
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ. رويترز
يزور الرئيس الأميركي دونالد ترامب الصين غداً الخميس ويعقد لقاء قمة مع الرئيس الصيني شي جين بينغ. وهذه القمة تُعد مفصلية في توقيت دقيق تمر به العلاقات الأميركية – الصينية سياسياً واقتصادياً. وفي جانب منها يحتل الملف الإيراني وانعكاساته على آسيا والشرق الأوسط والعالم، اهتماماً خاصاً، نظراً لارتباطه بإعادة تشكيل خارطة العلاقات الدولية.
القمة أولويتها اقتصادية في التعامل بين الجانبين، لكن مفاعليها ستطال ليس فقط حركة الاقتصاد العالمي وإعادة رسمها بناءً على ما سيتم الاتفاق حوله، بل السياسة الدولية.
وما سبق القمة من زيارة لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى بكين له ارتباط بالقمة والرسائل التي تسعى طهران لإيصالها إلى الأميركيين عبر الصين. فضلاً عن التعويل الإيراني على الصين في حماية الثوابت الإيرانية، في “استباق استراتيجي” هدفه تثبيت الخطوط الحمراء الإيرانية ومنع تحويل المصالح الإيرانية إلى مادة مساومة بين القوتين الكبيرتين. وترى إيران أن الاتفاقية الاستراتيجية الممتدة لـ 25 سنة مع الصين، يجب أن تمنع الأخيرة من تجاوز هذه الخطوط.
أما الصين فهي تحاول اتباع استراتيجية التنبه الدقيق، إزاء الوضع بين واشنطن وطهران، وتعتمد هذه الاستراتيجية على إقامة توازن بين مصالحها، وتجنب التدخل المكلف.
لكن واشنطن تحاول استخدام ورقة الصين للضغط على إيران، عبر التهديد بالتعريفات التجارية، وتحريك التحالفات الأمنية الأميركية في شرق آسيا.
ويقول أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة نورث كارولاينا البروفيسور خضر زعرور، إن التركيز الأول للقمة ينصب على العلاقات الاقتصادية، لا سيما وأن الطرفين هما قطبان متطوران اقتصادياً، ويعتمدان على التبادل فيما بينهما. والصين تنتظر من الولايات المتحدة أن تجد حلاً بالنسبة إلى خفض الرسوم عنها، واستيراد التكنولوجيا من الولايات المتحدة. وهنا يتم ترقب مدى قدرة الأخيرة على التنازل في هذا المجال، وعلى مدى القبول الأميركي بانفتاح أسواقها على الإنتاج الصيني. فهي سمحت لها في التعامل الاقتصادي مع الخليج الذي فتح أسواقه للصين، إنما أمن الخليج هو تحت السيطرة الأميركية. كذلك أن جيبوتي تشكل موقعاً مهماً واستراتيجياً للصين التي لديها موقع عسكري هناك. وفي المبنى نفسه هناك موقع عسكري للولايات المتحدة، وهذا الواقع من شأنه جعل الأميركيين يشرفون على الحفاظ على التجارة العالمية عبر البحر الأحمر.
وأوضح زعرور، أن ترامب قد يقدم تنازلات محددة للصين، مقابل دعمها له في الضغط على إيران. لدى الصين تأثير كبير على السياسة الإيرانية، وإذا تمت المقارنة في هذا الموضوع بين الصين وباكستان، الصين تمثل لديها التأثير الأكبر. وبالتالي، تنظر إلى وساطة الصين وضغوطها على السياسة الإيرانية كعامل أقوى من العامل الباكستاني. الصين تشتري الغاز والنفط من إيران، والصين كقوة اقتصادية عالمية، لها تأثيرها داخل الولايات المتحدة. والصين تؤثر في إيران أكثر من تأثير روسيا أيضاً. والولايات المتحدة تريد مراعاة الصين، لكن ليس إلى الحد الذي يمكن أن تنافس واشنطن.
وأشار زعرور، إلى أن العلاقة الاقتصادية بين الولايات المتحدة والصين، والعلاقة بين الصين والقوقاز اقتصادياً، والعلاقة الإيرانية – الصينية في المجال الاقتصادي، تتقاطع مع أدوار الولايات المتحدة، وما تسمح به من استيراد أو تصدير للنفط، وتأثير ذلك على دول العالم الأخرى. كل ذلك بمثابة لعبة شطرنج. فمن يخسر مقابل من يربح. وماذا يربح كل طرف مقابل نوعية خسارة أي طرف. إنما العنصر المفاجئ في ذلك أداء إيران التي باتت منقسمة بين اثنين: الأول: الحرس الثوري والباسيج هما أصحاب القرار، وليس لديهما مشكلة في الحرب على إيران والمهم لديهما استمرار الثورة.
وحتى الآن ليس واضحاً موقفهما الحقيقي وردة فعلهما حول أي طلب صيني أو باكستاني في إبداء مرونة. وهذه النقطة بالذات على طاولة القمة. أما الثاني فهم المعتدلون، الذين يفاوضون لوقف الحرب ومنع مزيد من القتل والدمار، ومن أجل الدخول في تسوية. وأشار أيضاً، إلى أن الصين لم تتدخل عسكرياً في الشرق الأوسط، إنما كان تدخلها ولا يزال دبلوماسياً واقتصادياً.