
رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (رويترز)
لعل أهم ما في المباحثات التي سيجريها الرئيس الفلسطيني محمود عباس في بيروت اليوم الأربعاء، هو أوضاع المخيمات الفلسطينية وضرورة وضع حد للسلاح المتفلت فيها، والذي يجب أن يكون أي سلاح في لبنان تحت سلطة الدولة في إطار حصرية السلاح المطلوبة في القرارات الدولية لاسيما القرار ١٧٠١.
وأوضحت مصادر ديبلوماسية ل”صوت بيروت انترناشيونال”، أن زيارة عباس إلى بيروت هي فرصة لإعادة التفاهم حول العلاقات اللبنانية-الفلسطينية في سياق التشديد على الشرعية اللبنانية والشرعية الفلسطينية المطلوبة من المجتمع الدولي تسلمها زمام الأمور سياسياً وأمنياً لتحلا محل نفوذ إيران وأذرعتها في كلا البلدين أي “حزب الله”، و”حركة حماس”.
وأكدت المصادر، أن المباحثات التي يجريها عباس مع الرئيس جوزف عون والمسؤولين تتناول السلاح والأمن، والحالة الفلسطينية، وهي ملفات كبيرة. والرئيس الفلسطيني كان لطالما وقبل تراجع النفوذ الإيراني في كل من لبنان والأراضي الفلسطينية، يقول أن الفلسطينيين في لبنان، هم تحت القانون.
وتكشف مصادر حكومية ل”صوت بيروت انترناشيونال” ان في مقدمة البحث ملف “حماس” والخطوة الأولى مع هذه الحركة كانت في أن سلمت معظم المطلوبين الذين اتهمتهم السلطة اللبنانية أنهم وراء إطلاق الصواريخ على دفعتين على إسرائيل. والخطوة التالية، هي العمل لتجميد أي نشاط عسكري يضر بالأمن اللبناني والاستقرار، وكان هناك تجاوب. أما لناحية موضوع سلاح المخيمات، فقد تم وضعه على السكة الصحيحة، لسحب كل سلاح المخيمات، وهذا الأمر سيتوج عبر زيارة الرئيس الفلسطيني.
وأوضحت المصادر الحكومية، أن تركيز الزيارة هو على بسط سلطة الدولة وسيادتها على المخيمات الفلسطينية، وتفكيك البنى العسكرية لكافة الفصائل الفلسطينية، ووضع إطار تنفيذي لهذه المسألة.
أما المصادر الديبلوماسية، فأوضحت، أنه لا بد من إعادة تحديد العلاقات الثنائية حيث الشرعيتين اللبنانية والفلسطينية تحظيان بدعم دولي، وفي الوقت نفسه مطلوبتان من الداخل لتصحيح المسار. وهناك ارتياح فلسطيني لموقف الرئيس عون خلال القمة العربية التي انعقدت في مصر قبل نحو ثلاثة أشهر، والذي كان متقدماً ويتمتع برؤيا من أجل حل شامل في المنطقة. وهناك مسعى لمعالجة موضوع اللاجئين من منظور التسليم بالمصلحة اللبنانية كما تشخصها الشرعية اللبنانية وليس أي طرف أو حزب آخر. كما أن القيادة الفلسطينية كانت داعمة للقرار 1559 لدى صدوره وعرضت على الأمم المتحدة تسهيل كل ما تطلبه الشرعية اللبنانية حول السلاح. وفي الوقت نفسه، ترى السلطة الفلسطينية ضرورة لحظ الحقوق الإنسانية التي تنص عليها الشرائع الدولية، كمنطلق للبحث بحالة اللاجئين.
ولبنان يعيد التأكيد على رفض التوطين وعلى حل الدولتين وعلى تحقيق المبادرة العربية للسلام. والشرعيتان اللبنانية والفلسطينية تدركان تماماً أن مشكلة السلاح الفلسطيني لم تكن متصلة بالفلسطينيين بل بمن يريد توظيفهم، وتسليحهم خدمة لأجندات إقليمية انطلاقاً من لبنان. إنما القيادة الفلسطينية لا تريد التدخل في شؤون لبنان، لا بل أن الفلسطينيين، كما ترى، يجب أن يكونوا تحت القانون اللبناني، وتحت السلطة الشرعية اللبنانية. لذلك، تقول المصادر، أن البحث سيتركز على وضع تصور هدفه صيانة سيادة لبنان على أرضه في ما يتعلق بالفلسطينيين من جهة، وتفكيك حالة البؤس من جهة ثانية. والتعامل الأمني مع ما يضمن أمن لبنان وسلمه الداخلي.
ويشار إلى أن السلاح الفلسطيني خارج المخيمات كان قد صادره الجيش اللبناني، ويبقى السلاح داخل المخيمات. كما يشار إلى أن هناك السلاح الثقيل والمتوسط والخفيف، وأن في لبنان12 مخيماً للاجئين الفلسطينيين معظمهم يتواجد فيه السلاح لدى الفصائل الفلسطينية، ما عدا اثنان لا يوجد سلاح فيهما. وتوزيع النفوذ داخل المخيمات الكبرى يتوازن بين “حماس” و”فتح”. ويذكر ان “حركة فتح” تابعة لنفوذ السلطة الفلسطينية، خلافاً ل”حماس” التي تتبع التوجهات الايرانية.