الأربعاء 7 صفر 1448 ﻫ - 22 يوليو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

روبيو يحسم مسار بيروت.. زمن احتجاز الدولة كرهينة اقترب من نهايته

تتأرجح المنطقة اليوم على وقع تدوينات الرئيس الأميركي دونالد ترامب على منصته الخاصة “تروث سوشال”، والتي يظهر من خلالها آخر مستجدات الملف التفاوضي الأميركي – الإيراني. وقد حملت تلك التدوينات، مؤخراً، نبرة إيجابية توحي بقرب التوصل إلى “اتفاق إطار” مع طهران، عزا فيها الفضل إلى اتصالاته المكثفة مع قادة الدول العربية والخليجية.

إن المفاوضات التي يروّج لها ترامب مع طهران ليست، في جوهرها، سوى “مناورة تكتيكية”، وفق قراءة أحد المتابعين لمسار ترامب، في حديثه لموقع “صوت بيروت إنترناشونال”. فهو تارةً يرفع سقف الضغوط مهدداً بمحو إيران من الخريطة، ثم يلتف بانعطافة حادة لينشر الإيجابية في الأجواء التفاوضية. وهذا الأسلوب هو ما حصل خلال الأيام الماضية، بعدما نشر صورة يظهر فيها العلم الأميركي على خريطة إيران، أعقبها بصورة أخرى ذيّلها بعبارة “الوداع”، ما أبقى العالم تحت وطأة ترقب حذر تجاه مواقفه.

طهران أمام خيارين أحلاهما مرّ

هذه الخطوة التي أشاع فيها ترامب إمكانية التوصل إلى اتفاق مع طهران، وفق المحلل، لا تُعتبر إنجازاً جديداً، فقد سبق له أن لوّح، مطلع فبراير الماضي، باقتراب توقيع اتفاق مع طهران. حينها بدا العالم على قاب قوسين من رؤية توقيع نظام “الولي الفقيه”. بيد أن تلك الفرصة تبخرت بعدما تلقت طهران ضربة قاصمة بمقتل مرشدها علي خامنئي. هذا الحدث جرّد النظام من “رأسه” الفكري والسياسي، وأبقى على “جسم” بدأ يتآكل، حيث توزعت مركزية القرار بين الصفين الأول والثاني من هيكلية النظام، ما أدى إلى تخبط في القرارات، وسط غموض يلف مصير وريث المرشد، مجتبى خامنئي.

وبعد مقتل المرشد، يمكن التأكيد أن الارتباك والازدواجية هما سيدَا الموقف، لكن الثابت الوحيد أن مصير النظام بات محتوماً، فكلا الخيارين المطروحين، الضربة العسكرية الأميركية أو التوصل إلى اتفاق، يحملان في طياتهما نهاية هذا النظام، إذ إن كلا الخيارين أحلاهما مرّ.

روبيو: لا لابتزاز “حزب الله”

هذا الاضطراب الإيراني لا تزال انعكاساته تلقي بثقلها على لبنان، وتتجسد في استمرار تصعيد “حزب الله”، وآخر تجلياته خطاب الأمين العام للحزب نعيم قاسم، الذي ظهر على الشاشة، بعد غياب، ليشن هجوماً سياسياً حاداً على الحكومة اللبنانية، مهدداً بإسقاطها، ومصعّداً لهجته ضد “حصرية السلاح”، ومحذراً من أي توجهات سياسية أو مفاوضات لا تتقاطع مع رؤية المحور الإيراني.

ولم يكد قاسم ينهي خطابه التهديدي، حتى جاءه الرد المباشر من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في مشهد يعكس تحولاً جذرياً في الخطاب الأميركي، الذي بدا مباشراً وحاسماً، من خلال إدانته هذه التحركات، واصفاً إياها بأنها “دعوة متهورة للإطاحة بالحكومة المنتخبة ديمقراطياً”، ومؤكداً أن الحزب “يتجاهل نداءات وقف إطلاق النار ويواصل نقل المقاتلين والسلاح إلى الجنوب”.

ولم يكتفِ روبيو بذلك، بل أعلن نهاية عهد الابتزاز السياسي بقوله: “الحقبة التي كان يحتجز فيها حزب الله أمة لبنان بأسرها كرهينة قد أوشكت على الانتهاء”.

وفي الوقت الذي يهدد فيه قاسم الحكومة في بيروت، تستمر إسرائيل في تدمير الجنوب اللبناني على ضفتي النهر، وصولاً إلى البقاعين الغربي والشمالي، مدعومة بموقف صريح من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي كشف عن مضمون اتصال يؤكد الفصل التام للمسار اللبناني عن أي اتفاق مرتقب بين واشنطن وطهران.

وبموجب ذلك، يبقى الضوء الأخضر الأميركي لإسرائيل داعماً لحرية تحركها العسكري المطلق في لبنان، مع الرفض القاطع لأي بند في مسودة الاتفاق الأميركي – الإيراني يدعو إلى إنهاء الحرب، تمسكاً بمبدأ “فصل الساحات”.

في الختام، لا بد من التوقف عند تدوينة ترامب الأخيرة، التي تؤشر إلى ثباته على هدفه الأساسي تجاه الملف الإيراني، حيث أكد أن الاتفاق النووي السابق كان “أسوأ الصفقات”، وأن “عامل الوقت يصب في صالحنا”، مشدداً على أن “الحصار سارٍ بكامل قوته” حتى توقيع اتفاق يمنع طهران من حيازة السلاح النووي.

ومع تلويحه بإمكانية انضمام إيران إلى “الاتفاقيات الإبراهيمية”، يضع ترامب النظام الإيراني أمام خيار الاستسلام لشروطه أو مواجهة الخيار العسكري الحاسم. إنها لحظة دولية مفصلية، حيث لم يُحسم شيء بعد، وتبقى كل الاحتمالات، من الصفقة القسرية إلى المواجهة الشاملة، مطروحة بانتظار الخيارات الإيرانية الأخيرة.