
اميركا وايران
فيما تضغط إيران بشدة على ملف تشكيل الحكومة لعرقلته و استخدامه كورقة في مسار التفاوض الأميركي معها، تؤكد مصادر ديبلوماسية غربية لـ”صوت بيروت انترناشونال”، أن هناك اهتماماً من الإدارة الأميركية بوضع لبنان، إلا ان ذلك لا يشكل أولوية لديها في الوقت الحاضر.
لذلك يتركز الإهتمام الأميركي على ضرورة أن يقوم مسؤولون لبنانيون بأنفسهم بحل عقدة التشكيل، مع أنهم يدعمون ما يلي:
-تشكيل حكومة تكون قادرة على القيام بالإصلاحات المطلوبة، و أن كل ما تقوم به واشنطن في المرحلة الحالية هو الضغط مع الفرنسيين لتشكيلها، و تقديم مساعدات إنسانية للشعب اللبناني و للجيش.
-إنجاز الإنتخابات النيابية في موعدها، و هناك تعويل أميركي-فرنسي على نتائجها، و على التغيير الذي قد تحصده على المستوى الوطني. حتى أن الأميركيين يقولون أنه إذا لم تكن هناك أموال لإجراء الإنتخابات، فإن لديهم استعداداً لتمويل إجرائها. وأوضحت المصادر الغربية، أن مصير تشكيل الحكومة في إطار المسار الإنقاذي الذي وضعته المبادرة الفرنسية مرتبط بما الذي سيفعله الرئيس الإيراني الجديد إبراهيم رئيسي بقوله، انه سيسعى لإزالة العقوبات عن بلاده بالكامل فهل سيقدم إيجابيات في ملفات أخرى في المنطقة مثل لبنان تسهيلاً لإزالة هذه العقوبات. وهل سيسهل بالتالي أمام المبادرة الفرنسية حول إنقاذ لبنان أم أنه سيسلك طريق التعطيل مجدداً.
وبالتالي من غير الواضح بعد، المقاربة الأميركية مع طهران، في انتظار إعلان رئيسي عن توجهاته الشاملة، وما يحصل من تحركات ضد السفن في المنطقة وإطلاق الصواريخ من الجنوب الأربعاء هو إشارات غير مطمئنة، والصواريخ استدعت رداً إسرائيلياً عنيفاً و تهديدات للبنان.
و لفتت المصادر، الى أن ملف إيران مرتبط بقرارات الرئيس الإيراني الجديد الذي يبدو أنه سينقل السيطرة على المفاوضات من وزارة الخارجية، للإشراف عليه مباشرة، و سيصرّ على إعادة العمل بالإتفاق القديم، لكن من دون إضافات أو تعديلات.
و تقول المصادر أن التعيينات الإدارية في وزارة الخارجية الأميركية تأخرت، و قد تم تعيين السيدة باربارا ليف مساعدة لوزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط خلفاً لدايڤيد شنكر، لكن لم يتم بعد الإستماع إليها في مجلس الشيوخ و لم يتم تحديد موعد بعد لذلك، وهناك تفاوت في المواقف بين الحزبين الجمهوري و الديمقراطي داخل الكونغرس ما يؤثر على التعيينات. وبالتالي، قد تنتهي السنة الأولى من ولاية الرئيس بايدن قبل أن تستلم ليف منصبها. ولا يزال جوي هود يستلم منصب مساعد وزير الخارجية بالوكالة في انتظار تسليم ليف لهذا المنصب.
و فضلاً عن تأخر بعض التعيينات، فإن واشنطن بدأت تعود الى الإقفال بعد تفشي وباء دلتا. و الإدارات الفدرالية ما زالت مقفلة منذ آذار 2020 و تعمل بالمداورة وعن بعد. لكن ليس بالضرورة أن يؤثر تأخر التعيينات سلباً على الإهتمام الأميركي بملف لبنان والمنطقة لكن وجود ليف يمكنه أن يحرك الأمور.
و تشير المصادر، الى أن أمد التفاوض الأميركي-الإيراني لن يطول كثيراً، و بالتالي الأميركيون ينتظرون القرار الإيراني حول ذلك و الفرصة التفاوضية لن تظل مفتوحة أمام إيران بالنسبة الى الولايات المتحدة وأي منحى سيسلكه تطور الأمور لا بد أنه سينعكس على ملفات المنطقة، ومن بينها لبنان.