الجمعة 19 ذو الحجة 1447 ﻫ - 5 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

حبل العقوبات يلتف حول معرقلي الانتخابات النيابية.. "عيسى ولحود" يفتحان ملف المحاسبة

في خطوة لافتة شهدها الكونغرس الأمريكي يوم أول من أمس، تقدم النائبان من أصول لبنانية، داريل عيسى ودارين لحود، بمشروع القانون 7311 المعروف باسم “قانون حماية نزاهة الانتخابات اللبنانية وتصويت المغتربين”. يبرز عيسى ولحود اليوم كأهم الأدوات التشريعية الضاغطة في واشنطن لصالح السيادة اللبنانية، أو ما يمكن تسميته “لوبي الجذور” داخل الكونغرس. لقد تحول اهتمام النائبين من “الدعم الدبلوماسي التقليدي” إلى “التشريع الهجومي” عبر حزمة قوانين تهدف إلى كسر الجمود السياسي، واضعين العملية الانتخابية المرتقبة ضمن تصنيفات الأمن القومي الأمريكي.

هذا المشروع ليس مجرد ورقة عادية، بل هو درع حماية حقيقي للانتخابات النيابية وتحديدا لصوت المغترب اللبناني، حيث قرر عيسى ولحود وضع النقاط على الحروف وتوجيه رسالة حازمة لكل من يفكر في التلاعب بالصناديق. فقد شملت مبادراتهما السابقة الضغط لضمان المساعدات العسكرية للجيش اللبناني، ومطالباتهما الدائمة بتطبيق قانون “مغنيتسكي” ضد الشخصيات المتهمة بالفساد. كما برز دورهما في دعم العدالة بملف انفجار مرفأ بيروت ومواجهة نفوذ القوى التي تعيق قيام الدولة ومؤسساتها الدستورية، مؤكدين أن استقرار لبنان يبدأ من حماية خيارات الناس.

عقوبات وملاحقة دولية شاملة
يمنح مشروع القانون في المادة الثالثة صلاحيات واسعة للرئيس الأمريكي لفرض عقوبات صارمة على أي شخص أو جهة تحاول تعطيل أو تأخير الانتخابات النيابية، أو ترهيب الناخبين في الخارج. هذه العقوبات تشمل تجميد الحسابات البنكية والممتلكات داخل الولايات المتحدة وفي أي مصرف يتعامل بالدولار، بالإضافة إلى منع هؤلاء الأشخاص وعائلاتهم من دخول أمريكا. كما يلزم المشروع وزارتي الخزانة والخارجية بالتعاون لملاحقة أي تمويل مشبوه يهدف إلى تزوير الإرادة الشعبية أو التأثير على سير العملية الانتخابية.

وبحسب مشروع عيسى ولحود، وتطبيقاً لما ورد في المادة الرابعة، سيخضع الملف لرقابة صارمة تبدأ بإلزام الإدارة الأمريكية بتقديم تقرير أولي وشامل في غضون 60 يوماً فقط من إقرار القانون، تتبعه تقارير دورية كل 180 يوماً. هذه التقارير ستكشف بالأسماء المعرقلين سواء كانوا مسؤولين محليين أو قوى مدعومة من الخارج. وقد ركز المشروع بوضوح على ضرورة تقييم تدخل الحكومات الأجنبية، وخاصة الكيانات المدعومة من إيران التي تحاول تخريب المسار الديمقراطي في لبنان، لحماية أصوات المغتربين من الضغوط الإدارية أو الأمنية. … حددت المادة الخامسة من المشروع بدقة مفهوم “العرقلة”، فهي تشمل أي تلاعب في تسجيل المغتربين، أو تأخير توزيع البطاقات الانتخابية، أو التدخل في عمليات الفرز والنتائج. كما يعتبر المشروع أن أي محاولة لتأجيل موعد الانتخابات النيابية تحت أي ذريعة هي عمل يستوجب ملاحقة قانونية فورية ومباشرة بموجب بنود القانون.

والرسالة القوية التي يوجهها عيسى ولحود هي أن حق اللبناني في الخارج بالتصويت عبر القنصليات هو خط أحمر لا يمكن تجاوزه أبداً. … الأهم من ذلك، أن المادة السادسة تحدد مفعول هذا القانون ليمتد لخمس سنوات، مما يضمن استمرار الملاحقة حتى بعد صدور النتائج، للتأكد من احترام إرادة الناس ومنع الانقلاب عليها. بفضل جهود عيسى ولحود، تقف النخبة السياسية اليوم أمام واقع جديد؛ إما انتخابات شفافة ونزيهة، أو مواجهة مباشرة مع عقوبات تطال مصالحهم الشخصية. لقد أصبح صوت المغترب محمياً بقوة القانون، وكل من يحاول العبث بهذا الملف سيجد نفسه تحت طائلة الملاحقة والعزلة الدولية.