الأربعاء 7 صفر 1448 ﻫ - 22 يوليو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

المحامي صبلوح يفضح أخطر تركيبات النظام الأمني.. "لقانون عفو" ينهي سطوة الأمن والقضاء العسكري!

على مدى عقود، ارتبط “قانون العفو العام” بالتوازنات السياسية وخضع للمقايضات التي غالبا ما يدفع ثمنها الموقوفون والسجناء، إذ أمضى بعضهم سنوات عمره وراء القضبان ليخرج وفي جيبه براءة انتظرت العدالة المؤجلة، فالسنوات الماضية أثبتت أن القضاء بشقيه العسكري والمدني، مر بحقبات ونوعية تهم محددة كانت تزدهر وتتغير وفقا للوضع الأمني وتبدل قوى الأمر الواقع، لتكون أداة سياسية جاهزة تلصق بالناس تبعا لهوية القوة المهيمنة بدءا من زمن وصاية النظام السوري وصولا إلى سطوة “حزب الله” الحالية، ولعل الشاهد الأبرز على هذا الترهيب….هو التهديد الذي وجهه رئيس وحدة الارتباط والتنسيق في حزب الله، وفيق صفا للقاضي المكلف بتحقيقات انفجار مرفأ بيروت، في رسالة واضحة هزت جدران “قاعة الخطى الضائعة” في قصر العدل، لتضيع الخطوات في اروقة المحاكم وغرف القضاة بانتظار عدالة مؤجلة.

وانطلاقا من هذه السطوة، تخضع الملفات لتوازنات سياسية تطيح بالمتهمين، ومنها على سبيل الذكر لا الحصر، قضية استشهاد النقيب الطيار في الجيش اللبناني سامر حنا عام 2008 إثر إطلاق عناصر “حزب الله” النار على مروحيته في الجنوب، حيث تلا الحادثة تساؤل ميشال عون “ماذا كانت تفعل الطوافة هناك؟” مما عكس توجها لتحميل الجيش مسؤولية التحليق فوق مناطق حزبية معينة، لينتهي الملف بضغوط حصرت القضية بعنصر واحد أخلي سبيله بكفالة رمزية.

وفي مقابل تمييع أحكام الجناة، تبرز في أدراج المحاكم العديد من الملفات التي أظهرت السنوات أنها مفبركة وهو ما ظهر جليا في ما سمي ب”انتحاري الكوستا” الذي أوقف عام 2017 وأمضى سنوات وراء القضبان، ليخرج بريئا. ولا يمكن المرور على الملف الذي مرت عليه 10 سنوات في أدراج المحاكم لينفض عنه الغبار وينال من خلاله الشيخ أحمد الأسير براءته وهو بذلك يشكل إدانة للعدالة المتأخرة والتركيبات الأمنية.

براءة الموقوفين بعد الموت

لا تكتمل لوحة المظلومية، إلا بذكر بعض الملفات التي ظهرت براءة المسجونين فيها بعد موتهم وهو ما حصل مع الشيخ نادر الحجيري الذي سجن لسنوات ومات داخل سجن رومية نتيجة الإهمال الطبي ليصدر حكم براءته المبرم بعد وفاته، وينطبق الأمر ذاته على بعض موقوفي أحداث عرسال الذين انتزعت اعترافاتهم تحت الضغط قبل أن تثبت محكمة التمييز العسكرية براءة بعضهم.

تاريخيا، ارتبط العفو بظروف استثنائية لتجاوز ما تعارف عليه أزمات وطنية، بدءا من قانون 1991 بعد الحرب الاهلية، مرورا بقانون 1997 للمخدرات، وصولا لقوانين 2005 لملفات الضنية ومجدل عنجر والقيادات المسيحية، بينما جمدت مشاريع ما بعد 2019 لخلافات سياسية حول شمولها لجرائم الإرهاب والاعتداء على الجيش اللبناني، مما يوضح استخدام العفو كأداة سياسية بامتياز لتثبيت نفوذ قوى الأمر الواقع على حساب مفهوم الدولة والعدالة.

