
آلية لـ "اليونيفيل" في الناقورة
يحتل عمل اللجنة الدولية لمراقبة اتفاق وقف النار، “الميكانيزم”، أولوية لدى الفرنسيين بالنسبة إلى التعامل مع الوضع اللبناني. ذلك ان مهمة اللجنة واضحة في نص الاتفاق. الفرنسيون وعلى لسان السفير في بيروت هيرڤيه ماغرو أكد حرصه على تصحيح ما عدّه التباساً شائعاً حيال عمل “الميكانيزم” .
أما الأميركيون يقولون “أن آلية مراقبة وقف النار الميكانيزم قائمة وتعمل بكل طاقتها”، وفقاً لبيان السفارة الأميركية في بيروت و”سينتكوم” أي قيادة القوات الأميركية في المنطقة.
الفرنسيون، وفقاً لمصادر ديبلوماسية فرنسية يعتبرون أن الجانب الأميركي يجب أن يوضح هدفه ومرماه من وجود الجانب المدني- الديبلوماسي في اللجنة الدولية. وفرنسا في انتظار توضيح الأمر لتبني على الشيء مقتضاه في تعيين فرنسي على المستوى اللازم. الآن تبلغ لبنان وتبلغ الفرنسيون أن السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى، هو الذي يمثل بلاده في الجانب الديبلوماسي- المدني. وبالتالي، ترى فرنسا وجوب ان يمثلها في اللجنة ديبلوماسي من وزارة الخارجية الفرنسية.
في رأي الفرنسيين، وفقاً لمصادر ديبلوماسية فرنسية، أنه كان هناك تخبط أميركي، ما لبثت الإدارة الأميركية، أن كلفت السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى ترؤوس الوفد المدني الأمريكي للجنة “الميكانيزم”. بناء على ذلك، فرنسا ستدرس التمثيل على هذا المستوى في اللجنة. وأفادت المصادر، أنه كان هناك تعويل لبناني على اللجنة للتخفيف من حدة الضربات الإسرائيلية. وتبين أنه في هذا الملف، لا سلطة للأميركيين على إسرائيل من أجل وقف اعتداءاتها. وبات هناك ما يشبه الحدود الواضحة، حيث لم يعد بإمكان اللجنة أن تفرض أي شيء على إسرائيل.
ولا تعرف فرنسا، بحسب المصادر، ما الهدف من القسم الديبلوماسي في لجنة “الميكانيزم”، وتسأل، هل هو لتطبيق اتفاق وقف النار، أم أنه لخلق مسار تفاوضي لتطبيع العلاقات بين لبنان وإسرائيل. وإذا كان هذا هو الهدف، فلا مكان له في اللجنة. والأبعد من هذا، هل المكان مناسب لذلك، أو أن الهدف أمور أخرى. اللجنة هدفها في الأساس تخفيف التوتر على الحدود، والتواصل بين الأطراف بالشكل الذي يخدم فيه تخفيف التوتر. وحتى الساعة لم تنجح “الميكانيزم” ، بحسب المصادر الفرنسية في أي هدف. لا في انسحاب إسرائيل من النقاط الخمس التي تحتلها، ولا في الإفراج عن الأسرى اللبنانيين، ولا في وقف التصعيد جواً. ولا بد أن ذلك يدل على العمل باتفاق موازٍ لاتفاق وقف النار، بحيث تتصرف إسرائيل بالشكل الذي تريده.
ترى فرنسا أن تطعيم “الميكانيزم” بالمدنيين أو الديبلوماسيين، ليس للحديث عن التطبيع بل للمساهمة بالحل للنقاط العالقة في اتفاق وقف النار. أما بالنسبة إلى التطبيع بين لبنان وإسرائيل، فإن الاتفاق نفسه ذكر أن الولايات المتحدة تتولى مسار تفاوضي بين لبنان وإسرائيل للوصول إلى حل دائم للوضع الجنوبي واللبناني. وفرنسا ترحب بطرح واشنطن تشكيل لجنة ثلاثية أميركية-لبنانية-إسرائيلية لمعالجة موضوع العلاقات مع إسرائيل. مع الإشارة إلى أهمية مرجعية اتفاق الهدنة العام 1949 والعودة إليه.
وهناك أيضاً قلق فرنسي من أن يستمر الوضع الجنوبي واللبناني في “الستاتيكو” الحالي. ما يؤدي إلى الاهتراء، وإلى حالة رمادية لا تريدها باريس. وهي تعتبر وجوب التوصل إلى حل لأهم ملفين، هما السلاح والإصلاحات، بالمشاركة والتنسيق الدقيق مع واشنطن والرياض والدوحة والقاهرة. وهذا الأمر أدى حتى الآن إلى تثبيت موعد انعقاد المؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني في الخامس من آذار في باريس.