
علما السعودية ولبنان
بعد انتهاء زيارة مساعد وزير الخارجية السعودي الأمير يزيد بن فرحان إلى بيروت نهاية الأسبوع الماضي، بدأت تتكشف المعطيات الكاملة التي حملتها هذه الزيارة، ومدى تأثيرها على الوضع اللبناني.
إذ تفيد مصادر دبلوماسية مطلعة، أن المملكة العربية السعودية ليست في وارد ترك لبنان وشأنه، بل على العكس، فكلما اقترب لبنان من تنفيذ ما ورد في دستوره، كلما انخرطت الرياض أكثر في الاهتمام بمسار استعادة لبنان لسيادته ووحدته، وقيام الدولة السيدة الحرة المستقلة.
إن المبادرة السعودية قائمة دائماً، سواء عبر تصويب الأمور لدى وجود أية شوائب داخل لبنان، أو عبر الدعم والمساندة. وهي تشدد على اللحمة بين المسؤولين، وعلى استمرار التواصل والتنسيق في ما بينهم، وعلى التوافق. وسيلمس المسؤولون اللبنانيون أنه كلما حصل تحسن في الوضع، وفي العلاقات التي تسود بينهم، كلما انخرطت المملكة أكثر في الموضوع اللبناني، كما يهمها تقريب وجهات النظر.
كما تفيد المصادر أيضاً، أن السعودية مرتاحة للتطورات التي تحصل على صعيد القرارات التي يتخذها الحكم، لا سيما بالنسبة إلى التفاوض مع إسرائيل لحل المشاكل العالقة بين الطرفين. وهي تدرك أن لبنان بات في مرحلة تفاوض مع إسرائيل، وليس في مرحلة البحث معها عن سلام. وهناك تنسيق لبناني – سعودي في متابعة هذا الملف، والذي لن يتخطى، في الوقت الحاضر، السعي لحصول لبنان على حقوقه، وهذا مرحب به. ولن يتخطى لبنان في ذلك، بحسب ما ترتأيه المملكة، سقف المبادرة العربية للسلام.
وتقول المصادر، إن ما يهم المملكة هو صمود الحكومة ورئيسها والحفاظ عليها، وأن الحكومة تحتاج إلى تحصين وسط “المطبات” التي مرت بها أخيراً، إذ إن الحكومة ورئيسها خط أحمر بالنسبة إلى المملكة. كما أن المملكة يهمها السلم الأهلي وسط انقسام عمودي تراه، ومن المطلوب تعزيز التقارب في وجهات النظر بين الرؤساء الثلاثة، حمايةً للاستقرار، وابتعاداً عن الفتنة التي لا يزال هناك من يعمل لها.
أما بالنسبة إلى السلام وحصر سلطة الدولة بيدها، فإن المملكة تريد تنفيذ “اتفاق الطائف”، وهو الذي يفترض أن يُطبق بكامل بنوده. وهذا العنوان يكاد يكون أساسياً في زيارة الأمير بن فرحان.
وإذا تحسنت الأمور في مجال تنفيذ “اتفاق الطائف”، ستعود المملكة إلى الانخراط بالوضع اللبناني، ليس فقط سياسياً، بل اقتصادياً أيضاً، حيث ستساهم في إعادة الإعمار، ونهوض الاقتصاد، ودعم الجيش اللبناني.
السياسة السعودية حيال لبنان، في هذه المرحلة ودائماً، هي سياسة حكيمة تقدم الضمانات للبنان بالتنسيق مع الولايات المتحدة. إنها حركة صامتة تحت سقف المبادرة العربية للسلام التي أقرتها قمة بيروت العربية في عام 2002. وترفض المملكة، وفقاً للمصادر، أن يكون لبنان ورقة على طاولة التفاوض الكبير، وهي ترى أن لبنان يجب أن يكون جزءاً لا يتجزأ من بنية الاستقرار الجديدة في المنطقة، في شراكة دولية وإقليمية تقوم على بناء الدولة القادرة المستقلة.
وهذا ليس بعيداً عن حضّ المملكة للرؤساء الثلاثة على تضافر كل الجهود لتأمين أرضية صلبة للتفاوض، بدءاً من تجنب إفشال الهدنة الممدد لها. وقد أرست السعودية، من خلال دورها الحالي، أساساً صلباً، وعلى القيادات اللبنانية تتبع إشاراته والعمل في سياقه.