
جنود إسرائيليون يتجمعون بالقرب من مركبات على الجانب الإسرائيلي من الحدود بين إسرائيل ولبنان، في شمال إسرائيل، 9 مارس 2026. رويتر
ثمة شكوك لدى مصادر ديبلوماسية بارزة، بأن يكون فعلاً قد تعيّن الوزير الإسرائيلي رون ديرمير من جانب إسرائيل مسؤولاً عن ملف لبنان تفاوضاً أو حرباً. وكذلك هناك شكوك حول الأنباء التي قالت أن مستشار الرئيس دونالد ترمب جارد كوشنر هو الوسيط الأميركي بين لبنان وإسرائيل. كذلك ليس محسوماً بعد تعيين مستشار الرئيس ترمب مسعد بولس في المهمة اللبنانية كوسيط.
إذ تقول المصادر، أنه إذا عينت إسرائيل وزيراً للتفاوض مع لبنان، فهذا يعني بحسب أصول العلاقات الدولية، أن يكون الطرف اللبناني برئاسة وزير. لكن حتى الساعة لبنان يرفض هذا المستوى من التفاوض، وليس مطروحاً لديه أن يتمثل بوزير في التفاوض. لبنان شكّل وفده، في انتظار الشخصية الشيعية التي ستكون في عداده، والتي يجب أن يساهم رئيس مجلس النواب نبيه بري في إيصالها.
ومن خلال التواصل بين كل من رئيس الجمهورية جوزف عون، ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام مع الرئيس بري، والذي يتم بصورة دائمة، يتبيّن، وفقاً للمصادر، أن بري لديه انفتاح على فكرة التفاوض ولا يعارضها. لكن يلزمه أن يوجِد الوسيلة، للتخلص من الإحراج، للموافقة على تعيين شيعي. ويدرك الرئيس بري، جيداً، أن جزءاً كبيراً من أبناء الطائفة الشيعية، قد تعب من الحرب، ولم يعد مقبولاً لدى هذا الجزء، تلك المعاناة الحاصلة في الشارع الشيعي نتيجة الحرب والتهجير والدماء والدمار. كذلك يريد هذا الجزء الكبير من الشيعة العيش بكرامة وباستقرار.
والمهم أيضاً، أنه إذا دخل لبنان بالتفاوض الفعلي، كيف ينفذ ما تم التفاهم حوله، في ظل المسعى القائم من الثنائي الشيعي لاسيما “حزب الله” للانقلاب على كل ما تحقق حتى الآن، على مستوى الداخل.
وتفيد المصادر، أيضاً، أن هناك معضلة داخلية حقيقية، حيث يسيطر الوعيد والتهديد على اللغة مع شركاء الوطن. فإذا بقي الحزب ومن ورائه إيران يرفع السقف في الموضوع اللبناني، فكيف السبيل لمعالجة المشاكل الداخلية، وتفويت الدمار والقتل على اللبنانيين، وسط استمرار السلاح بيد فئة معينة. المهم أن المصادر تراقب مدى القدرة الدولية على فك الارتباط بين الملفين اللبناني والإيراني، بعدما عمل الحزب بحربه على الربط بين الاثنين. وما التحرك الذي يقوم به وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو سوى العمل لفك هذا الارتباط وحل ملف لبنان بعيداً عن اي تشابك.
وتؤكد المصادر، أن واقع لبنان صعب للغاية، لأنه يفتقر إلى نقاط القوة. والسبب يعود إلى عوامل عديدة هي: استمرار تسلح “حزب الله” بعد سنة وأربعة أشهر على اتفاق وقف النار، ثم دخول “حزب الله” في حرب وفقاً لأجندة إيران التي تتعرض لضربات أميركية وإسرائيلية. وكانت الحكومة حظرت نشاطات الحزب العسكرية. كما أن فتح جبهة لبنان بدد وعود الحزب. كل ذلك وضع لبنان في إحراج دولي كبير، في وقت يحتاج إلى ثقة العالم، عبر بسط سلطة الدولة، والقيام بالإصلاحات المطلوبة، وحصر السلاح بيد الدولة. ما أدى إلى افلاس الموقف اللبناني تجاه العالم، في وقت تجر الحرب لبنان إلى نتيجة لا يمكن تحملها. وهذا كله ليس لأن اسرائيل في مواقفها أفضل، بل لأن كل ما يحيط بلبنان من وقائع بات مختلفاً. سوريا تغيرت، غزة أصابها جرح كبير فهناك نحو ٢٧٠ ألفاً ما بين قتيل وجريح، وإسرائيل أساساً ليست دولة صديقة، إنها دولة معتدية ومحتلة. فما الذي يمنعها أن تعامل لبنان كما عاملت غزة؟ الدول، بالنسبة إلى الحرب على إيران، المشكلة الأكبر لديها هي إيران، وليس لبنان. إنه صراع كبير قد يجر دول أخرى إلى النار. من هنا يوجد دول كبرى تصبر وتصمت. يوجد خطر كبير على العالم برمته اقتصادياً وسياسياً وأمنيًا، فيما لبنان لا يؤثر على الخارطة. الأمر الذي يجعل الجميع يفكر، أنه بالنظر إلى حجم المعركة، أكان من دواعي الأمور أن يدخل لبنان فيها؟