الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

الانتخابات النصفية للكونغرس تضغط على القمة الأميركية-الإسرائيلية

تنطوي القمة الأميركية- الإسرائيلية، التي ستنعقد اليوم في الولايات المتحدة على أهمية خاصة، كونها مفصلية بالنسبة إلى مسار الأحداث في دول الشرق الأوسط، ومن بينها لبنان.

والظروف المحيطة بالقمة لا تقل دقة عن مواضيع البحث فيها. لا بل إنها ستلقي بإنعكاساتها على القرارات التي ستتخذ في القمة.

وأوضحت مصادر رئاسة الجمهورية ل”صوت بيروت انترناشونال”، ان الرئاسة اللبنانية قامت باتصالات عدة قبيل انعقاد القمة، من اجل ان يضغط الاميركيون على اسرائيل لوقف عدوانها على لبنان وتنفيذ اتفاق وقف اطلاق النار وعدم اللجوء الى توسيع الحرب. ويريد لبنان خطوات من اسرائيل لتساعد في عملية حصر السلاح في يد الدولة شمال الليطاني.

وتقول مصادر ديبلوماسية غربية بارزة، أن الانتخابات النصفية في الكونغرس الأميركي في تشرين الثاني المقبل، والتحضيرات التي ستبدأ في شهر أيار المقبل، لهذه الانتخابات والانشغالات الأميركية فيها، والتوقعات حول نتائجها، ستحدد جملة معطيات في المسار الذي ستتخذه التطورات بعد القمة. كما أن التمييز في الآراء بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في التعاطي مع ملفات لبنان وسوريا وإيران سيلقي بظلاله على القمة، التي يفترض أن تخرج بموقف موحد، إن في أسلوب العمل مع هذه الملفات أو في التوقيت في تنفيذ قراراتها واستهدافاتها.

في الملف السوري، فمن اليوم الأول لإيصال الرئيس السوري أحمد الشرع إلى قيادة سوريا الجديدة، أرادت واشنطن أن تكون سوريا موحدة، ويتم فيها احترام حقوق الإنسان، وحقوق الأقليات، بقيادة الشرع. ذلك أنها تعتبر أن تحقيق النزعات إلى حكم ذاتي لكل طرف أو أقلية، سيستجلب من جديد الإيراني والروسي. وهذا الميل برز حتى قبل انتهاء عهد الرئيس السابق جو بايدن، حيث تحدثت إدارته عن سوريا موحدة.

الآن هناك رعاية عربية وسعودية تحديداً للوضع السوري والقيادة السورية، تحت راية وعنوان سوريا الموحدة. إسرائيل لديها رأي آخر. فهي لا تزال تشكك في العلاقة بين الشرع والأتراك في ظل خلاف تركي-إسرائيلي يتصاعد بين الوقت والآخر حول المشروع الكبير في سوريا والمنطقة. وتفضل اسرائيل تقسيم سوريا بدلاً من وحدتها.

في القمة سيتم حسم القرار بالنسبة إلى سوريا بين أن تكون تحت صراع طائفي ومذهبي وسياسي بين الأقليات، أو العمل لتوحيدها، تمهيداً للوصول إلى الاتفاقات الإبرهيمية المنشودة.

أما بالنسبة إلى لبنان، تقول المصادر، أنه سيكون بنداً أساسياً في القمة وليس عابراً، في ضوء المعطيات التي لدى الإسرائيليين والأميركيين حول إعادة “حزب الله” تسليح نفسه، وسعيه لاستعادة قوته البشرية، والصواريخ الذكية، وحصوله على مليار دولار أميركي عبر قنوات مالية متنوعة. ثم هناك “مسايرة” الحكومة اللبنانية له، وتعبئة المراكز في الدولة على مختلف المستويات بأشخاص من المقربين منه في ما خص المناصب الشيعية، فضلاً عن تخصيص تمويل لمجلس الجنوب. هناك قلق دولي وأميركي لإحتمال وقوع لبنان الدولة مجدداً في حضن “حزب الله” ، الأمر الذي يعطي ذريعة لإسرائيل للعودة إلى الحرب مع لبنان. وبالتالي، تقول المصادر، أن الحرب غير مستبعدة، إنما القمة الأميركية- الإسرائيلية ستحسم التوقيت، ومدى استهداف مراكز للدولة أو فقط مواقع ل”حزب الله”. ترامب يريد تحييد الدولة ومؤسساتها عن الحرب، فيما إسرائيل لا يهمها استهداف الاثنين معًا، المهم لديها تدمير قدرات “حزب الله”.

إن الضغوط الأميركية لوجود مدني في اللجنة الدولية لمراقبة وقف أطلاق النار، تهدف إلى بدء مسار محاولة الفصل بين الحزب والدولة. وتريد واشنطن السؤال للبنان هل هو معها أم ضدها. هي تريد إنقاذ ما تبقى من لبنان الدولة، وإنقاذ لبنان من أي حرب حتمية. الفصل بين الاثنين سيتم بحثه خلال القمة.

أما على المستوى الإيراني، فإن نتنياهو سيُحضر معه ملفاته الإستخباراتية. وكان في رأيه أن يتم إسقاط النظام لدى ضربه لإيران في حزيران الماضي. ووجدت الإدارة الأميركية أن إيران وحلفائها يعملان لإعادة تعزيز مواقعهما في المنطقة، إن عبر إعادة الاقتراب من إنتاج القنبلة النووية، وتعزيز وصول الأموال والسلاح إلى أذرعتها. وكل الوساطات الدولية إن عبر سلطنة عمان، أو فرنسا أو غيرهما باءت بالفشل. وبالتالي سيبحث ملف إيران بالعمق في القمة، وسيتم اتخاذ قرار بالإجراءات التي ستتخذ حيال ذلك.

بالنسبة إلى غزة التي تشكل أحد أبرز مواضيع البحث أيضاً، فإن واشنطن لم تستطع حشد قوات ردع عربية لضمان أمنها، والغرب لا يريد المشاركة بقوات متعددة، و”حماس” تعيد ترتيب أوضاعها. وسيتخذ القرار بكيفية التعامل مع الملفات كلها، وسيتم وضع استراتيجية أمنية عميقة، قبيل وصول الوقت إلى بدء التحضيرات للانتخابات في الكونغرس. هذا الوقت بات داهما، والأشهر الأربعة المقبلة ستكون بالغة الأهمية في سعي كل من واشنطن قبل تل أبيب لفرض استراتيجيتها، قبل أن يتبدل شيء على أثر الانتخابات. واستراتيجيتها تكمن في الوصول إلى الاتفاقات الإبرهيمية وعدم السماح لا لإيران ولا لأية ظروف تقسيمية بعرقلة ذلك. انه خيار أميركي يُراد تحقيقه، قبل أن يكون خياراً إسرائيلياً.