يعود اليوم “قانون العفو” ليتصدر المشهد السياسي، في وقت بدأت تتلاشى فيه قدرة قوى الأمر الواقع وسطوة سلاحها. ورغم هذا التراجع, لم تفقد هذه القوى قدرتها التعطيلية التي تضمن استمرار قوى أخرى دخلت الساحة برعايتها ، يضاف إليها حلفاء تصدروا المشهد بعدما حجزوا لهم مقاعد نيابية نتيجة تحالفات هجينة لتمكينهم من الدخول الى مفاصل السلطة … وهي جاهزة لرفع الأيدي والتصويت على ملفات، غايتها تأمين بقاء الجميع داخل هيكلية الدولة.
ومن خلال المواكبة لهذا الملف الذي بدا فيه الانقسام واضحا بين القوى السياسية التي تتنافس على تقديم نفسها كقوى حريصة على العدالة وحقوق المواطن اللبناني ، يطرح السؤال الى متى ستبقى العدالة رهينة القوى السياسية ولمصالحها الخاصة .

فبركة الملفات

هذا السؤال أجاب عنه المحامي والناشط البارز في مجال حقوق الإنسان محمد صبلوح الذي اختبر على مدى سنوات، الظلم الذي طال فئة كبيرة من الموقوفين، بعدما كشف خفايا العديد من هذه الملفات التي “فبركت” بمعظمها من قبل قوى أمر الواقع.

وفي هذا السياق، أكد صبلوح لموقع “صوت بيروت إنترناشونال” أنه “بعد سقوط نظام الطاغية بشار الأسد في الشام، ظهرت حقائق صادمة للرأي العام، أهمها من صنع معركة نهر البارد؟ حيث تبين وفق روايات السجناء أن نظام الأسد هو من أخلى سبيل شاكر العبسي و400 آخرين شرط دخولهم الأراضي اللبنانية وافتعال معارك داخلها”.

وأضاف صبلوح أن هذا الأمر “تم بالتنسيق مع بعض ضباط مخابرات الجيش الذين أدخلوهم إلى مخيم “عين الحلوة”، بعدها نقلوا إلى مخيم “نهر البارد” بسلاحهم حيث حصلت معركة نهر البارد، وراح ضحيتها أكثر من 100 شهيد للجيش اللبناني. وعند انتهاء المعركة، تم نقل شاكر العبسي بسيارة تابعة للجيش اللبناني وفق إفادات ضباط أهمهم العميد شامل روكز الذي كان يدير المعركة هناك، وهو ما يضع العديد من علامات الاستفهام حول من ضحى بشهداء الجيش اللبناني؟ ومن نفذ هذه الجريمة وخطط لها لإثارة البلبلة في لبنان؟”.

وتابع المحامي والناشط البارز في مجال حقوق الإنسان صبلوح مشيرا إلى انه “من بعدها ظهرت اليوم، وبعد سنوات، الملفات المفبركة ملفا تلو الآخر، وظهرت حقيقتها في الوقت الذي كان فيه القضاء العسكري والقضاء العدلي مقيدين بسلاسل قوى الأمر الواقع، لا يستطيعون أخذ الأدلة، ويرفضون كل طلبات وكلاء الدفاع التي صرخوا فيها سنوات طالبين العدالة للموقوفين. لكن بسقوط نظام الأسد في سوريا، تبينت فضائح قام بها النظام الأمني اللبناني والقضاء العسكري، وما زالت هناك الكثير من الجرائم التي ارتكبت ولم يستطع كشفها أحد”.

وفي هذا الإطار، يرى المحامي والناشط البارز في مجال حقوق الانسان صبلوح أن هذه الفبركات امتدت لتشمل محطات أخرى… “سواء ملف “أحداث عبرا”… ومن أطلق الرصاصة الأولى، وصولاً إلى حوادث أخرى متفرقة وفبركات لملفات أضاعت مستقبل عشرات الشباب مقابل تنفيذ أوامر قوى الأمر الواقع ونظام بشار الأسد. واليوم، آن الأوان أن يشعر اللبناني أنه يعامل سواسية أسوة بجميع اللبنانيين، وآن الأوان أن نرى تطبيقاً فعلياً لـ خطابات القسم والوعود الرسمية في قادمات الأيام، عسى أن تزول هذه الغمامة السوداء ويعلن عن مصالحة وطنية حقيقية تخفف الظلم عن المظلومين وتؤسس لدولة المؤسسات والقانون”.