الجمعة 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 5 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

"تكات" ساعة ترامب ستحدد مصير طهران.. العالم بانتظار ليلة المحو

في حوار بعيد عن الأضواء، سألت مراقبا مخضرما يقرأ المشهد الدولي برؤية ثاقبة… “إلى أين نحن ذاهبون؟”. لم يتحدث بلغة الأرقام الجافة، بل رسم لي صورة حية لواقع يعيشه كوكب الأرض تحت وطأة الانتظار. في حديثه إلي، بدا المشهد وكأن العالم بأسره قد سلم إلى رجل واحد يلهو بعقارب الساعة، بينما يقف البقية خلف الزجاج، يترقبون لحظة الارتطام أو الخلاص.

لقد لخص لي هذا المراقب المشهد بكلمات مشحونة بالدراما والواقعية في آن واحد، “اضبطوا ساعاتكم”، العالم الليلة سيعمل حسب “توقيت الصفر” الذي حدده الرئيس الأميركي دونالد ترامب لمواجهة إيرانية كبرى، حيث بات سكان الكوكب يعدون الثواني والدقائق والساعات بانتظار اللحظة الحاسمة. الكل يسمع تكات الساعة، “تكة وراء تكة”، والأنفاس محبوسة يعتريها القلق. لقد أعلنها ترامب وتوقيتها وفق ساعته، بينما يمتزج الخوف بالتمنيات، وتنقسم الشعوب بين مؤيد ومعارض، وهو يواصل اللهو بساعته، يلهو بالكرة الأرضية برمتها.

وفي قراءة لدول الخليج، يرى محدثي أن برودة المكيفات في ناطحات السحاب لا تبدد حرارة الترقب، حيث يبدو المشهد كأنما يتجه نحو إعادة ترتيب الأولويات بعد الصدمات المتلاحقة. والدهشة تعلو الوجوه في خليج استثمر الكثير في منظومات الحماية والترتيبات الإقليمية، ليتضح أن المسارات الدولية لم تكن دائما على قدر التوقعات، فبينما كانت الجهود تنصب نحو استقرار شامل، بقيت تقلبات الإدارة الأميركية تثير الهواجس وتدفع نحو إعادة حسابات الربح والخسارة.
أما إيران، التي غاصت وتحالفت في الأعماق مع “الدولة الأمريكية العميقة”، فتبدو اليوم في موقف عصي على الفهم. يذكرني المراقب بالتاريخ القريب… معا كانوا في “عاصفة الصحراء”، ومعا اقتلعوا صدام، ومعا دخلوا واحتلوا العراق، وما تبع ذلك من هدوء مريب في الجنوب العراقي. اليوم، تبدلت الأحوال، الأذرع تحولت إلى مخالب، والتقية التي بنت إمبراطورية فارسية على تخوم العثمانيين الأتراك وعلى مقربة من “أرض الميعاد” باتت تخشى “العصر الحجري” المدمر، خصوصا مع وعيد ترامب الأخير بمحو كل ما تم بناؤه، بينما هو ينتظر ببرود تكات ساعته: تك.. تك.. تك.

وفي “الكرياه”، يصف لي محدثي حال رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو وهو يزرع أرض “الكابينت” جيئة وذهابا. قلق يسكن عينيه السارحتين نحو أبواب المحاكم، بينما يترقب خصومه نهايته من خلف الزجاج. أما أوروبا “العجوز” مع حلفها الأطلسي، فتبدو عالقة في المضائق، بلا نفط ولا قرار. ترامب يتسلى بهم فردا فردا، أخرج ملك الإنجليز عن وقاره، وتعامل مع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بأسلوب اتسم بالندية القاسية، تاركا سفنهم تنتظر في هرمز تحت رحمة ساعته التي تلهو بأعصاب القارة.

ختم المراقب حديثه إلي بالوجع اللبناني، حيث المشهد “ناس ضد ناس”، يرى أن ترامب يلهو بعيدا عن أزماتنا، تاركا المهمة لإسرائيل، مؤمنا بأن كلام مبعوثه الشخصي توم باراك ما زال صالحا، وهو الذي أثنى مؤخرا على ما يجري في سوريا.

وفي قراءة للمشهد الاخير، يرى المراقب أن حضور الرئيس اللبناني جوزاف عون والرئيس السوري أحمد الشرع يمثل ثنائية ترسم ملامح المرحلة، في وقت يسيطر فيه القلق على الجميع، بمن فيهم رئيس الحكومة نواف سلام، وكأن الصراع الليلة يصل إلى محطته الأخيرة في مباراة نهائية بين “ابن سلام” و”ابن الموسوي”، ليبقى السؤال المعلق، أي “نواف” بينهما سينتصر ليرسم مستقبل لبنان للأيام القادمة؟ وبانتظار الجواب، يبقى ترامب وحده المستمتع بدقات ساعته الرتيبة..” تك.. تك.. تك”.