الجمعة 19 ذو الحجة 1447 ﻫ - 5 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

الحكومة أمام تقرير الجيش.. بين "سلام ترامب" واختبار سحب السلاح

“أعتقد أن “حماس” تريد سلامًا دائمًا وعلى إسرائيل إيقاف قصف غزة فورًا”. بهذه العبارة، علّق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على موافقة حركة “حماس” على خطته، مختصرًا المشهد في غزة التي عاشت في لهيب القصف الإسرائيلي المكثف. يُسجّل هذا الموقف التزامًا من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بما رسمه ترامب، ما دفع الجيش الإسرائيلي إلى تقليص نشاطه العسكري والاستعداد للمرحلة الأولى من الخطة التي تهدف لإطلاق سراح الرهائن. هذا الحدث يُعد إنجازًا لترامب، رغم أنه جاء بعد سفك الكثير من الدماء. ما يحدث اليوم قد يكون بداية لمعاناة إضافية لأهالي غزة، ولكنه قد يمثل أيضًا بداية لإنهاء الملفات الساخنة في المنطقة، وهو ما أعلنه ترامب سابقًا بأنه “سيصنع السلام في الشرق الأوسط”، وأكده مجددًا في رده على حماس ليل أمس، حين قال إن “خطة السلام لا تتعلق بغزة فحسب، وإنما بالسلام الذي طال انتظاره في الشرق الأوسط”.

لبنان في عنق الزجاجة

في الوقت الذي تنتظر فيه الأطراف المعنية تنفيذ بنود اتفاق غزة الذي يقضي بإطلاق سراح الرهائن ووقف القصف، يبقى لبنان عالقًا في عنق الزجاجة، خاصةً بعد أن دخل حرب إسناد لغزة ودفع أثمانًا باهظة. كما تتزايد في لبنان المخاوف من عودة إسرائيل إلى المربع الأول، حيث لا يزال خطر القصف المدمر الذي استهدف الجنوب والضاحية الجنوبية ومناطق أخرى قائمًا. هذه المخاوف تتزامن مع انتظار مناقشة الحكومة لتقرير قيادة الجيش اللبناني الذي يتضمن المرحلة الأولى من خطته، التي قُدّمت تنفيذًا لقرارين اتخذتهما الحكومة في جلستين بشهر أغسطس /آب الماضي، واللتين منحتا قيادة الجيش مهلة لوضع خطة لسحب سلاح “حزب الله”.

التقرير المنتظر واختبار الحكومة

هذه الخطة التي عُرضت في الخامس من سبتمبر/ايلول ، رحّب بها مجلس الوزراء ووضعها موضع التنفيذ، في وقت انسحب فيه وزراء “الثنائي” ولم يبدوا موافقتهم عليها. ومنذ ذلك الحين، بقيت تفاصيل الخطة سرية للغاية، رغم بعض التسريبات المقتضبة، لتبدأ مرحلة التنفيذ بصمت وتكتّم تام، حيث لم تظهر على الأرض أي مؤشرات واضحة عن كيفية سير الخطة أو حجم التقدم المحرز.

من المقرر أن تجتمع الحكومة عصر يوم الاثنين المقبل لمناقشتها على وقع تصعيد من “الثنائي”، من خلال حادثة الروشة حيث تقرر إحياء “الفعالية” في ذكرى اغتيال الأمينين العامين للحزب السيد حسن نصر الله وهاشم صفي الدين وإضاءة صخرة الروشة بصورتيهما خلافاً لتعميم رئيس الحكومة نواف سلام الذي يمنع استخدام الأماكن العامة دون ترخيص، وهذا الأمر عرضه لهجوم عنيف من قبل المشاركين. كما أن طلب وزير الداخلية أحمد الحجار إدراج بند سحب العلم والخبر من “الجمعية اللبنانية للفنون – رسالات” المقربة من “حزب الله” وسحب ترخيصها، سيزيد من تعقيد الموقف، خاصة بعد أن جاء القرار لمخالفتها كتاب محافظ بيروت، ولنظامها الداخلي، والموجبات التي التزمت بها عند طلبها الترخيص لإحياء ذكرى اغتيال السيد نصر الله أمام صخرة الروشة.

يوم الاثنين: اختبار حاسم

يُعدّ يوم الاثنين موعدًا مهمًا واختبارًا حاسمًا أمام الحكومة اللبنانية، إذ سيُعرض على طاولتها التقرير الأول للجيش اللبناني حول ما تم تنفيذه كمرحلة أولى من الخطة التي قدّمها قائد الجيش العماد رودولف هيكل، أمام مجلس الوزراء في 5 سبتمبر /ايلول. وتزداد أهمية التقرير كونه لا يُعد اختبارًا داخليًا فحسب، بل أيضًا اختبارًا خارجيًا، نظرًا لأن الولايات المتحدة، عبر مبعوثها توم باراك، تُعد الراعية الأساسية للاتفاق الذي انطلقت منه الخطة.

في ضوء هذه المعطيات، تبدو جلسة الاثنين أكثر من مجرد اجتماع وزاري روتيني، فهي اختبار فعلي لقدرة الحكومة على المضي قدمًا في تنفيذ قرارها السيادي، وسط انقسام داخلي وتوترات إقليمية متصاعدة. نجاح الجلسة في تثبيت مسار الخطة سيعزز موقع الدولة ومؤسساتها، فيما قد يؤدي أي تعثر أو مقاطعة إلى إعادة خلط الأوراق سياسيًا وأمنيًا. تتجه الأنظار إلى موقف القوى السياسية من التقرير، خصوصًا “الثنائي الشيعي”، الذي سبق أن رفض مناقشة الخطة مع قائد الجيش، ما يفتح الباب أمام احتمالات التصعيد أو المقاطعة. عدم مشاركة وزراء الثنائي في جلسة الاثنين سيُفسَّر على أنه استمرار في رفض المسار الذي اختارته الحكومة، وقد يُضعف من تماسك الجبهة الوزارية. في المقابل، ترى مصادر وزارية أن مشاركة الثنائي في الجلسة ستكون بمثابة مؤشر على انفتاح سياسي محتمل، أو على الأقل رغبة في الاطلاع على مضمون التقرير قبل اتخاذ موقف نهائي. وبين المقاطعة والمشاركة، يبقى السؤال الأهم: هل ستتمكن الحكومة من تجاوز الاختبار والسير على الطريق الذي سلكته غزة؟