
الجيش اللبناني
في الجلسة المغلقة لمجلس الأمن الدولي في 27 آب الماضي، طرح لبنان طلبه التجديد لـ«اليونيفيل»، إلا أن هذا الطلب لم يلقَ تجاوباً. بعد ذلك، حمل لبنان همّ الفراغ الذي يخاف منه في الجنوب بعد انتهاء ولاية هذه القوة الدولية في 31 كانون الأول المقبل، إلى اللقاءات والاجتماعات التي شارك فيها رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الخارجية جو رجي في نيويورك، على هامش أعمال افتتاح الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة.
وتقول مصادر دبلوماسية غربية إن السؤال الآن هو: أي إطار ستتخذه القوة البديلة في وجودها في لبنان؟ لبنان يريد إطار الأمم المتحدة والقرار 1701، ولا يريد إطلاقاً التخلي عن هذه المرجعية لتأمين الاستقرار على الحدود.
وبالتزامن، هناك مقترحات أوروبية لدعم الجيش اللبناني تقنياً، وتوفير مواكبة أمنية ومساعدات لتدريبه. وهذه المقترحات قد تحل محل الحل في إطار الأمم المتحدة، إذا فشل التفاهم حول هذا الحل.
والأهم من ذلك، بحسب المصادر، هو أن يتجنب لبنان حصول فراغ أمني في الجنوب، كما تقول كل المراجع الدولية دون استثناء. والخوف، في حالة الفراغ، من حصول مواجهة بين الشعب والجيش من جهة، والجيش الإسرائيلي من جهة ثانية. وبالتالي، ينصبّ العمل الدولي على ضمان أمن سكان الجنوب اللبناني وأمن سكان شمال إسرائيل.
وتكشف المصادر الغربية أن هناك تعويلاً أساسياً على دور الجيش اللبناني في موضوع حصر السلاح بيد الدولة، انطلاقاً من قراري الحكومة في الخامس والسابع من آب 2025. إذ لا مجال للمماطلة، ولا يمكن لأي جيش في العالم أن يقوم بالمهمة عن لبنان. فالجيش اللبناني سيد نفسه، ولبنان بلد مستقل ولديه سلطة سياسية وعسكرية، ولبنان يجد الخطة الملائمة لتنفيذ المهمة في تفاصيلها. والأمر خليط بين الأمني والقرار السياسي لتعبئة المكان الذي يخليه الإسرائيلي.
وبالتالي، على لبنان استكمال القرارات الشجاعة التي كان قد اتخذها، والمضي قدماً في تنفيذها. وأشارت المصادر إلى أن مؤتمر باريس لدعم الجيش أرسى مساراً أوتوماتيكياً لدعم الجيش من جانب المجتمع الدولي. وهذا المسار طويل المدى، لتقديم دعم بنيوي للجيش وتمكينه من القيام بمهامه.
وبالتالي، يريد المجتمع الدولي التعامل مع لبنان كسلطة تعيد فرض نفسها داخلياً ودولياً؛ داخلياً، من حيث الرهان على حكومته وجيشه، بعد الرهان أيضاً على رأس الدولة؛ ودولياً، من خلال كونه شريكاً عربياً وشريكاً دولياً، مع وصول رئيس حكومته إلى نيويورك، ساعياً إلى الانخراط في المنظومة الدبلوماسية والاقتصادية للعالم.
وفي ذلك رغبة بالتقدم إلى قلب العالم، وليس أن يكون لبنان عبئاً على العالم باستمرار وإلى الأبد.
والمطالبات الدولية بأن يكون جيشه فاعلاً في تنفيذ «الاتفاق الإطاري» وقرارات حكومته، هي رهان كبير على إمكانية نهوضه، وعلى أن يبقى حاملاً لطلبات متنوعة سياسية وأمنية، على أن تصب هذه الطلبات في عملية إعادته إلى الدولة القوية والقادرة.