
الهرمل
تجسد التحركات الأخيرة لـ «تجمّع العشائر والعائلات» في منطقة بعلبك-الهرمل والبقاع تحولاً فارقاً في المسار السياسي والأمني للمنطقة. فهذا الحراك المشترك نحو صياغة موقف سياسي موحد لا يمثل مجرد مطالبات فئوية ، بل يترجم إعادة تعريف جزرية للعلاقة التاريخية مع «حزب الله»، وتمايزاً فرضته التحولات المتسارعة على الساحتين المحلية والإقليمية بحسب مصادر خاصة لـ”صوت بيروت انترناشيونال”.
وفق المصادر، عانت منطقة البقاع لعقود طويلة من الإهمال الحاد وغياب التنمية المتوازنة. وعلى الرغم من الوعود المتكررة التي قدمها «حزب الله» بإنماء المنطقة وتوفير شبكات الأمان الاجتماعي والاقتصادي، وجد الأهالي أنفسهم أمام واقع مختلف تماماً. لم تتحقق مشاريع التنمية الموعودة، وفي المقابل، تفاقمت حالة الفوضى والانفلات الأمني، مما جعل المنطقة تدفع ثمن أزمات معيشية وأمنية مركبة دون وجود أي سند حقيقي يقيها تداعيات هذا الانهيار.
تقول المصادر: “شكل الحزب على مدى سنوات طويلة مظلة وحماية لعدد من الخارجين عن القانون وعصابات التهريب التي تنشط عبر الحدود. غير أن المعادلة الإقليمية شهدت تغيرات جوهرية؛ فسوريا لم تعد كما كانت، والحدود البقاعية أُغلقت أمام المهربين الذين وجدوا أنفسهم فجأة بلا تغطية أو حماية، رغم الأموال الطائلة التي دفعوها سابقاً لقاء تلك الرعاية”.
ومع تراجع قدرة الحزب على الصمود أمام هذه المتغيرات، أدركت العشائر والعائلات البقاعية أن الاستمرار في هذا المسار يشكل تهديداً مباشراً لاستقرار المنطقة ومستقبل أبنائها.
وفق المعطيات والملاحظات المعلنة من حراك العشائر، يسعى التجمع الجديد إلى طي صفحة الحماية الخارجية والسلاح غير الشرعي، وتصويب بوصلة البقاع لإعادتها إلى أحضان المؤسسات الرسمية. وتتلخص المطالبات الأساسية في النقاط التالية:
وضع حد للسلاح غير الشرعي: المطالبة الصريحة بتسليم السلاح للدولة اللبنانية، وحصر السلطة الأمنية بأيدي القوى العسكرية والرسمية فقط.
تفعيل مؤسسات الدولة: المطالبة بخطة تنموية واقتصادية شاملة تشرف عليها الدولة مباشرة لمعالجة الحرمان المزمن في بعلبك-الهرمل.
رفع الغطاء عن العصابات: التأكيد على سيادة القانون وإنهاء مظاهر الفوضى والتهريب التي أساءت لسمعة المنطقة وأهلها.
إن محاولة العشائر والعائلات البقاعية إطلاق موقف موحد تُعد مؤشراً جلياً على أزمة خيارات يعيشها البيئة الحاضنة السابقة. ويبدو أن خيار الرهان على مشروع الدولة اللبنانية بات هو المسار الوحيد المتبقي لاستعادة الأمان والتنمية المستدامة في بعلبك-الهرمل.