
طاولة الحوار الوطني
على الرغم من أن الأوروبيين يرحبون بطاولة الحوار الداخلي اللبناني في المبدأ، إلا أن مصادر ديبلوماسية أوروبية توقفت عند الدعوة إلى الحوار حول الإستراتيجية الدفاعية، وحول اللامركزية الإدارية و توقيتها، بحيث لاحظت ما يلي:
-ان الدعوة الى الحوار تركزت الآن على الأمور التي يمكن لفريق ما أن يحرج الفريق الآخر من خلالها، و هي شكلت نوعاً من التذاكي، الأمر الذي جعل بعض الأطراف الأساسية في البلد ترفض المشاركة في هذا الحوار.
-ان الجهة التي تدعو الى الحوار، و كل الأطراف في البلد، تدرك مسبقاً أن المشكلة بالنسبة الى الإستراتيجية الدفاعية هي إقليمية، و ان ذلك غير قابل للحل بالحوار الداخلي في ظل توازن القوى على الأرض الموجود بالشكل الحالي. فهناك مشكلة أساسية من جراء السلاح غير الشرعي. و إن هذا الأمر ليس مشكلة بنيوية أو دستورية. في الستينات كانت المشكلة مع السلاح الفلسطيني، و الآن المشكلة زادت لتشمل السلاح الإيراني المتمثل بقوة “حزب الله”. لذا يجب إيجاد طريقة لحل هذه المسألة. حتى لو أعطت مفاوضات ڤيينا بين الدول الكبرى و إيران نتيجة بالنسبة إلى العودة الى الإتفاق النووي، و الى تسهيل أمور ما في المنطقة أو عرقلتها، لكنها ليست هي الحل لهذا السلاح. إنما الحل يجب أن توفره الدول الكبرى مع إيران حول ضبط نفوذها في المنطقة و نفوذ حلفائها بدءاً ب”حزب الله”. حتى الآن هناك مداراة دولية لهذه المسألة، التي تتطلب جدية في المعالجة.
-ان الدعوة الحالية للحوار قد يكون هدفها التهدئة للنزاعات الداخلية، و كسب مزيد من الوقت. و الناس سئمت من وجود طبقة سياسية لا تقدم حلولاً، و لا حتى تجهد لعودة مجلس الوزراء الى الإجتماع. و لا يستبعد أن يبقى وضع لبنان هكذا دون حلول حتى حصول الإنتخابات النيابية. مع الإشارة الى أن من مصلحة كل الطبقة السياسية أن لا تحصل الإنتخابات، فيما الوضع يزداد سوءاً و هذا ما يتهدد الإنتخابات بحد ذاتها.
-ان هناك قلقاً من جانب الأفرقاء السياسيين من استخدام طاولة الحوار في هذا التوقيت بالذات، في الإنتخابات النيابية لناحية أن الأفرقاء الذين دعوا الى الحوار و الذين قبلوا بالمشاركة به و هما التيار الوطني الحر، و “حزب الله” يريدان الإيحاء أن لديهما الرغبة بإيصال البلد الى الحلول للمشاكل العالقة، ان كان بالنسبة الى الإستراتيجية الدفاعية أو اللامركزية الإدارية. و بالتالي للتأثير في أصوات الناخبين و استعطافهم. لكن السؤال ما الضمانة أن لا يعطي الحوار النتيجة ذاتها التي أعطاها سابقاً في عدم التوصل الى حلول فعلية؟
-من الضروري أن يكون لأي حوار رابط ما مع المجلس النيابي و مع الحكومة، و ليس أن يكون في الهواء. و من الأهمية بمكان أن يكون له علاقة مع السلطة التنفيذية لإعطاء النقاش المضمون الدستوري. و يذكر أنه في ما خص اللامركزية الإدارية، فإنها لا تزال في المجلس النيابي و لم يتم استكمال بحثها، لكن ليس وقت نقاشها الآن، أولاً بسبب النزاع السياسي حولها، و بسبب أن الأولوية لإخراج الشعب اللبناني من المأساة الإقتصادية قبل إقرار نقاش اللامركزية الإدارية و المالية.قضية لبنان ليست تقنية وانهياره ليس ادارياً وفشله ليس بسبب نظامه مركزياً كان او لا مركزي، ودستوره ميثاقياً كان او توافقياً او لا هذا ولا ذاك، وقانون انتخاب نواب الامة نسبياً كان او اكثرياً مناصفة او دون قيد طائفي. قضية لبنان هي أن دولته مسلوبة السيادة ، يجب ان نقتنع بذلك حتى يمكننا توجيه الحوار . ثم ان مناقشة خطة التعافي الإقتصادية على طاولة الحوار قد لا يقبل بها رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي الذي يعتبر ذلك من مهمة الحكومة.