
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (رويترز)
فيما يتبع الرئيس الأميركي دونالد ترامب “الديبلوماسية القسرية” مع إيران، أعلن عن مجلس السلام العالمي، الذي له قواعد وأسس مختلفة في العلاقات الدولية، تطيح بكل ما عرفه العالم، على مدى عصور سابقة. ومن ضمن ذلك تخطي الأمم المتحدة ومؤسساتها ومنظماتها ساعياً لإنهاء حلف “الناتو”، وربط كل شيء يدور في العالم بشخصه هو.
وفيما تضع الدول الأوروبية ثقلها للبحث في موضوع المناخ وانعكاساته البيئية والإنسانية، وانشغلت عن التطورات التي يعد لها ترامب للعالم، فاتها أن صناعتها على طريق التدهور والتدمير. وبات الأوروبيون، وفقاً لمصادر ديبلوماسية بارزة كأنهم يعملون لدى الأميركيين والآسيويين، في ظل احتكار آسيا والصين تحديداً للصناعة حول العالم. انشغلت الدول الكبرى بالحروب والتطرف والإرهاب والتخلف، في حين أن أوروبا انشغلت بالمناخ وإلى الحد الذي تم القضاء بصورة غير مباشرة ومقصودة، على حضارتها ومقوماتها الاقتصادية، لدرجة أن ترامب طلب من كل دولة تسديد مليار دولار، لهذا المجلس، الذي قد يسمح لاحقاً بأن الدول القوية يمكنها أن تحتل الدول الضعيفة. وتم رمي كل المواثيق والقيم التي قامت على أساسها الأمم المتحدة. وبالتالي، إن إصلاح وإعادة هيكلة المنظمة الدولية باتت ضرورية وملحة أكثر من أي وقت مضى. إنه منحى جديد يتم من خلاله القضاء على التعددية الدولية، والمنظمات التابعة للأمم المتحدة، من خلال خفض موازناتها تمهيداً للقضاء على مهمتها ووظيفتها.
أما الدول الأخرى، عدا عن الأوروبيين، منشغلين باللهو، والحفلات، والأفلام، وصناعة الإعلام الذي بات لكل فرد من أفراد المجتمع لديه المجال تقنيًا لكي يكون له منبره الخاص على التواصل الاجتماعي. هذا فضلاً عن ما قام به ترامب بالنسبة الى ڤنزويلا وما يرغب القيام به بالنسبة الى جزيرة غرينلاند.
وفي هذا الجو، المشهد يتجه، نحو الحرب الأميركية -الإسرائيلية ضد إيران، على الرغم من الغموض الذي يلف التوقيت. انه مشروع أميركي يضاف إلى مشاريع ترامب في العالم، ويهدف إلى إعادة تعريف الشرق الأوسط ومعادلات القوة فيه. اذ تشير المصادر، إلى أن واشنطن تريد عدم عرقلة مشروعها في الشرق الأوسط عبر مراكمة القوة لاستخدامها في العمل على وقف معادلة أن إيران هي في وجه أي مسار أميركي جديد. لكن استخدامها قد يكون فورياً، وقد يمتد لأسابيع أو لأشهر. وما سيحسم توقيت الاستخدام، هو توقيت ترامب في اعتباره أنه حان الأوان للتحول من إدارة التوازنات، إلى اللجوء إلى فرض مسارات جديدة، تبلور أكثر ما تحقق في الشرق الأوسط حتى الآن، وتكمل صورته.
وتؤكد المصادر، أن التهديد العسكري لإيران هو جدي. لكنه في الوقت نفسه يعتمد على مدى تعاون السلطة في إيران. ويبدو وفقاً لهذه المصادر، أن هناك تعاوناً من تحت الطاولة. والتعاون الجدي لا شك سيظهر من خلال العديد من المؤشرات. وإن لم يتم فإن الضربة قائمة. وإن حصلت الضربة ستكون ضربة لشل النظام الإيراني وشل قدراته كاملة خصوصاً العسكرية منها. ان ضربة حزيران الماضي، كانت ضربة تنبيهية، أما أي ضربة جديدة تعتقد واشنطن أنها ستكون محورية ومفصلية في شق الطريق نحو شرق أوسط جديد يغير المعادلات، ويجعل المنطقة تنطلق نحو البرنامج الجديد الذي وضعه ترامب لها. الاكيد ان ترامب سيعالج “عقدة ايران”، اما بالتفاوض المعروض عليها، اما بالحرب التي يتم التحضير لها.