
وزارة الخارجية والمغتربين
طغى أمس القرار الذي اتخذه لبنان باعتبار السفير الإيراني محمد رضا شيباني، شخصًا غير مرغوب به، ومنحه مهلة حتى الأحد المقبل للمغادرة، على المشهد السياسي اللبناني كونه الأول من نوعه مع دولة مثل إيران. وقد سيطرت إيران، على مدى عقود من الزمن عبر “حزب الله” على مفاصل الحياة السياسية ومفاصل الدولة، التي لم تكن قادرة على اتخاذ مثل هذا القرار قبل اليوم. والسبب كان الخلل في موازين القوى على المستوى السياسي الداخلي، وكذلك الخوف والرعب من إيران، والذي اعتاد عليه أغلبية المسؤولين، بفعل قوة السلاح.
القرار لا يعني قطع العلاقات الدبلوماسية، بل يعني خفض التمثيل الدبلوماسي بين البلدين، من مستوى سفير إلى مستوى قائم بالأعمال. السفارة اللبنانية في طهران ستبقى مفتوحة، وكذلك السفارة الإيرانية في بيروت، على أن العبرة في تنفيذ هذا القرار. هناك من يعمل في الدولة اللبنانية لتعزيز سلطة الدولة، وبسط سيادتها على كامل أرضها وإيصال البلاد إلى الاستقرار الفعلي. لكن إذا تمت مخالفته، وبقي السفير الإيراني الذي لم يقدم بعد أوراق اعتماده، في الأساس، على الأراضي اللبنانية، يصبح السفير من دون حصانات ويصبح أيضًا مخالفًا للقانون اللبناني. وهو مخالف للقانون الدولي أصلًا باعتباره “شخصًا غير مرغوب به”، كما صنفه لبنان، استنادًا إلى اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية.
ويقول أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة نورث كارولاينا البروفيسور خضر زعرور، إن الخطوة اللبنانية مهمة في تحقيق السيادة، وهذه الخطوة تأخرت ثلاثين سنة. إن الشعب اللبناني يحتاج إلى سماع مواقف إيجابية من إيران، لتحل محل السلوك الذي يؤدي إلى انقسامات في المجتمع. إن العلاقة بين لبنان وإيران يجب أن تكون من دولة إلى دولة، وليس أن تتصرف أية دولة كأنها لها وصاية على الدولة الثانية. وفي كل الأحوال، لبنان لا يريد احتلالات من أية دولة لا من إيران ولا من غيرها ولا من إسرائيل أيضًا. وهذا ما يبلغه إلى الموفدين الدوليين الذين يهتمون بالوضع اللبناني، على أن تكون الخطوة الدبلوماسية مؤقتة ريثما تصبح العلاقات بين لبنان وإيران علاقات ندية.
ويشار إلى أن لبنان استدعى سفيره لدى إيران أحمد سويدان للتشاور. وهذه خطوة دبلوماسية موازية لقراره خفض تمثيل إيران الدبلوماسي لدى لبنان.
وتقول مصادر دبلوماسية واسعة الاطلاع، إن السلطة التنفيذية أي رئيس الجمهورية والحكومة يتخذان القرار، ووزارة الخارجية تبلغ الجهات المعنية. وبالتالي إن السلطة التشريعية لا دخل لها في هذا المجال. وإذا لم يغادر السفير الإيراني لبنان، فإنه حسب القانون الدولي، يعتبر شخصًا لا صفة له، أي مخالف للإقامة في لبنان، ولا حصانة له. ولا تعترف الدولة أيضًا بأية صفات دبلوماسية له، بل يعتبر كمواطن إيراني دخل إلى لبنان، لكنه مخالف لشروط الإقامة، وليس لديه إقامة. حتى السفراء لدى الدول، فإن الدول تمنحهم إقامات لكي يقوموا بعملهم. لذلك إذا بقي في لبنان يعتبر مقيمًا بصورة غير شرعية ويطبق عليه القانون، فضلًا عن عدم تمتعه بأية حصانات، وهذه مسألة خطرة ولها آثار.
على أن قطع العلاقات مع إيران مسألة صعبة، والدول لا تلجأ إلى قطع العلاقات إلا في حالات محددة.
تقول مصادر دبلوماسية، إن العبرة تبقى في تنفيذ كافة القرارات السيادية والتي تشمل السياستين الداخلية والخارجية.