
جلسة للحكومة اللبنانية برئاسة الرئيس جوزاف عون
يبدو أن النيران تحاصر لبنان جغرافيا وسياسيا واقتصاديا، فمن جهة يواجه لبنان مخاطر ما يجري في الساحل السوري بين قوى الأمن العام السوري و”فلول” نظام الأسد التي تنشط على خط استعادة النفوذ والسيطرة على المناطق التي تعتبر معقلا لها، وهو ما يشكل خطرا على المناطق المتاخمة لها من الجانب اللبناني، وصولا إلى عاصمة الشمال طرابلس التي عاشت لسنوات خلت ما اطلق عليه بـ”حرب المحاور” بين جبل محسن ذي الأغلبية العلوية وباب التبانة التي اكتوت بهيمنة نظام الأسد والمجازر التي ارتكبت بحق أهلها.
يعول اللبنانيون اليوم على التغيير الذي وضع أسسه خطاب قسم الرئيس جوزاف عون، الذي ترجم جزء كبير منه في البيان الوزاري لحكومة الرئيس نواف سلام.
مع انعقاد الجلسة الأولي وخروجها بجدول اعمال خال من اي تعيينات امنية ومصرفية، شعر عدد من المراقبين ان الامور مازالت محكومة بالتجاذبات، رغم التحذيرات الدولية المشروطة للإفراج عن المساعدات الخاصة بلبنان والمرفقة بتلويحات عقابية، ومشاريع قوانين وضعت على طاولة الكونغرس، أدرجت فيها العديد من اسماء المسؤولين اللبنانيين تمهيدا لاقرارها في حال بقي التعامل مع الشروط الدولية بطريقة تدوير الزوايا كما درجت العادة في السنوات السابقة.
لم يعد يملك لبنان ترف الوقت، فمهلة الـ60 يوم بدأت تسلك طريقها الى التوقيع، فالرئيس الاميركي دونالد ترامب وضع القطار على السكة فيما يرتبط بلبنان مع تعيينه سفير اميركي جديد للبنان من اصول لبنانية يحمل في جعبته خبرة مصرفية ومالية كبيرة، وهذا الامر يؤشر الى ان الاموال التي نهبت ان على صعيد ودائع اللبنانيين أو الاموال التي هدرت من خلال الوزارات الخدماتية وعلى رأسهم الطاقة، والمساعدات المقدمة من الوكالة الاميركية للتنمية الدولية (USAID) التي تجاوزت الــ 372 مليون دولار خلال عامي ال2021 و2022 .
يبدو وفق المتابعين للتسريبات المرتبطة بالتعيينات، انها ستحاكي المناقشات التي جرت خلال ولادة حكومة نواف سلام مع الاخذ بعين الاعتبار ما يرتبط بقيادة الجيش الذي لن يكون موضع تجاذبات لناحية الاسم الذي اختاره الرئيس عون، الا ان الاعتبارات المرتبطة ببعض المناصب المرتبطة تحديدا بالامن العام سيكون لرئيس مجلس النواب اللبناني ثقلا وازنا في موضوع تسميته، كما ينطبق الحال على قيادة الامن الداخلي.
اما بالنسبة لحاكمية مصرف لبنان فهو المنصب الاكثر حساسية لما سيلقى على كاهله من اعباء ترتبط بوضع المصارف التي تحوم حولها العديد من الشبهات الدولية، يضاف اليها اموال المودعين، واعادة الثقة في القطاع المصرفي في وقت ما زالت طريق المساعدات للبنان مقطوعة.
وبالتالي فان نهوض لبنان على الصعيد الاقتصادي والاعمار وعلى الصعيد الامني يحتاج الى ثقة المجتمع الدولي والعربي الذي مازال مترددا تجاه اطلاق عجلة المساعدات والقروض والاستثمارات .