الجمعة 19 ذو الحجة 1447 ﻫ - 5 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

عشاء المخزومي.. نائب أميركي يكشف تفاصيل جديدة عن أموال الحزب

في لقاء خاص جرى في منزل النائب فؤاد مخزومي، نُقل عن مسؤول رفيع المستوى في الكونغرس الأميركي قوله إن حزب الله استحصل مؤخراً على مبلغ ضخم يقدر بـنصف مليار دولار أميركي، في عملية لم يتم الإفصاح عن تفاصيلها. وأشار المسؤول نفسه إلى أن وزارة الخزانة الأميركية تُجري حالياً تحقيقاً موسعاً لتحديد مصدر هذا الدعم النقدي والجهة التي سهّلت إيصاله بطرق خارجة عن النظام المصرفي، بهدف ملاحقتها قانونياً.

هذا الكشف أتى في وقت حساس، حيث أعلن حزب الله عن خطة لإعادة إعمار كبرى بقيمة مليار دولار، تستهدف الضاحية الجنوبية لبيروت والمناطق المتضررة من الاعتداءات الإسرائيلية. ويثير هذا التزامن تساؤلات جدية: هل هي مجرد صدفة أن يأتي هذا الإعلان بعد الكشف عن وصول نصف مليار دولار نقداً للحزب؟

أبعاد سياسية واستراتيجية سياسياً، يرى مراقبون أن الحزب يوظف ملف الإعمار كورقة ضغط داخلية وخارجية، في ظل اشتراطات دولية تربط المساعدات بإصلاحات سياسية وأمنية، أبرزها بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها. كما يعكس الإعلان تغيراً في الخطاب، مع إقرار ضمني بدور الدولة في قيادة عملية الإعمار، وسط تراجع الدعم الإيراني المباشر.

استراتيجياً، يعتبر بعض المحللين أن الحزب يستخدم ملف الإعمار كآخر أوراقه للحفاظ على شرعية سلاحه أمام بيئته الحاضنة، عبر تقديمه كضمانة لإعادة البناء. لكن استمرار ربط الإعمار بالسلاح أو توزيع الموارد بشكل غير متوازن قد يفاقم عزلة الحزب داخلياً ويؤخر وصول التمويل.

تساؤلات حول الداخل الاجتماعي والاقتصادي في الجانب الاقتصادي، تقدر الأضرار الإجمالية بما يصل إلى 10 مليارات دولار، وهو ما يتجاوز بكثير قدرة الدولة اللبنانية على التمويل، ما يجعلها رهينة المساعدات المشروطة. ورغم ذلك، قد يسهم بدء الإعمار في تنشيط قطاعات البناء والخدمات إذا توفرت الموارد.

اجتماعياً، يثير اختيار مناطق محددة دون أخرى في المرحلة الأولى من الإعمار تساؤلات حول الأثر على البيئة الحاضنة للحزب. فاستثناء القرى الأمامية والمناطق الحدودية، حتى لو كان لأسباب أمنية، قد يولد شعوراً بالغبن أو الإهمال لدى سكانها، ويضعف التماسك الداخلي. هذا الواقع قد تستغله القوى المعارضة لتصويره كمحاباة مناطقية، ما يضعف صورة الحزب كمدافع عن جميع أبناء بيئته بالتساوي.

في النهاية، يبدو أن ملف الإعمار لم يعد مجرد قضية فنية أو إنسانية، بل هو جزء من معادلة أوسع تتعلق بالمال والسلاح والشرعية. فإما أن يحوّل الحزب هذه الخطة إلى فرصة لإعادة التموضع ضمن مشروع وطني جامع وشفاف، أو أن يظل شاهداً على انقسامات داخلية قد تضعف موقفه في المستقبل.