الثلاثاء 18 ربيع الثاني 1448 ﻫ - 29 سبتمبر 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

"آخر كلام أميركي".. لا مساعدات على بياض!

يقف لبنان اليوم على حافة مرحلة دقيقة ومصيرية لم يسبق لها مثيل في تاريخه الحديث. لم يعد خافياً على أحد أن الدوائر الدبلوماسية العربية والغربية قد توقفت عن إطلاق الوعود الإنشائية، وباتت تضع الدولة اللبنانية أمام اختبار جدي ونهائي. فمن خلف الكواليس السياسية، واللقاءات التي جمعت رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي مع المسؤولين الأميركيين، وفي مقدمتهم وزير الخارجية ماركو روبيو، تتطابق المعطيات لتكشف عن حقيقة واحدة لا لبس فيها: واشنطن، ومعها المجتمع الدولي، حريصة على الوقوف إلى جانب لبنان واستقراره، لكن هذا الدعم المشروط لن يتحول إلى حقيقة ملموسة ما لم تبسط الدولة سلطتها الكاملة على كامل أراضيها.

وفق معلومات “صوت بيروت إنترناشونال”، هذا الموقف الحازم لا يقتصر على واشنطن وحدها، بل يتقاطع مع إجماع عربي ودولي واضح يقضي بأن “زمن الكلام” قد ولى، وأن الوقت قد حان لتطبيق القرارات الحكومية على أرض الواقع، لاسيما المتعلقة بحصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية.

مصادر دبلوماسية عربية لم تهادن في نقل رسالة إلى لبنان، وقالت لموقعنا: “الدعم العربي موجود وجاهز للتدفق، سواء أكان في صيغة مشاريع إعادة إعمار، أو مساعدات مالية واقتصادية، أو استثمارات تنهض بالبلد، ولكن المقابل غائب تماماً. لا يوجد سوى البيانات الرنانة والوعود المؤجلة التي لا ترقى لمستوى الأزمة العميقة التي يعاني منها اللبنانيون، فضلاً عن الهدر المستمر للوقت في نقاشات عقيمة”.

وتضيف أن “المعادلة التي تحكم علاقة لبنان بأشقائه وأصدقائه في الخارج أصبحت بسيطة وصارمة: إما أن يقرر لبنان أن يكون دولة ذات سيادة فعلية، تطبق قوانينها وتحتكر السلاح بيد جيشها الوطني، وإما أن يستمر في الدوران في فلك الأزمات، ويبقي مستقبله رهينة للسياسات الإقليمية والنفوذ العسكري الموازي الذي تقوده إيران عبر أذرعها على الأراضي اللبنانية”.

وفقاً للمعلومات، لم تعد هناك مساحة للمناورة أو تدوير الزوايا، فالمجتمع الدولي والعربي لن يقدم بعد اليوم “شيكات على بياض” أو مساعدات تذهب سدى في دولة تعاني من ازدواجية القرار الأمني والعسكري”.

لكن الموقف الصارم و”الكلام الأخير” الذي سمعه لبنان يؤكد أن “لا مساعدات على بياض”، وفقاً للرسالة الأميركية الأخيرة، فإن خروج لبنان من عتمة الانهيار وإعادة وضعه على سكة التعافي لا يمران عبر العواصم الغربية أو الصناديق العربية، بل يبدآن حصراً من بيروت، وبالتحديد من قرار سيادي شجاع ينهي الحالة العسكرية المستقلة، ويعيد الاعتبار لهيبة الدولة ومؤسساتها الدستورية وحدها. الوقت ينفد، والخيارات باتت واضحة جلية: إما بناء دولة سيادة حقيقية، أو البقاء تحت رحمة الانهيار والتهميش.