
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
العالم كله كان يحبس أنفاسه وينتظر لقاء واشنطن الأخير بين الرئيس الاميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الاسراءيلي بنيامين نتنياهو… والجميع كان يظن أن هذا الاجتماع هو اللحظة التي سيضغط فيها ترامب على “الزر الاخضر” لتبدأ الحرب فوراً… لكن من الناحية السياسية والدبلوماسية… يرى محلل عسكري وسياسي لـ “صوت بيروت إنترناشونال” أنه من السذاجة الاعتقاد بأن ترامب سيبدأ هجوماً في هذا اللقاء الذي جعل العالم يحبس انفاسه… فهذا الأمر غير منطقي في علم السياسة… وبدلاً من ذلك اختار ترامب أسلوب “السلام عبر القوة”… فهو يريد أن يظهر للعالم كقائد يسعى للحلول السلمية أولاً… لكنه في الوقت ذاته يوجه رسالة واضحة بأنه سيفرض هذا السلام بالقوة إذا لزم الأمر… وهذا الشيء جعل الكثير من الناس الذين كانوا ينتظرون ضربة فورية يصابون بالإحباط وظنوا أن ترامب تراجع… لكن الحقيقة هي أن ما يجري هو “فخ تخدير” ذكي جداً… هدفه تنويم طهران مغناطيسياً وسحب أي حجة منها للتصعيد… قبل الانتقال إلى خيار الحسم.
لغز نتنياهو و”الأيباك”
يشير المحلل العسكري والسياسي في حديثه لـ “صوت بيروت إنترناشونال” إلى أن ما جرى خلف الكواليس يطرح سؤالاً يحير الجميع… لماذا غير نتنياهو رأيه فجأة ووافق على الانضمام لـ “مجلس السلام” وتوقيع أوراقه في واشنطن رغم رفضه السابق؟… والمفارقة هنا هي المعلومات التي تتحدث عن اعتذار نتنياهو عن حضور الاجتماع الأول للمجلس يوم الثلاثاء المقبل 17 فبراير بجسده… واكتفائه بالمشاركة عبر “الفيديو”… وهو نفس الأسلوب الذي قد يتبعه في مؤتمر اللوبي الإسرائيلي “أيباك” السنوي… هذا الغياب يطرح تساؤلات كبرى ..هل يريد نتنياهو البقاء في إسرائيل تحسباً لأي طارئ؟… أم أن ضغوط اللوبي الإسرائيلي “أيباك” في واشنطن ستكون هي المحرك الحقيقي لترامب خلف الستار؟… ويرى المحلل أن نتنياهو يعتمد على هذا اللوبي كجيش سياسي يحاصر ترامب في عقر داره ليضمن عدم تراجعه عن شرط تدمير الصواريخ الباليستية الإيرانية… خاصة وأن العلاقة بين الرجلين وصلت لانسجام “مخيف”… وابرز ما يدلل على ذلك هجومترامب على الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ بشكل علتي مطالبا اياه بتنفيذ “وعده” ومنح العفو لنتنياهو… وهذا الدفاع المستميت يوضح أن ترامب يريد شريكه قوياً وبلا ملاحقات قانونية قبل “ساعة الحسم”.
توقيت الحسم
يربط محلل “صوت بيروت إنترناشونال” بين تعثر المفاوضات وموعد اجتماع “مجلس السلام”… وهنا يبرز تساؤل مهم يشغل بال الناس… هل سينتظر ترامب حتى يجمع القادة حول طاولته الجديدة… أم أن صاعق التفجير قد ينطلق فجأة قبل يوم الثلاثاء؟… خاصة وأن طهران بدأت تشعر بالخناق وتلوح بترسانتها الصاروخية المرعبة مثل سجيل وخرمشهر 4 وفتاح الفرط صوتي كخط أحمر…يضاف اليها ما بثه التلفزيون الإيراني ك”قائمة أهداف” تضم كبار المسؤولين الإسرائيليين، وعلى رأسهم بنيامين نتنياهو، ورئيس الموساد ديفيد بارنيا، ووزير الحرب إسرائيل كاتز، ورئيس الأركان إيال زامير… مع تهديد مباشر بالعبرية يقول: “سنحدد وقت موتك… انتظر أبابيل”. هذا التركيز الإيراني على الشخصيات والأسلحة الاستراتيجية يعكس حالة من القلق الشديد من الاتفاق “الترامبي – النتنياهوي” القادم، ومحاولة لترهيب الداخل الإسرائيلي قبل انقضاء مهلة الشهر.
الانذار الأخير
يؤكد المحلل في حديثه ل”صوت بيروت إنترناشونال” أن مهلة الشهر التي حددها ترامب وتنتهي في منتصف مارس قد تكون “الإنذار الأخير” قبل بدء “المرحلة الثانية” القاسية وممكن ان تسبق هذه المهلة… فبينما نسمع كلاماً عن الدبلوماسية… نرى تحركاً مرعباً على الأرض… حيث أعلن ترامب عن تجهيز حاملة الطائرات “يو إس إس جورج إتش دبليو بوش” للتحرك نحو المنطقة، وفي الوقت ذاته، نقلت “نيويورك تايمز” عن مصادرها أن حاملة الطائرات الأكبر في العالم “يو إس إس جيرالد فورد” ستنضم هي الأخرى إلى “يو إس إس أبراهام لينكولن” المرابطة في مياه الخليج… هذا الحشد الثلاثي من حاملات الطائرات والمدمرات ليس مجرد تفصيل، بل هو إشارة واضحة لضربة وشيكة… وفي المقابل تصر طهران على أن صواريخها الباليستية هي “عمودها الفقري”، وهذا العناد قد يجعل من اجتماع الثلاثاء الفرصة الأخيرة قبل أن تعود لغة “المطرقة” التي استهدفت المنشآت النووية في يونيو 2025.
الهدوء الذي يسبق العاصفة
في النهاية، يبدو أن ترامب يريد النجاح في اختبار “مجلس السلام” الأسبوع القادم ليثبت للعالم أنه القائد الذي يملك مفاتيح الحرب والحل معاً… لكن هذا لا يعني أن الحرب أصبحت خلفنا، بل هي تتحضر “على نار هادئة”… فبينما يجهز ترامب طاولته الدبلوماسية، تبقى يده قريبة جداً من “الزر الأخضر” بانتظار ساعة الصفر في مارس… انضمام نتنياهو للمجلس وتحرك الأساطيل وضغط “أيباك”، كلها خيوط في شبكة واحدة هدفها إحكام القبضة على طهران، لتكون أي ضربة قادمة بمثابة “قرار دولي” يخرج من عباءة السلام نفسها… فهل نحن أمام فرصة حقيقية للتهدئة، أم أنها مجرد استراحة قصيرة تسبق الانفجار الكبير؟