائيل عليها موجبات الانسحاب من الأراضي اللبنانية والسورية والفلسطينية المحتلة والعودة إلى المبادرة العربية للسلام.

المملكة العربية السعودية لا تزال تتمسك بحل الدولتين قبل حصول أي تطبيع مع الإشارة إلى أن أي مسار تطبيعي من جانب السعودية سيحفز ليس اقل من عشرين دولة لتحقيق السلام مع اسرائيل.

السلام والتطبيع، بحسب المصادر، يحتاجان إلى حوافز جوهرية تقنع العرب بأنه لا يمكن الاستغناء عنهما. وما حصل في الاتفاق الحدودي البحري بين لبنان واسرائيل، أدى إلى أن يكون على حساب لبنان. وان تدمير الضاحية الجنوبية والجنوب، لم يلقَ بعد أية تعويضات من أية جهة دولية. لبنان بعد نحو سبعة أشهر على توقيع اتفاق وقف النار، لم يسجل أي خطوة دعم مالي فعلي من أية جهة. لا تزال كل الجهات المانحة منسحبة من أي مساندة له. حوافز السلام هي في الأمن والإعمار. فهل تحقق شيء من هذا القبيل؟ فالبلد مستباح لكل شيء، والخوف والقلق في ازدياد من الذهاب أكثر نحو الهاوية.