
مناصرو حزب الله يرفعون أعلام إيران
تعيش الجبهة الإيرانية – الأمريكية “هدوء خادع”… يفرضه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الإقليم والعالم، من خلال عزفه المستمر تارة على وتر الحرب وأخرى على المفاوضات.البارحة اختار نموذجاً آخر بعدما سرب موقع “اكسيوس” يوم الجمعة الفائت معلومات عن قرار لترامب يقضي بعدم تنفيذ جولة جديدة من الضربات رغم جاهزية الخطط العسكرية”.
يوم اول من أمس اختار تنفيذ ضربات من نوع آخر ، فكانت منصته “تروث سوشال” المنصة التي عادت ما يقصف منها افتراضياَ، ليعود ويأمر بتنفيذها على أرض الواقع …. شكلت التغريدات التي اطلقها على منصته خارطة طريق لحصار اقتصادي لا يمكن لنظام الملالي النجاة منه ، وفق اللوحات التي صممها بالذكاء الاصطناعي وتظهر المراحل التي ينوي تنفيذها …تبدأ بحرق محركات السفن دون إغراقها، لينتقل بعدها إلى لوحة تظهر ضربه لجزيرة “خارج” التي دائماً ما كان يشير إليها باعتبارها الشريان النفطي لطهران، لينتهي به الأمر برفع العلم الأمريكي بعد انتزاعه للعلم الإيراني من على السفن التي اغتنمها، وهو يعتمر قبعته التي كتب عليها عبارة “فافو” تأكيداً على منطق أن من يعبث بالنار يتحمل العواقب.
هذا السيناريو “الترامبي” سيضيق الحصار الاقتصادي على طهران التي فعلت جبهة الحوثيين وهي بقيت تراقب من وراء اسوارها المتهاوية…في هذا التوقيت تحرك “حزب الله” على خط بيروت طهران من خلال رسالة بعثها رجال الحزب “مبايعة” المرشد الجديد مجتبى الخامنئي رغم مرور عدة أشهر على وراثته “المرشدية” …وجاءهم الرد المباشر ، الذي حمل العديد من الرسائل الموجهة لأكثر من طرف… لقد حدد المرشد في مضمونها أطر المواجهة المقبلة مع إسرائيل والولايات المتحدة والتي لن يخرج “حزب الله” من معادلتها، بإظهاره تماسك الهيكل وسلسلة السيطرة بين طهران وضاحية بيروت الجنوبية…مخاطبا امين عام الحزب نعيم قاسم بصفته القيادية، مما يؤشر الى رغبة صريحة في إثبات عدم تأثر محور المقاومة بالمتغيرات اللاحقة بالقياداتان في طهران او في الضاحية الجنوبية، مشدداَ على أن خيارات طهران تجاه “حزب الله” ليست مرحلية أو خاضعة للتبديل، بل هي “سياسة استراتيجية ثابتة”.
استثمار طهران في الحزب
اللافت في مضمون الرسالة هو رسمه محددات السياسية التفاوضية لأي حل مستقبلي.و لم يكتفِ بتوصيف الصمود بـ”الإنجاز العظيم”، بل قرن فيها أي أفق لإنهاء “الحرب المفروضة” بشرطين أساسيين… الوقف الكامل وغير المشروط للهجمات الإسرائيلية، والضمان الحاسم لوحدة الأراضي اللبنانية وعدم اقتطاع أي أجزاء منها، مع إعادة التأكيد على أن مذكرة التفاهم لإنهاء الحرب، تشكل إطاراً ملزماً لا يمكن تجاوزه أو القفز فوق بنوده الأساسية المرتبطة بالسيادة والردع.
هذه الشروط التي وضع خامنئي أطرها ،تحمل دلالة استراتيجية بارزة، لاسيما على صعيد إعادة تقديم “حزب الله” من خلال التوصيفات التي اطلقها عليه ، ليعيد تثبيت موقعه المركزي في جدول أعمال طهران الإقليمي، ويرسل إشارة جازمة مفادها أن الاستثمار السياسي والعسكري في الحزب مستمر كحجر زاوية في الأمن القومي الإيراني.
لقد أظهرت رسالة خامنئي أن طهران لا تتعامل مع المرحلة الحالية بوصفها مرحلة تراجع أو تقديم تنازلات مجانية، بل تعيد صياغة خطوطها الحمراء بلغة حازمة. إنها وثيقة توجيهية تدمج البعد الميداني على الساحة اللبنانية بالسقف التفاوضي، وتؤكد لمن يهمه الأمر أن أي تسوية قادمة لن تمر إلا عبر الشروط التي تضمن بقاء الحزب ووحدة الأراضي اللبنانية، مع الإصرار على أن خيار “الجهاد والمقاومة” يبدو حتى اللحظة هو الأداة الوحيدة المعتمدة لفرض تلك الشروط…هذا الموقف يشكل تحدياَ للولايات المتحدة التي فصلت المسار الايراني عن اللبناني الذي بدأ يسلك طريق تنفيذ ما اتفق عليه لناحية “المناطق التجريبية” مع الوفد اللبناني المفاوض والمنتظر معاينة نتائجها من قبل الجنرال الاميركي رئيس لجنة الاشراف على اتفاق وقف الاعمال القتالية جوزف كليرفيلد ، الذي مازال لبنان بانتظار وصوله الى لبنان لاستلام مهامه .